تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رجلًا من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم سحر رسول الله ﷺ، حتى كان يُخيَّل إليه أنه فعل الشيء وما فعله. وبقي الأمر على ذلك مدة، حتى جاء اليوم الذي كشف الله فيه ما كان.
تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ﷺ عندي ذات يوم، فدعا ربه ودعا وأكثر من الدعاء، ثم قال: «يا عائشة، أشعرتِ أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي. فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، أي مسحور. قال: ومن طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مُشْط ومُشاطة وجُفّ طلعة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان».
فخرج النبي ﷺ إلى البئر في أناس من أصحابه، ثم رجع فقال لعائشة رضي الله عنها: «والله لكأن ماءها نُقاعة الحنّاء، ولكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين». قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أفلا أخرجته؟ فقال ﷺ: «أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أثير على الناس منه شرًّا». وأمر بالبئر فدُفنت.
هكذا انتهت المحنة بدعاء النبي ﷺ والتجائه إلى ربه، فكشف الله عنه الضر وعافاه، وترك النبي ﷺ إثارة الشر بين الناس.
