يقول ابن سيرين إن ظهور العورة في المنام هتك للستر وشماتة للأعداء، والعورة ما بين السرة والركبة. فمن رأى أنه كشف عنها ثيابه أو بعضها فإنه يظهر منه من الأمور بقدر ما بدا منها. وإن كان عليه من الثياب قدر ما يستر عورته فقط، فإنه قد تجرد لأمر أمعن فيه: فإن كان ذلك الأمر يدل على دين بلغ في الدين والصلاح مبلغاً بعيداً، وإن كان في معصية بلغ في معصيته مبلغاً يمعن فيه.
فإن لم يعرف الرائي في منامه هل تجرده في دين أم معصية، وكان الموضع الذي تجرد فيه كالسوق أو وسط الناس، وعورته بارزة يراها ويستحي منها وعليه بعض ثيابه، ولم ير مع ذلك ما يدل على أعمال البر، فإنه يهتك ستره ولا خير فيه. أما إن تجرد على هذه الصفة ولم ير عورته بارزة ولم يستحِ منها ولم يكن عليه شيء من ثيابه، فإنه يسلم من أمر مكروب: فإن كان مريضاً شفاه الله، وإن كان مديناً قُضي دينه، وإن كان خائفاً أمن.
وإن لم يكن عليه شيء من الثياب فهو يسقط من رجاء كان يرجوه، أو يُعزل من سلطان هو فيه، أو ينتقض عليه أمر يتمسك به، وكل ذلك إذا كانت عورته بارزة وهو كالمستحي منها. فإن لم تكن العورة ظاهرة ولم يستحِ منها، فإن تحول حاله يدل على السلامة ولا يشمت به عدو إن شاء الله.
والتجرد مع الاشتغال بعمل دليل على التجلد فيه والظفر بالمراد. ومن رأى أنه عريان متجرد من ثوبه فإن له أعداء في ذلك الموضع وهو يغلبهم، فإن لم تكن عورته مكشوفة فإنه لا يغلبهم، وإن غطى عورته بشيء أو بيده فإنه ينقاد لهم ويهرب منهم. ومن رأى على وسطه إزاراً فقط فهو مجتهد في العبادة، ومن رأى نفسه متجرداً في طلب شيء ناله بقدر تجرده. أما العري بلا اشتغال بعمل فهو محنة وترك طاعة وهتك ستر.
وحُكي أن رجلاً جاء إلى ابن سيرين فقال: رأيت رجلاً نائماً في وسط مسجد البصرة متجرداً، وبيده سيف يضرب به صخرة فيشقها. فقال ابن سيرين: ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري. فقال الرجل: هو والله هو. فقال ابن سيرين: علمت أنه الذي تجرد في الدين لأن الموضع مسجد، وأن سيفه الذي يضرب به هو لسانه الذي يشق الحجر بكلامه الحق في الدين.
وأما العضو الذكري فيدل على ذكر الرجل بين الناس وشرفه أو ولده، والزيادة والنقصان فيه زيادة ونقصان في ذلك. وقيل: إذا رآه طويلاً فوق المقدار نال هماً. ومن رأى له عضوين رُزق ولداً مع ولده وذكراً مع ذكره وشرفه.
ومن رأى أنه قلعه بيده أو قلع بعضه ثم أعاده مكانه مات له ابن وعُوض عنه، أو ذهب ماله ثم عاد إليه. وانقطاعه حتى يبين منه دليل على موته أو موت ولده، لأن ذكره ينقطع بموته، وقيامه قوة بدنه، وحركته نشاطه وسعة دنياه.
وربما كان انقطاعه انقطاع اسمه وذكره من ذلك البلد أو المحلة، وذلك إذا صاحبه ما يدل على السلامة والخير ولم يصاحبه ما يدل على الموت.
وإذا نقص أو زاد أو كبر أو صغر مع بقائه بطرف واحد فعامة تأويله في الولد والنسل، وإذا تشعب شعباً كثيرة أو قليلة فعامة تأويله في شرف الرائي وذكره بين الناس بقدر ذلك، لأن شعبه انتشار ذكره. وضعفه دليل على مرض الولد أو إشرافه على سقوط جاهه. ومن رأى أنه خنثى حسن دينه. ومن رأى عورته ظاهرة لا ينظر إليها ولا يستحي منها ولم يلتفت إليها أحد، فإنه يسلم من أمر مكروب من قرض أو هم أو خوف أو دين.
ومن رأى أنه قد عُقد على عضوه اشتد عليه عيشه وتعسر أمره وسُخر بولده. ومن رأى أن عضوه دخل في جوفه دل على أنه يكتم شهادة. ومن رأى أنه يقبّل عضوه فإن لم يكن له ولد وُلد له، وإن كان له أولاد مسافرون رجعوا إليه وقبّلهم.
ورأت امرأة أن الشعر نبت على عضو ابنها فقصتها على معبر فقال: فني عمره، فلم يلبث إلا قليلاً حتى مات. ورأى آخر على عضوه شعراً كثيراً إلى طرفه فقيل له: يدل على فجورك وانهماكك في الفساد.
ورأى آخر أنه أطعم عضوه طعاماً فمات ميتة سوء، لأن الطعام إنما يُقدم إلى الفم فكأنه لم يكن له وجه ولا فم.
وأما عورة المرأة ففرج، فإن رأت أن الماء دخل فيها رُزقت أبناء. ورؤيتها من حديد أو نحاس تدل على اليأس من نيل المراد. ومن رأى عورة زوجته من خلفها فإنه يرجو خيراً، ومودة تتحول إلى عداوة؛ فإن كانت صغيرة غلب عدوه، وإن كانت كبيرة غلبه عدوه. ومن رأى أن عضوه استحال فرجاً فذلك عجز بعد قوة.
ومن رأى لزوجته عضواً كعضو الرجل، فإن كان لها ولد أو كانت حاملاً فإن ولدها يبلغ ويسود أهل بيته، وإن لم يكن لها ولد ولا حمل فإنها لا تلد أبداً، وإن ولدت مات الولد قبل بلوغه، وربما انصرف التأويل عنها إلى من يقوم بأمرها أو يملكها فيكون له ذكر في الناس وشرف بقدر ذلك.
ومن رأى لرجل سوأة كسوأة المرأة أصابه ذل وخضوع. وقيل: إن استحالة فرج المرأة ذكراً يدل على بذاءة لسانها وتسلطها على زوجها بالكلام. ومن نظر إلى عورة زوجته أو غيرها بشهوة أو لمسها فإنه يتاجر تجارة مكروهة. وعورات الجسد في التأويل عورات صاحبها من النساء.
