١٦١ -قال سليمانُ بنُ داودَ لأطوفنَّ الليلةَ على مائة امرأةٍ كلُّ امرأةٍ منهن تَلِد غلامًا يضرب بالسيفِ في سبيل اللهِ ولم يقل إن شاء اللهُ فطاف تلك الليلةَ على مائةِ امرأةٍ فلم تَلِدْ منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ ولدتْ نصفَ إنسانٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو قال إن شاء اللهُ لولدتْ كلُّ امرأة منهن غلامًا يضرب بالسيفِ في سبيل اللهِ عزَّ وجلَّ
بحث
التصنيف الموضوعي: إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام
٢١٤ نتيجة
١٦٢ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ هِرَقْلَ كتب إلى معاويةَ وقال إن كانَ بقِيَ فيهم شيءٌ منَ النُّبوَّةِ فسيخبرُني عمَّا أسألُهم عنه قالَ فكتب إليهِ يسأَلهُ عنِ المَجَرَّةِ وعنِ القوسِ وعنِ البقعةِ الَّتي لم تصِبهَا الشَّمسُ إلَّا ساعةً واحِدةً قال فلَمَّا أتى مُعاويةَ الكتابُ والرَّسولُ قالَ إنَّ هذا الشَّيءَ ما كنتُ آبَهُ لَهُ أن أسألَ عنهُ إلى يومِي هذا مَنْ لهذا قيلَ ابنُ عبَّاسٍ فطوى مُعاويةُ كتابَ هرقلَ فبعثَ بهِ إلى ابنِ عبَّاسٍ فكتبَ إليهِ إنَّ القوسَ أمانٌ لأهلِ الأرضِ منَ الغرقِ والمَجَرَّةُ بابُ السَّماءِ الَّذي تنشقُّ منهُ وأمَّا البُقعةُ الَّتي لم تُصِبْها الشَّمسُ إلَّا ساعةً منَ النَّهارِ فالبحرُ الَّذي أُفرِجَ عن بني إسْرائيلَ
- هِرَقْلَ:
- هو اسم ملك الروم
- هرقلَ:
- هو اسم ملك الروم
١٦٣ -إنَّ دانيالَ دعا ربَّه عزَّ وجلَّ أن يَدفِنَه أُمَّةُ محمدٍ فلما افتتح أبو موسى الأشعريُّ تُستَرَ وجدَه في تابوتٍ تضرب عروقُه ووريدُه وقد كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال من دلَّ على دانيالٍ فبشِّروه بالجنةِ فكان الذي دَلَّ عليه رجلٌ يقال له حَرقوصٌ فكتب أبو موسى إلى عمرَ بخبره فكتب إليه عمرُ أنِ ادفِنْه وابعَثْ إليَّ حَرقوصَ فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَّره بالجنةِ
١٦٤ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ لمَّا أرادَ اللَّهُ أنْ يرفعَ عيسى إلى السَّماءِ خرجَ على أصحابِهِ وفي البيتِ اثنا عشرَ رجلًا منهم منَ الحواريِّينَ يعني فخرج عليهم من عينٍ في البيتِ ورأسُهُ يقطُرُ ماءً فقالَ إنَّ منكم مَنْ يكفُرُ بى اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أنْ آمن بي ثمَّ قال أيُّكُم يُلقَى عليهِ شَبَهي فيُقتَلَ مكاني فيكونَ معيَ في دَرجتي فقامَ شابٌّ من أحدثِهم سنًّا فقالَ لهُ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ أنا فقالَ أنتَ هوَ ذاكَ فأُلقِيَ عليهِ شَبهُ عيسى ورفعَ عيسى من رَوْزَنةٍ في البيتِ إلى السَّماءِ قالَ وجاءَ الطَّلَبُ منَ اليهودِ فأخذوا الشَّبهَ فقتلوهُ ثمَّ صلبوه فكفر به بعضُهُمُ اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أن آمنَ بهِ وافترقوا ثلاثَ فِرَقٍ فقالت طائفةٌ كانَ اللَّهُ فينا ما شاءَ ثمَّ صعِدَ إلى السَّماءِ وهؤلاءِ اليعقوبيِّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا ابنُ اللَّهِ ما شاءَ ثمَّ رفعَهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ النَّسطوريَّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا عبدُ اللَّهِ ورسولُه ما شاءَ ثمَّ رفعهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ المسلمونَ فتَظاهرتِ الكافرتانِ على المسلِمَةِ فقتلوها فلم يزلِ الإسلامُ طامِسًا حتَّى بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ وذلكَ قولهُ تعالى { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }
١٦٥ -إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يدخُلُ الجنَّةَ يومَ القيامَةِ العبدُ الأسوَدُ وذلكَ أنَّ اللَّهَ تعالى بعث نبيًّا إلى أهل قريةٍ فلم يؤمِنْ به من أهلِها إلا ذلكَ الأسوَدُ ثمَّ إن أهل القريَةِ عَدَوْا على النَّبيِّ فحفَروا لَهُ بِئْرًا فألقَوهُ فيها ثمَّ أطبقوا عليه بحجَرٍ أصَمَّ قال فكان ذلِكَ العبدُ يذهبُ فيحتَطبُ على ظَهرِهِ ثمَّ يأتِي بحطَبِهِ فيبيعُهُ ويشتري بهِ طَعامًا وشرَابًا ثمَّ يأتِي بِهِ إلى ذلكَ البئرِ فيرفَعُ تلكَ الصَّخْرَةَ ويعينُهُ اللَّهُ عليها ويدلِي إليهِ طعامَهُ وشرابَهُ ثمَّ يرُدُّها كما كانتْ قال فكان كذلِكَ ما شاء اللَّهُ أن يكونَ ثمَّ إِنَّهُ ذهب يومًا يحتَطِبُ كمَا كان يَصنَعُ فجَمعَ حَطبَه وحزَمَ حِزمتَهُ وفرغَ منها فلمَّا أراد أن يحتَملَها وجد سِنَةً فاضطجعَ ينامُ فضربَ اللَّهُ على أُذنِهِ سبعَ سنينَ نائِمًا ثمَّ إنَّهُ هَبَّ فتمَطَّى وتحوَّلَ لشِقِّهِ الآخَرَ فاضطجَعَ فضَربَ اللَّهُ على أذُنِهِ سبعَ سنينَ أُخرى ثمَّ إنه هَبَّ واحتملَ حِزمتَهُ ولا يحسِبُ أنَّهُ نامَ إلا ساعَةً من نهارٍ فجاء إلى القَريةِ فباع حِزمَتهُ ثمَّ اشترى طعامًا وشرابًا كما كان يصنَعُ ثمَّ إنَّهُ ذهب إلى الحفرَةِ إلى موضِعِها الَّذي كانت فيه فالتمسهُ فلمْ يَجِدْهُ وقد كان بدا لقومه فيهِ بَداءٌ فاستخرَجُوهُ وآمَنوا بِهِ وصدَّقُوهُ قال فكانَ نَبيُّهمْ يسأَلُهمْ عن ذلك الأسودِ ما فعل فيقولون له ما ندري حتى قبضَ اللَّهُ النبيَّ عليهِ السَّلامُ وأهَبَّ الأسودَ مِنْ نومِهِ بعد ذلكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إنَّ ذلكَ الأسودَ لأولُّ منْ يدخلُ الجنَّةَ
- فيحتَطبُ:
- أي: يجمع الحطب
١٦٦ -لمَّا مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوادي عُسْفانَ حينَ حَجَّ قال: يا أبا بَكرٍ، أيُّ وادٍ هذا؟ قال: وادي عُسفانَ . قال: لقد مَرَّ به هُودٌ وصالِحٌ عليهما السَّلامُ على بَكراتٍ خَطمُها اللِّيفُ، أُزُرُهمُ العَباءُ، وأرْديَتُهمُ النِّمارُ، يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ البَيتَ العَتيقَ.
- عُسْفانَ:
- موضع يبعد عن مكة ثمانية وثمانين كيلو متر تقريبا
- عُسفانَ:
- موضع يبعد عن مكة ثمانية وثمانين كيلو متر تقريبا
- بَكراتٍ:
- جمع بكرة، ولد الناقة أو الفتي منها
١٦٧ -لما عافى اللهُ أيوبَ عليه السلامُ أمطَرَ عليه جرادًا من ذهبٍ فجعل يأخذ بيدِه ويجعل في ثوبِه قال فقيل له يا أيوبُ أما تشبعُ قال يا ربِّ ومن يشبعُ من رحمتِك
١٦٨ -سأل أبو موسى علماءَ تلك القريةِ عن نقشِ ذلك الخاتمِ فقالوا أنَّ المَلِكَ الذي كان دانيالُ في سُلطانِه جاءه المُنجِّمون وأصحابُ العلمِ فقالوا له أنه يُولدُ ليلةَ كذا وكذا غلامٌ يُعَوِّرُ ملكَك ويفسدُه فقال الملِكُ واللهِ لا يبقي تلك الليلةَ غلامٌ إلا قتلتُه إلا أنهم أخذوا دانيالَ فألقوه في أَجمَةِ الأسدِ فبات الأسدُ ولَبوَتُه يلحسانِه ولم يَضُرَّاه فجاءت أمُّه فوجدتْهما يلحسانِه فنجاه اللهُ بذلك حتى بلغ ما بلغ قال أبو بردةَ قال أبو موسى قال علماءُ تلك القريةِ فنقش دانيالُ صورتَه وصورةَ الأسدَينِ يَلحسانِه في فصِّ خاتمِه لئلا ينسى نعمةَ اللهِ عليه في ذلك
١٦٩ -سألْتُ جِبريَلَ أيُّ الأجَلينِ قضى موسى قال أَتَمُّهما وأكمَلُهما
١٧٠ -عن عليٍّ قال يا أهلَ العراقِ سيقتلُ منكم سبعةُ نفَرٍ بعذراءَ مثَلُهم كمثَلِ أصحابِ الأُخدودِ
- الأُخدودِ:
- الخد: الشق
١٧١ -قال عليٌّ بنُ أبي طالبٍ المرادُ بالتنورِ فلقُ الصبحِ وتنويرُ الفجرِ أي إشراقُه وضياؤُه أي عند ذلك فاحملْ فيها من كلٍ زوجين اثنين
١٧٢ -ستبعث بعوثٌ فكن في بعثِ خراسانَ ثم اسكن مدينةَ مَرْوَ فإنه بناها ذو القرنَينِ ودعا لها بالبركةِ وقال لا يصيبُ أهلَها سوءٌ
- في بعثِ:
- أي: في جيش
١٧٣ -كان الكِفْلُ مِن بني إسرائيلَ، لا يَتوَرَّعُ مِن ذَنبٍ عَمِلَه، فأتَتْه امرأةٌ، فأعطاها سِتِّينَ دينارًا، على أنْ يطَأَها، فلمَّا قعَدَ منها مَقعَدَ الرجُلِ مِن امرأتِه أرعَدَتْ وبَكَتْ، فقال لها: ما يُبكيكِ؟ أكرَهتُكِ؟ قالت: لا، ولكِنْ هذا عَمَلٌ لم أعمَلْه قَطُّ، وإنَّما حَمَلَتْني عليه الحاجةُ. قال: فتَفعَلينَ هذا ولم تَفعَليه قَطُّ؟ ثمَّ نزَلَ فقال: اذهَبي بالدَّنانيرِ لَكِ. ثمَّ قال: واللهِ لا يَعصي اللهَ الكِفلُ أبَدًا. فماتَ مِن لَيلَتِه، فأصبَحَ مَكتوبًا على بابِه: قد غَفَرَ اللهُ للكِفلِ.
- لا يَتوَرَّعُ مِن ذَنبٍ:
- أي: لا يحترز ولا يمتنع
- أرعَدَتْ:
- تضطرب وترجف وتزلزل
١٧٤ -الخبرُ عن عَوجِ بنِ عناقٍ [يعني حديثَ: عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: «كان طولُ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اثنَي عَشَرَ ذراعًا، وعصاه اثنَي عَشَرَ ذِراعًا، ووَثْبَتُه اثني عَشَرَ، فضرب عَوجَ بنَ عناقٍ، فما أصاب منه إلَّا كَعْبَه»]
١٧٥ -إنَّ أباكم آدمَ كان كالنخلةِ السَّحوقِ ستين ذراعًا كثيرَ الشَّعرِ مُوارَى العورةِ فلما أصاب الخطيئةَ في الجنةِ بدت له سوأتُه فخرج من الجنةِ فلقِيَته شجرةٌ فأخذتْ بناصيتِه فناداه ربُّه أفرارًا مني يا آدمُ قال بل حياءً منك واللهِ يا ربِّ مما جئتُ به
١٧٦ -ما فتح اللَّهُ على عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلَّا مثلُ موضعِ الخاتَمِ ثمَّ أُرسِلَتْ عليهِمُ البدوَ إلى الحضرِ فلمَّا رآها أهلُ الحَضَرِ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا مُستقبِلُ أودِيتِنا وكانَ أهلُ البَوادي فيها فأُلقِيَ أهلُ البادِيَةِ على أهلِ الحاضِرَةِ حتَّى هَلكوا قالَ عتَتْ على خزائِنِها حتَّى خرجَتْ من خِلالِ الأبْوابِ
- البَوادي:
- جمع بادية، وهي البرية وما ليس بحاضر
١٧٧ -أنَّ النبوَّةَ حُوِّلَتْ من موسى إلى يوشعَ في آخرِ عمرِ موسى فكان موسى يَلْقَى يوشعَ فيسألَه ما أحدثَ اللهُ من الأوامرِ والنواهي حتى قال لهُ يا كليمَ اللهِ إني كنتُ لا أسألك عما يُوحِي اللهُ إليك حتى تُخبرني أنتَ ابتداءً من تلقاءِ نفسكَ فعند ذلك كَرِهَ موسى الحياةَ وأحبَّ الموتَ
١٧٨ -مَكَثَ نُوحٌ عليه السَّلامُ في قومِهِ ألفَ سَنَةٍ يعني إلَّا خَمسينَ عَامًا وغرَسَ مِائَةَ سَنةٍ الشَّجَرَ فَعظُمَتْ وذَهَبتْ كُلَّ مَذْهَبٍ ثمَّ قطعَها ثمَّ جَعلَها سَفينَةً ويَمرُّونَ عليهِ ويسخَرونَ مِنهُ ويقولونَ تعمَلُ سَفينَةً فِي البَرِّ كيفَ تَجْري قال سوف تَعلمُونَ فلمَّا فَرغَ ونبعَ الماءُ وصَار في السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِي عَليهِ وكانَت تُحِبُّهُ حُبًّا شَديدًا خرجتْ بِه إلَى الجَبلِ حتَّى بلغَتْ ثُلُثَهُ فلمَّا بلَغها الماءُ خرجَتْ بهِ حتَّى استَوتْ علَى الجبَلِ فلمَّا بَلغَ الماءُ رَقَبتَها رَفعَتْهُ بِيدَيها فغَرِقا فلْو َرَحِمَ اللَّهُ مِنهمْ أحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ
١٧٩ -عن ابنِ عباسٍ أنَّ آدمَ كان يزوجُ ذكرَ كلِّ بطنٍ بأنثى الأُخرى [وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل، وأخت قابيل أحسن فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه] وأمره آدمُ عليه السلامُ أن يزوِّجَه إياها فأبى فأمرَهما أن يُقرِّبا قربانًا وذهب آدمُ ليحجَّ إلى مكةَ واستحفظ السمواتِ على بنيه فأَبَينَ والأرضِينَ والجبالَ فأبَينَ فتقبَّل قابيلُ بحفظ ذلك فلما ذهب قرَّبا قُربانَهما قرَّب هابيلُ جذَعةً سمينةً وكان صاحبَ غنمٍ وقرَّب قابيلُ حزمةً من زرعٍ من رديءِ زرعِه فنزلت نارٌ فأكلت قربانَ هابيلَ وتركت قربانَ قابيلَ فغضب وقال لأقتلنَّك حتى لا تنكِحَ أختي فقال إنما يتقبَّل اللهُ من المتَّقين
- جذَعةً:
- هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام؛ فالجذع من الشاة: ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر وذوات الحافر: ما دخل في الثالثة، ومن الإبل: ما دخل في الخامسة
- تنكِحَ:
- تخطب ويعقد عليها
١٨٠ -أتى رجلٌ ابنَ عَبَّاسٍ فقال: بلَغَنا أنَّك تذكُرُ سطِيحًا تزعُمُ أنَّ الله خَلَقه لم يخلُق مِن بنِي آدَمَ شيئًا يُشبِهه؟ قال: قال: نعم، إِنَّ اللهَ خَلَق سطِيحًا الغسَّانِيَّ لحمًا على وَضَمٍ، ولم يكُن فِيهِ عظمٌ ولا عَصَبٌ إِلَّا الجُمجُمةُ والكفَّانِ، وكان يُطوى مِن رِجليهِ إِلى تَرقُوَتِه كما يُطوى الثَّوبُ، ولم يكُن فِيهِ شيءٌ يتحرَّكُ إِلَّا لِسانُه، فلمَّا أراد الخُرُوجَ إِلى مكَّة حُمِل على وضمِه فأُتِي بِهِ مكَّة، فخرج إِليه أربعةٌ مِن قُريشٍ: عبدُ شمسٍ وهاشِمٌ ابنا عبدِ منافِ بنِ قُصيٍّ، والأحوصُ بنُ فِهرٍ، وعقِيلُ بنُ أبِي وقَّاصٍّ، فانتموا إِلى غيرِ نسبِهِم. وقالُوا: نحنُ أُناسٌ من جُمَحَ أتيناك، بلغنا قُدُومُك فرأينا أنَّ إِتيانَنا إِيَّاك حقٌّ لك واجِبٌ علينا، وأهدى إِليهِ قِيلٌ صفِيحةً هِندِيَّةً وصعدةً رُدينِيَّةً، فوُضعِت على بابِ البيتِ الحرامِ لينظُرُوا أَهَل يراها سَطِيحٌ أم لا. فقال: يا عَقِيلُ ناوِلنِي يَدَك فناوله يدَه، فقال: يا عَقِيلُ، والعالِمِ الخفِيَّة، والغافِرِ الخطِيَّة، والذِّمَّةِ الوفِيَّة، والكعبةِ المبنِيَّة، إِنَّك لجاءٍ بِالهدِيَّة؛ الصَّفِيحةِ الهِندِيَّة، والصَّعدةِ الرُّدينِيَّة. قالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيحُ، فقال: والآتِي بِالفَرَح، وقَوسِ قُزَح، وسائِرِ الفَرَح، واللَّطِيمِ المُنبطِح، والنَّخلِ والرُّطبِ والبَلَح، إِنَّ الغُراب حيثُ مرَّ سَنَح، فأخبر أنَّ القوم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نسَبَهم مِن قُريشٍ ذِي البِطَح، قالُوا: صدَقْتَ يا سطِيحُ، نحنُ أهلُ البيتِ الحرامِ أتيناك لِنزُورَك لِما بلَغَنا مِن عِلمِك، فأخبِرنا عمَّا يكُونُ فِي زمانِنا هذا وما يكُونُ بَعدَه، فلعلَّ أن يكُون عِندَك فِي ذلِك عِلمٌ. قال: الآن صدقتُم، خُذُوا مِنِّي ومِن إِلهامِ اللهِ إِيَّاي، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ فِي زمانِ الهَرَمِ، سواءٌ بصائِرُكُم وبصائِرُ العَجَمِ، لا عِلمَ عِندكُم ولا فَهْمَ، وينشأُ مِن عقِبِكُم ذوُو فَهمٍ يطلُبُون أنواعُ العِلمِ، فيكسِرُون الصَّنَم ويبلُغُون الرَّدمَ ويقتُلُون العَجَم، يطلُبُون الغُنْمَ. قالُوا: يا سطِيحُ فمَن يكُونُ أُولئِك؟ فقال لهم: والبيتِ ذِي الأركانِ، والأمنِ والسُّكَّانِ، لينشؤُنَّ مِن عقِبِكُم وِلدانٌ يكسِرُون الأوثان ، ويُنكِرُون عِبادةَ الشَّيطانِ، ويُوحِّدُون الرَّحمن، وينشُرُون دِين الدَّيَّانِ، يُشرِفُون البُنيان، ويستفتُون الفِتيان. قالُوا: يا سطِيحُ، مِن نسلِ من يكُونُ أُولئِك؟ قال: وأشرفِ الأشرافِ، والمُفضِي لِلإِسرافِ، والمُزعزِعِ الأحقافِ، والمُضعِفِ الأضعافِ، لينشؤُنَّ الآلافُ مِن عبدِ شمسٍ وعبدِ منافٍ نُشُوءًا يكُونُ فِيهِ اختِلافٌ، قالُوا: يا سَوْءتاه يا سطِيحُ ممَّا تُخبِرُنا مِن العِلمِ بِأمرِهِم، ومِن أيِّ بلدٍ يخرُجُ أُولئِك؟ فقال: والباقِي الأبد، والبالِغِ الأَمَد، ليخرُجَنَّ من ذا البلد، فتًى يهدِي إِلى الرَّشَد ، يرفُضُ يغُوثَ والفِند، يبرأُ مِن عِبادةِ الضِّدَد، يعبُدُ ربًّا انفَرَد، ثُمَّ يتوفَّاه الله محمُودًا، مِن الأرضِ مفقُودًا، وفِي السَّماءِ مشهودًا، ثُمَّ يلِي أمْرَه الصِّدِّيق، إِذا قضى صَدَق، وفِي ردِّ الحُقُوقِ لا خَرِقٌ ولا نَزِق، ثُمَّ يلِي أمْرَه الحنِيف، مُجرِّبٌ غِطرِيف، ويترُكُ قولَ العنِيف، قد ضاف المضِيف، وأحكَمَ التَّحنِيف، ثُمَّ يلِي أمْرَه داعِيًا لِأمرِهِ مُجرِّبًا، فيجتمِعُ له جُمُوعًا وعُصَبًا، فيقتُلُونه نِقمةً عليه وغَضَبًا، فيُؤخذُ الشَّيخُ فيُذبحُ إِربًا، فيقُومُ بِهِ رِجالٌ خُطباءُ، ثُمَّ يلِي أمره النَّاصِرُ، يخلِطُ الرَّأي بِرأي النَّاكِر، يُظهِرُ فِي الأرضِ العساكِر، ثُمَّ يلِي بعده ابنُه يأخُذُ جمعه، ويقِلُّ حمدُه، ويأخُذُ المال، ويأكُلُ وحده ويُكثِرُ المال لِعقِبِه مِن بعدِهِ، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عِدَّةُ مُلُوك، لا شكَّ الدَّمُ فِيهِم مسفُوك، ثُمَّ يلِي من بعدِهِمُ الصُّعلُوك، يطوِيهِم كطيِّ الدُّرنُوك، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عُظهورٌ يُقصِي الخَلْقَ ويُدنِي مُضَر، يفتتِحُ الأرض افتِتاحًا مُنكرًا، ثُمَّ يلِي قَصِيرُ القامة، بِظهرِه علامة، يمُوتُ موتًا وسلامة، ثُمَّ يلِي قلِيلًا باكِر، يترُكُ المُلْك بائِر، ثُمَّ يلِي أخُوه بِسُنَّتِهِ سابِر، يختصُّ بِالأموالِ والمنابِر، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ أهوْجَ، صاحِبُ دُنيا ونعِيمٍ مُخلِج، يتشاورُه مُعاشِرُه وذوُوه، ينهضُون إِليهِ يخلعُونه بِأخذِ المُلكِ ويقتُلُونه، ثُمَّ يلِي أمره مِن بعدِهِ السَّابِع، يترُكُ المُلك محلًّا ضائِع، بنُوه فِي مُلكِهِ كالمُشوَّهِ جائِع، عِند ذلِك يطمعُ فِي المُلكِ كُلُّ عُريان، ويلِي أمْرَه اللَّهفانُ، يُرضِي نِزارًا جَمعُ قَحْطان، إِذا التقيا بِدِمشق جمعان، بين بُنيان ولُبنان، يُصنَّفُ اليمنُ يومئِذٍ صِنفان؛ صِنفُ المسرَّةِ، وصِنفُ المخذُولِ، لا ترى إِلَّا حِباءً محلُول، وأسِيرًا مغلُول، بين القِرابِ والخُيُول، عِند ذلِك تُخربُ المنازِل، وتُسلبُ الأرامِل ، وتُسقِطُ الحوامِل، وتظهرُ الزَّلازِل، وتطلُبُ الخِلافةُ وائِل، فتغضبُ نِزار، فتُدنِي العبِيدَ والأشرار، وتُقصِي الأمثالَ والأخيار، وتغلُو الأسعارُ، فِي صَفَرِ الأصفار، يغُلُّ كُلُّ جبَّارٍ مِنه، ثُمَّ يسِيرُون إِلى خَنادِق، وإِنَّها ذاتُ أشعارٍ وأشجار، تصُدُّ له الأنهار، ويهزِمُهم أوَّلَ النَّهار، تَظهَرُ الأخيار، فلا ينفعُهم نومٌ ولا قرار، حتَّى يدخُل مِصرًا مِن الأمصار، فيُدرِكه القضاءُ والأقدار. ثُمَّ يجِيءُ الرُّماة، تلُفُّ مُشاة، لِقتلِ الكُماة، وأسرِ الحُماة، ومَهلِكِ الغُواة، هنالِك يُدركُ فِي أعلى المِياه، ثُمَّ يبُورُ الدِّينُ وتُقلبُ الأُمُور، وتُكفرُ الزَّبُور، وتُقطعُ الجُسُور، فلا يُفلِتُ إِلَّا من كان فِي جزائِرِ البُحُور، ثُمَّ تبُورُ الحُبُوب، وتظهرُ الأعارِيب، ليس فِيهِم مُعِيب، على أهلِ الفُسُوقِ والرِّيب، فِي زمانٍ عصِيب، لو كان لِلقومِ حياءٌ، وما تُغنِي المُنى. قالُوا: ثُمَّ ماذا يا سطِيحُ؟ قال: ثُمَّ يظهرُ رجُلٌ من أهلِ اليمن، كالشَّطَنِ، يُذهِبُ اللهُ على رأسِهِ الفِتَن.
- تَرقُوَتِه:
- الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والمنكب
- الأوثان:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- يهدِي:
- أي: ترشدوه إلى الطريق
- الرَّشَد:
- السداد والعقل وحسن التصرف
- الأرامِل:
- المساكين من رجال ونساء، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا
