١ -بيْنا أنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَرْثٍ وهو مُتَّكِئٌ على عَسيبٍ؛ إذ مَرَّ اليهودُ، فقال بعضُهم: سَلُوه عن الرُّوحِ، وقال بعضٌ: لا تَسْألوه؛ لئلَّا يَأتيَ بشَيءٍ تَكرَهونه. قال: فسَأَلوه، فوقَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتوكِّئًا على عَسيبٍ، فظَنَنْتُ أنَّه يُوحى إليه، ثمَّ تَلا عليهم هذه الآيةَ [{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]].
١٥ -قال: كُنَّا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في جَيشٍ، فأصَبْنا ضِبابًا، قال: فشَوَيْتُ منها ضَبًّا، فأتَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فوضَعتُه بَينَ يَدَيْه، قال: فأخَذَ عُودًا، فعَدَّ به أصابِعَه، ثم قال: إنَّ أُمَّةً مِن بَني إسرائيلَ مُسِختْ دَوابَّ في الأرضِ، وإنِّي لا أدْري أيُّ الدَّوابِّ هي. قال: فلم يأكُلْ ولم يَنْهَ.
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : ثابت بن وديعة|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج سنن أبي داود
الصفحة أو الرقم : 3795|التخريج :أخرجه أبو داود (3795)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (17/ 65) بلفظه، والنسائي (4320)، وابن ماجه (3238) باختلاف يسير.
١٧ -زنى رجُلٌ من اليهودِ وامرأةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذهَبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنَّه نبيٌّ بُعِث بالتخفيفِ، فإنْ أفتانا بفُتْيا دونَ الرَّجْمِ قبِلْناها، واحتَجَجْنا بها عندَ اللهِ، قُلْنا: فُتْيا نبيٍّ من أنبيائِك، قال: فأتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو جالسٌ في المسجِدِ في أصحابِه، فقالوا: يا أبا القاسمِ، ما ترى في رجُلٍ وامرأةٍ منهم زَنَيا؟ فلم يُكلِّمْهم كَلِمةً حتى أتى بيتَ مِدْراسِهم، فقام على البابِ، فقال: أنشُدُكم باللهِ الذي أنزَلَ التَّوْراةَ على موسى، ما تجِدونَ في التَّوْراةِ على مَن زنى إذا أُحصِنَ؟ قالوا: يُحمَّمُ ويُجبَّهُ ويُجلَدُ، والتَّجْبِيهُ: أنْ يُحمَلَ الزانيانِ على حِمارٍ، وتُقابَلَ أقفِيَتُهما، ويُطافَ بهما، قال: وسكَتَ شابٌّ منهم، فلمَّا رآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سكَتَ ألَظَّ به النِّشْدةَ، فقال: اللهُمَّ إذ نشَدْتَنا فإنَّا نجِدُ في التَّوْراةِ الرَّجْمَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فما أوَّلُ ما ارتَخَصتُم أمرَ اللهِ؟ قال: زنَى ذو قَرابةٍ من مَلِكٍ من مُلوكِنا، فأُخِّرَ عنه الرَّجْمُ، ثم زنى رجُلٌ في أسرةٍ من الناسِ ، فأرادَ رَجْمَه، فحال قومُه دونَه، وقالوا: لا يُرجَمُ صاحبُنا حتى تجيءَ بصاحِبِك فترجُمَه، فاصطَلَحوا على هذه العقوبةِ بينَهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنِّي أحكُمُ بما في التَّوْراةِ، فأمَرَ بهما فرُجِما. قال الزُّهْريُّ: فبلَغَنا أنَّ هذه الآيةَ نزَلَتْ فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44]، كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم.
١٨ -زنى رجُلٌ وامرأةٌ من اليهودِ، وقد أُحصِنا حينَ قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ، وقد كان الرَّجمُ مكتوبًا عليهم في التَّوْراةِ، فتركوه، وأخذوا بالتَّجْبيهِ، يُضرَبُ مئةً بحَبلٍ مَطلِيٍّ بقارٍ، ويُحمَلُ على حِمارٍ وجهُه مِمَّا يلي دُبُرَ الحِمارِ، فاجتَمعَ أحبارٌ من أحبارِهم، فبعثوا قومًا آخَرينَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: سَلُوه عن حَدِّ الزاني...، وساق الحديثَ، فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهلِ دينِه، فيحكُمُ بينَهم، فخُيِّرَ في ذلك، قال: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة:42].
١٩ -عن ابنِ عباسٍ موقوفًا، قال: كانت يَهودُ يقولون: إنَّما مُدةُ الدُّنيا سبعةُ آلافِ سَنَةٍ، وإنَّما يُعذِّبُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ بكُلِّ ألْفِ سَنَةٍ من أيامِ الدُّنيا = يومًا واحدًا من أيامِ الآخرةِ، وأنَّها سبعةُ أيامٍ، فأنزَلَ اللهُ في ذلك من قولِهم: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} الآيةَ.
خلاصة حكم المحدث : فيه محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، وهو مجهول. [وورد] بإسناد آخر عن ابن عباس، وفيه محمد بن حميد الرازي وسلمة بن الفضل، وعنعنة ابن إسحاق.