خرج نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفر، فنزلوا بحيٍّ من أحياء العرب، فطلبوا منهم أن يضيّفوهم فأبوا. ثم لُدغ سيّد ذلك الحي، فبذلوا له كل ما يظنون أنه ينفعه فلم ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا عندكم، لعلّ عند بعضهم شيئًا.
فأتَوهم وقالوا: يا أيها الرهط، إن سيّدنا لُدغ وسعينا له بكل شيء فلم ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال رجل منهم: نعم والله إني لَأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا. فصالحوهم على قطيع من الغنم.
فانطلق الرجل يتفل عليه ويقرأ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، فكأنما نُشِط من عِقال، فقام يمشي وما به أي ألم. فأعطَوهم جُعلهم الذي اتفقوا عليه. فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له ما كان، وننظر ما يأمرنا.
فقدموا على رسول الله ﷺ وذكروا له الخبر، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟» ثم قال: «قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم». وضحك النبي ﷺ.
وفي رواية أخرى لهذه القصة أن الجُعل كان ثلاثين شاة. وفي القصة أن الصحابي توقّف عن تقسيم الجُعل حتى يسأل النبي ﷺ، فأقرّه النبي ﷺ على ما فعل، وبيّن أن ما أخذوه حلال، وأمرهم أن يجعلوا له معهم نصيبًا، وضحك ﷺ سرورًا بفعلهم.
