٣ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال جاء أعرابيٌّ فقال يا رسولَ اللهِ واللهِ لقد أتيناك وما لنا بعيرٌ يُبسَطُ ولا صبيٌّ يُصطَبَحُ وأنشد أتيناك والعذراءُ يدمي لبانُها وقد شغلَتْ أمُّ الصبيِّ عن الطفلِ وألقى بكفَّيه الفتى لاستكانةٍ من الجوعِ ضعفًا قائمًا وهو لا يخلي ولا شيءَ مما يأكلُ الناسُ عندنا سوى الحَنْظَلِ العَامِيِّ وَالعِلْهِزِ الفَسْلِ وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرارُ الناسِ إلا إلى الرسلِ قال فقام رسولُ اللهِ وهو يجرُّ رِداءَه حتى صعِدَ المِنبرَ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم رفع يدَيه نحو السماءِ وقال اللهمَّ اسقِنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا سريعًا غدقًاطبَقًا عاجلًا غيرَ رائثٍ نافعًا غيرَ ضارٍّ تملأُ به الضِّرعَ وتُنبِت به الزرعَ وتُحيي به الأرضَ بعد موتِها وكذلك تخرجون قال فواللهِ ما ردَّ يدَه إلى نحرِه حتى ألقَتِ السماءُ بأوراقها وجاء أهلُ البطانةِ يصِيحون يا رسولَ الله ِالغرقَ الغرقَ فرفع يدَيه إلى السماءِ وقال اللهمَّ حوالَينا ولا علينا فانجاب السحابُ عن المدينةِ حتى أحدقَ بها كالإكليلِ فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى بدَتْ نواجذُه ثم قال لله درُّ أبي طالبٍ لو كان حيًّا قرَّت عيناه من ينشد قولَه فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا رسولَ اللهِ كأنك أردتَ قولَه وأبيضَ يُسْتَسقى الغمامُ بوجهِه... ثِمَالِ اليتامى عِصمَةٍ للأَرامِلِ يلوذُ بِه الهُلَّاكُ من آلِ هاشِمٍ... فهم عندَه في نعمَةٍ وفَواضِلِ كَذَبْتُم وبَيتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ... ولمَّا نُقاتِلْ دُونَهُ ونُناضِلِ وَنُسْلِمُه حَتَّى نُصَرَّعَ حولَه... ونَذهَلَ عن أبنائنا والحلائِلِ قال وقام رجلٌ من بني كنانةَ فقال لك الحمدُ والحمدُ ممن شكر سُقِينا بوجه النبيِّ المطرْ دعا اللهَ خالقَه دعوةً إليه وأشخص منه البصرْ فلم يكُ كَلَفِّ الرِّداءِ وأسرع حتى رأينا الدُّرَرْ رِقاقُ العوالي عمُّ البقاعِ أغاث به اللهُ عينَا مُضَرْ وكان كما قاله عمُّه أبو طالبٍ أبيضُ ذو غُرَرْ به اللهُ يسقي بصوب الغَمامِ وهذا العيانُ كذاك الخبرْ فمن يشكر اللهَ يَلقَى المزيدَ ومن يكفُرِ اللهَ يَلْقى الغِيَرْ
غريب المفردات :
مريعًا:
المريع: المخضب الناجع الزائد
غدقًا:
المطر الكبير القطر
طبَقًا:
عاما واسعا مالئا للأرض
رائثٍ:
أبطأ
حوالَينا:
أي: اجعل المطر حول المدينة
كالإكليلِ:
كل شيء دار بين جوانب الشيء، أي: صارت السحابة حول المدينة كالدائرة حول الشيء
نواجذُه:
الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: هو ما يظهر من الأسنان عند الضحك
٤ -جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ لقد جئتُكَ من عندِ قومٍ ما يَتَزَوَّدُ لهم راعٍ ولا يَخطرُ لهم فحلٌ فصعدَ المنبرَ فحمدَ اللهَ ثم قال اللهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا مريئًا طَبَقًامريعًاغدقًا عاجلًا غيرَ رائثٍ ثم نزلَ فما يأتيهِ أَحَدٌ من وجهٍ من الوجوهِ إلا قالوا قد أُحْيِينَا
غريب المفردات :
طَبَقًا:
عاما واسعا مالئا للأرض
مريعًا:
المريع: المخضب الناجع الزائد
غدقًا:
المطر الكبير القطر
رائثٍ:
أبطأ
خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات [فيه]حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس وهو مدلس وقد عنعنه
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : الألباني|المصدر :إرواء الغليل
الصفحة أو الرقم : 2/145|التخريج :أخرجه ابن ماجه (1270) واللفظ له، والطبراني (12/ 130) (12677)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (510) باختلاف يسير.
٥ -شَكَى الناسُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قُحوطَ المطرِ فأمرَ بمنبرٍ فوُضِعَ لهُ في المُصلَّى ووعدَ الناسَ يومًا يخرجونَ فيهِ قالت عائشةُ فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ بدا حاجبُ الشمسِ فقعدَ على المنبرِ فكبَّرَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وحمدَ اللهَ عزَّ وجلَّ ثم قال إنَّكم شكوتم جَدْبَ ديارِكم واستئخارَ المطرِ عن إبانِ زمانِه عنكم وقد أمركمُ اللهُ عزَّ وجلَّ أن تدعوهُ ووعدكم أن يستجيبَ لكم ثم قال {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لا إلهَ إلا اللهُ يفعلُ ما يُريدُ اللهمَّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ الغنيُّ ونحنُ الفقراءُ أَنْزِلْ علينا الغيثَ واجعلْ ما أنزلتَ لنا قوةً وبلاغًا إلى حينٍ ثم رفعَ يدَيْه فلم يزلْ في الرَّفعِ حتى بدا بياضُ إبطَيْهِ ثم حَوَّلَ إلى الناسِ ظهرَهُ وقلبَ أو حوَّلَ رداءَهُ وهو رافعٌ يدَيْهِ ثم أقبلَ على الناسِ ونزلَ فصلَّى ركعتينِ فأنشأَ اللهُ سحابةً فرعدتْ وبرقتْ ثم أمطرتْ بإذنِ اللهِ فلم يأتِ مسجدَه حتى سالتِ السيولُ فلمَّا رأى سُرعتَهم إلى الكِنِّ ضحكَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى بدتْ نواجذُه فقال أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيٍء قديرٌ وأني عبدُ اللهِ ورسولُه
غريب المفردات :
حاجبُ الشمسِ:
هو طرف قرصها الذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند الغروب
جَدْبَ:
القحط، أي: قل نباتها، وقيل: غلت الأسعار فيها
أنتَ الغنيُّ:
الغنى صفة ذاتية لله عز وجل، ثابتة بالكتاب والسنة، و
قوةً وبلاغًا إلى حينٍ:
البلاغ: ما يتبلغ به، ويتوصل به إلى الشيء المطلوب
الكِنِّ:
الكن: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن
نواجذُه:
الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: هو ما يظهر من الأسنان عند الضحك
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
الراوي : عائشة أم المؤمنين|المحدث : الألباني|المصدر :إرواء الغليل
الصفحة أو الرقم : 3/135|التخريج :أخرجه أبو داود (1173)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1906)، وابن حبان (2860)