Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

ابن صياد وما خبأه النبي ﷺ

عبد الله بن صياد وعمر بن الخطاب رضي الله عنه

كان في المدينة غلام يقال له ابن صياد، كثر حديث الناس عنه وعن أمره. روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قِبَل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أُطُم بني مغالة. وكان ابن صياد قد قارب الحُلُم، فلم يشعر حتى ضرب النبي ﷺ ظهره بيده.

ثم قال له النبي ﷺ: «أتشهد أني رسول الله؟» فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين. ثم قال ابن صياد للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه النبي ﷺ وقال: «آمنتُ بالله وبرسله». ثم سأله: «ماذا ترى؟» قال: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي ﷺ: «خُلِّط عليك الأمر».

ثم قال له النبي ﷺ: «إني قد خبأت لك خبيئًا» وكان قد خبأ له قوله تعالى: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾. فقال ابن صياد: هو الدُّخّ. فقال له النبي ﷺ: «اخسأ، فلن تعدو قدرك».

فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي ﷺ: «إن يكنه فلن تسلَّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله».

وروى ابن عمر أيضًا أن رسول الله ﷺ انطلق بعد ذلك مع أُبيّ بن كعب رضي الله عنه إلى النخل الذي فيه ابن صياد، وطفق النبي ﷺ يتّقي بجذوع النخل وهو يريد أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه. فرآه وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أمه النبي ﷺ يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف، وهذا اسمه، هذا محمد. فثار ابن صياد. فقال النبي ﷺ: «لو تركته بيَّن».

وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صحب ابن صياد إلى مكة، فقال له ابن صياد: قد لقيتُ من الناس ما لقيت، يزعمون أني الدجال. ألستَ سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: إنه لا يولد له؟ قال أبو سعيد: قلتُ بلى. قال: فقد وُلد لي. أوَليس سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة؟ قلتُ بلى. قال: فقد وُلدتُ بالمدينة وها أنا أريد مكة. ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو. قال أبو سعيد: فلبّسني، أي أوقعني في اللبس والشك.

وهكذا بقي أمر ابن صياد مما اشتبه على الناس، ولم يحسمه النبي ﷺ بقتله ولا بالجزم بحاله، بل ترك الأمر لعلم الله، ونهى عمر عن قتله.

العبرة

أمر الغيب لا يعلمه إلا الله، والحكم على الناس يكون بالأدلة لا بالظنون، وقد ردّ النبي ﷺ على عمر حين أراد قتل من لم يتحقق من أمره.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز (باب إذا أسلم الصبي فمات) وكتاب الجهاد؛ وصحيح مسلم، كتاب الفتن، من حديث عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم