قال أبو بكرة رضي الله عنه: رأيتُ رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيّد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
وبعد سنوات، لما اختلف المسلمون وقُتل عليٌّ رضي الله عنه وبايع الناس الحسن، تقدّم الحسن لمواجهة معاوية رضي الله عنهما بكتائب أمثال الجبال. وكان الحسن البصري يروي الخبر: فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولّي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية، وكان والله خير الرجلين: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟
فبعث إلى الحسن رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه. فأتياه فكلماه وطلبا إليه، فقال لهما الحسن: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه.
قال الحسن البصري: ولقد سمعتُ أبا بكرة يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
فسُمّي ذلك العام عام الجماعة، وتحقق ما بشّر به النبي ﷺ.
