٨١ -إنَّ الرَّجلَّ لا تَمتلئُ نفسُه منَ المالِ حتَّى تَمتلئَ منَ التُّرابِ ولو كانَ لأحدٍ وادٍ من أعلاهُ إلى أسفلِهِ أحبَ أن يَملأَ لَه وادٍ آخرُ فإن مُلِئَ الوادي الآخرُ فانطلقَ فوجدَ واديًا آخرَ فقالَ أما واللَّهِ لوِ استطعتُ لملأتُكَ
بحث
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الزهد في الدنيا
١٢٣ نتيجة
٨٢ -إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يحمي عبدَهُ المؤمِنَ من الدُّنيا كما يحمي أحدُكُم مريضَهُ الطَّعامَ والشَّرابَ
٨٣ -قال رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لرجل وهو يوصيه أَقْلِلْ من الشَّهَوَاتِ يَسْهُلْ عليكَ الفقرُ وأَقْلِلْ من الذُّنُوبِ يَسْهُلْ عليكَ المَوْتُ وقَدِّمْ ما لَكَ أَمَامَكَ يَسُرَّكَ اللِّحاقُ بِهِ واقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَخِفُّ عليكَ الحِسَابُ ولا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عليكَ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَكَ إنَّه لَيْسَ بِفَائِتِكَ ما قُسِمَ لَكَ ولَسْتَ بِلاحِقٍ ما زُوِيَ عَنْكَ فَلا تَكُ جَاهِدًا فِيمَا يُصْبِحُ نَافِدًا و أَوْسِعِ المُلْكَ الذي لا زَوَالَ لَهُ في مَنْزِلٍ لا انْتِقَالَ عَنْهُ
٨٤ -مَنِ انقطعَ إلى اللهِ كفاهُ اللهُ كلَّ مؤونةٍ فِيها ومَنِ انقطعَ إلى الدُّنيا وكَلَهُ اللهُ إليها ومَنْ حاولَ أمرًا بمعصيةِ اللهِ كانَ أبعدَ لهُ ممَّا رَجا وأقربَ مما اتَّقى ومَنْ طلبَ محامدَ الناسِ بمعاصِي اللهِ عادَ حامدُهُ مِنهُمْ ذامًّا لهً ومَنْ أَرضى الناسَ بسخطِ اللهِ وكلَهُ اللهُ إليهِمْ ومَنْ أَرضى اللهَ بسخطِ الناسِ كفاهُ الله شرَّهُمْ ومَنْ أحسنَ فِيما بينَهُ وبينَ اللهِ كفاهُ اللهُ ما بينَهُ وبينَ الناسِ ومَنْ أصلحَ سريرَتَهُ أصلحَ اللهُ علانيتَهُ ومَنْ عملَ لآخرتِهِ كفاهُ اللهُ أمرَ دنياهُ
٨٥ -خطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال في خطبتِه أيُّها الناسُ إنَّه لا خيرَ في العيشِ إلا لعالِمٍ ناطقٍ أو مستمِعٍ واعٍ أيُّها الناسُ إنكم في زمنِِ هدنةٍ وإنَّ السيرَ بكم سريعٌ وقد رأيتُم الليلَ والنهارَ كيف يبليانِ كلَّ جديدٍ ويُقرِّبانِ كلَّ بعيدٍ ويأتيانِ بكلِّ موعودٍ فقال له المقدادُ يا رسولَ اللهِ ما الهدنةُ قال دارُ بلاءٍ وانقطاعٍ فإذا التبستْ عليكم الأمورَ كقِطَعِ الليلِ المظلمِ فعليكم بالقرآنِ فإنَّه شافعٌ مشفَّعٌ وشاهدٌ مُصَدَّقٌ من جعلَه أمامَه قاده إلى الجنةِ ومن جعله خلفَه ساقه إلى النارِ وهو أوضحُ دليلٍ على خيرِ سبيلٍ من قال به صَدَق ومن عَمِلَ به أُجِرَ ومن حكم به عدل
- هدنةٍ:
- الصلح
٨٦ -سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في خطبةٍ أيُّها الناسُ إنَّ لكم معالمٌ فانتهوا إلى معالِمِكم وإنَّ لكم نهايةً فانتهوا إلى نهايتِكم إنَّ المؤمنَ بين مخافتينِ بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما اللهُ صانعٌ فيه وبين أجلٍ قد بَقِيَ لا يدري ما الله قاضٍ فيه فلْيأخذِ العبدُ من نفسِه لِنفسِه ومن دنياه لآخرتِه ومن الشبيبةِ قبلَ الهِرمِ ومن الحياةِ قبلَ الموتِ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه ما بعدَ الموتِ من مُستعتبٍ وما بعدَ الدنيا دارٌ إلا الجنةُ أو النارُ
٨٧ -أيُّها الناسُ إنَّ الرزقَ مقسومٌ لن يعدو امرؤٌ ما كُتِبَ له فأجملوا في الطلبِ وإنَّ العمرَ محدودٌ لن يتجاوزَ أحدٌ ما قُدِّرَ له فبادروا قبلَ نفادِ الأجلِ والأعمالُ محصاةٌ لن يُهملَ منها صغيرةٌ ولا كبيرةٌ فأكثروا من صالحِ العملِ أيُّها الناسُ إنَّ في القناعةِ لَسعةٌ وإنَّ في الاقتصادِ لَبلغةٌ وإنَّ في الزهدِ لراحةٌ ولكلِّ عملٍ جزاءٌ وكلُّ آتٍ قريبٌ
- فأجملوا في الطلبِ:
- بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة
- الاقتصادِ:
- التوسط في الأحوال والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط، والاقتصاد: سلوك الأمر في القصد، والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام عليه
٨٨ -ألا وإنَّ الدنيا قد ارتحلتْ مدبرةٌ والآخرةُ قد ارتحلتْ مقبلةٌ ألا وإنَّكم في يومِ عملٍ ليس فيه حسابٌ ويُوشكُ أن تكونوا في يومِ حسابٍ ليس فيه عملٌ وإنَّ اللهَ تعالى يُعطي الدنيا مَنْ يُحبُّ ومَنْ يبغضُ ولا يُعطي الآخرةَ إلا لمن يُحبُّ وإنَّ للدنيا أبناءٌ وللآخرةِ أبناءٌ فكونوا من أبناءِ الآخرةِ ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا إنَّ شرَّ ما أتخوَّفُ عليكم اتباعُ الهوى وطولُ الأملِ فإنَّ اتباع الهوى يصرفُ قلوبَكم عن الحقِّ وطولُ الأملِ يصرفُ هِمَمكم إلى الدنيا وما بعدهما لأحدٍ خيرٍ من دنيا ولا آخرةٍ
- الأملِ:
- أي: مأموله ومرجوه الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله
- الأملِ:
- أي: مأموله ومرجوه الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله
٨٩ -إنه ما سكن حبُّ الدنيا في قلبِ عبدٍ إلا التاطَ منها بثلاثٍ شغلٍ لا ينفكُّ عناؤه وفقرٍ لا يُدركُ غناه وأملٍ لا يناُل منتهاه وإنَّ الدنيا والآخرةَ طالبتانِ ومطلوبتانِ فطالبُ الآخرةِ تطلبُه الدنيا حتى يستكملَ رزقَه وطالبُ الدنيا تطلبُه الآخرةُ حتى يأخذَ الموتُ بعنقِه ألا وإنَّ السعيدَ من اختار باقيةً يدومُ نعيمُها على فانيةٍ لا ينفدُ عذابُها وقدَّم ما يقدَّمُ عليه مما هو الآن في يدَيْه قبلَ أن يُخَلِّفَهُ لمن يسعدُ بإنفاقِه وقد شقيَ هو بجمعِه واحتكارِه
- منتهاه:
- أي: غايته ونهايته
٩٠ -أَيُّها الناسُ إنَّ هذه الدنيا دارُ التِوَاءٍ لا دَارُ اسْتِوَاءٍ ومَنْزِلُ تَرَحٍ لا مَنْزِلُ فَرَحٍ فَمَنْ عَرَفَهَا لمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ ولَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ ألا وإِنَّ اللهَ تَعَالَى خلق الدنيا دارَ بَلْوَى والآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى فَجَعَلَ بَلْوَى الدنيا لِثَوَابِ الآخِرَةِ سَبَبًا وثَوَابَ الآخِرَةِ من بَلْوَى الدنيا عِوَضًا فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ ويَبْتَلِي لِيَجْزِيَ وإِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وشِيكَةُ الانْقِلابِ فَاحْذَرُوا حَلاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا واهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكَرِيهِ آجِلِهَا ولا تَسْعُوا في عُمْرَانِ دَارٍ وقَدْ قَضَى اللهُ خَرَابَهَا ولا تُوَاصِلُوهَا وقَدْ أَرَادَ اللهُ مِنْكُمُ اجْتِنَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ ولِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ
٩١ -ارْغَبْ فيما عند اللهِ يُحِبَّكَ اللهُ وازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي الناسِ يُحِبَّكَ الناسُ إنَّ الزُّهْدَ في الدنيا يُرِيحُ قَلْبَهُ وبَدَنَهُ في الدنيا والآخِرَةِ ولَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ القيامةِ لهم حَسَنَاتٌ كأَمْثَالِ الجِبالِ فَيُؤْمَرُ بهمْ إلى النَّارِ فقيلَ يا رسولَ اللهِ أوَ يُصَلُّونَ كانُوا قال كانُوا يُصَلُّونَ ويصُومُونَ ويأخُذُونَ وهنًا منَ الليلِ لكِنَّهُمْ كانُوا إذا لاحَ لهم شيءٌ منَ الدنيا وثَبُوا عليه
٩٢ -يا مَعْشَرَ المُسلِمِينَ شَمِّرُوا فإِنَّ الأَمْرَ جَدٌّ وتَأَهَّبُوا فإِنَّ الرَّحِيلَ قَرِيبٌ وتَزَوَّدُوا فإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ وخَفِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فإنَّ ورَاءَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لا يَقْطَعُهَا إِلا المُخَفِّفُونَ إنَّ بين يَدَيِ الساعةِ أُمُورًا شُدُدًا وأَهْوَالا عِظَامًا وزمَانًا صَعْبًا يَتَمَلَّكُ فيه الظَّلَمَةُ ويَتَصَدَّرُ فِيهِ الفَسَقَةُ فَيُضْطَهَدُ فِيهِ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويُضَامُ النَّاهُونَ عنِ المُنْكَرِ فأَعِدُّوا لذلِكَ الإيمانَ بِاللهِ والجَئُوا إلى صالِحِ العملِ وأَكْرِهُوا عليْه النُّفُوسَ واصْبِرُوا على الضَّرَّاءِ تُفْضُوا إلى النعِيمِ الدَّائِمِ
٩٣ -قيلَ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْ أَوْلِياءُ اللهِ الذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ؟ فقال الذين نَظَرُوا إلى باطِنِ الدنيا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إلى ظَاهِرِهَا واهْتَمُّوا بِآجِلِ الدنيا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا وأَمَاتُوا منها ما خَشُوا أنْ يُمِيتَهُمْ وتَرَكُوا مِنْهَا ما عَلِمُوا أنْ سَيَتْرُكَهُمْ فمَا عَرَضَ لَهُمْ من نَائِلِهَا عَارِضٌ إلا رَفَضُوهُ ولا خَدَعَهُمْ من رِفْعَتِهَا خادِعٌ إِلا وضَعُوهُ خَلَقَتِ الدنيا عِنْدَهُمْ فما يُجَدِّدُونَهَا وخَرِبَتْ بُيُوتُهُمْ فما يُعَمِّرُونَهَا ومَاتَتْ مَحَبَّتُهَا في صُدُورِهِمْ فمَا يُحْيُونَهَا بلْ يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بها آخِرَتَهُمْ ويَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بها ما يَبْقَى لَهُمْ ونَظَرُوا إلى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ خَلَتْ بهِمُ المَثُلاتُ فَمَا يَرَوْنَ أَمَانًا دُونَ ما يَرْجُونَ ولا خَوْفًا دُونَ ما يَحْذَرُونَ
- يَرْجُونَ:
- يتمنون
٩٤ -أُمَّتِي في الدنيا على ثلاثةِ أَطْباقٍ أمَّا الطَّبَقُ الأَوَّلُ فَلا يَرْغَبُونَ في جَمْعِ المالِ وادِّخارِهِ ولا يَسْعَوْنَ في اقْتِنَائِهِ واحْتِكَارِهِ وإِنَّمَا رِضَاهُمْ من الدنيا بِمَا سَدَّ جُوعَةً وسَتَرَ عَوْرَةً وغِنَاهُمْ فِيهَا ما بَلَّغَ الآخِرَةَ فَأُولَئِكَ الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ وأَمَّا الطَّبَقُ الثَّانِي فَيُحِبُّونَ جَمْعَ المالِ من أَطْيَبِ سبيلِه وصَرْفِه في أحسنِ وُجُوهِهِ يَصِلُونَ به أَرْحامَهُمْ ويَبَرُّونَ به إِخْوَانَهُمْ ويُوَاسُونَ به فُقَرَاءَهُمْ ولَعَضُّ أَحَدِهِمْ على الرَّضْفِ أَسْهَلُ عليْه من أنْ يَكْسِبَ دِرْهَمًا من غيرِ حِلِّهِ وأَنْ يَضَعَهُ في غيرِ وجْهِهِ وأَنْ يَمْنَعَهُ من حقِّهِ وأَنْ يَكُونَ خازِنًا له إلى حينِ مَوْتِهِ فَأُولَئِكَ الذين إنْ نُوقِشُوا عُذِّبُوا وإِنْ عُفِيَ عنهُمْ سَلِمُوا وأَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ فَيُحِبُّونَ جَمْعَ المَالِ ممَّا حلَّ وحَرُمَ ومَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ ووَجَبَ إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوا إِسْرَافًا وبِدَارًا وإِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوا بُخْلا واحْتِكَارًا أُولَئِكَ الذين مَلَكَتِ الدنيا أَزِمَّةَ قُلُوبِهِمْ حتى أَوْرَدَتْهُمُ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ
- أَطْباقٍ:
- جمع طبق، وهو الحالة
- الرَّضْفِ:
- الحجارة المحماة على النار
٩٥ -أَيُّها الناسُ بسيطٌ الأملُ مُتَقَدِّمٌ حُلُولُ الأجلِ والمَعَادُ مِضْمَارُ العَمَلِ فَمُغْتَبِطٌ بِما احْتَقَبَ غَانِمٌ ومُبْتَئِسٌ بِمَا فَاتَهُ من العَمَلِ نَادِمٌ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ واليَأْسُ غِنًى والقَنَاعَةُ رَاحَةٌ والعُزْلَةُ عِبادَةٌ والعملُ كَنْزٌ والدُّنْيا مَعْدِنٌ واللهِ ما يَسُرُّنِي ما مَضَى من دُنْياكُمْ هذه بِأَهْدَابِ بُرْدِي هذا ولا ما بقيَ منها أشْبَهُ بِمَا مَضَى من الماءِ بِالماءِ وكُلٌّ إلى نفادٍ وشِيكٍ وزوالٍ قريبٍ فَبادِرُوا وأَنْتُمْ في مَهْلِ الأَنْفَاسِ وجُدَّةِ الأَحْلاسِ قَبْلَ أنْ تَأْخُذُوهُ بِالكَظْمِ فَلا يُغْنِي عَنْكُمُ النَّدَمُ
- الأملُ:
- أي: مأموله ومرجوه الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله
٩٦ -يأيُّها النَّاسُ لا تَكُونُوا مِمَّنْ خَدَعَتْهُ العَاجِلَةُ وغَرَّتْهُ الأُمْنِيَةُ واسْتَهْوَتْهُ الخُدْعَةُ فَرَكِنَ إلى دَارٍ سَرِيعَةِ الزَّوَالِ وشِيكَةِ الانْتِقَالِ إنَّه لَمْ يَبْقَ من دُنْياكُمْ هذه في جَنْبِ ما مَضَى إِلا كَإِنَاخَةِ رَاكِبٍ أَوْ صُرَّةِ حالِبٍ فَعَلامَ تَعْرُجُونَ؟ ومَاذَا تَنْتَظِرُونَ فَكَأَنَّ واللَّهِ ما أَصْبَحْتُمْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ ومَا تَصِيرُونَ إليه من الآخرةِ لَمْ يَزَلْ فَخُذُوا الأُهْبَةَ لأُزُوفِ النُّقْلَةِ وأَعِدُّوا الزَّادَ لِقُرْبِ الرِّحْلَةِ واعْلَمُوا أنَّ كُلَّ امْرِئٍ على ما قَدِمَ قَادِمٌ وعلى ما خَلَفَ نَادِمٌ
٩٧ -حَلُّوّا أَنْفُسَكُمْ بالطَّاعَة وأَلْبِسُوهَا قِناعَ المخافَةِ واجْعَلُوا آخِرَتَكم لأَنفُسِكُمْ وسَعْيِكُمْ لِمُسْتَقَرِّكُمْ واعْلَمُوا أَنَّكُمْ عن قَلِيلٍ رَاحِلُونَ وإلى اللهِ صائِرُونَ فَلا يُغْنِي عَنْكُم هنالك إلا عَمَلٌ صالِحٌ قدَّمْتُمُوهُ أو حُسْنُ ثوابٍ أحْرَزْتُمُوهُ إنَّمَا تَقْدُمُونَ على ما قَدِمْتُمْ وتُجَازَوْنَ على ما أَسْلَفْتُمْ فَلا تَخْدَعَنَّكُمْ زَخارِفُ دُنْيا دَنِيَّةٍ عن مراتِبِ جَنَّاتٍ عَلِيَّةٍ فكأَنَّ قَدْ كُشِفَ القِنَاعُ وارْتَفَعَ الارْتِيابُ ولاقَى كُلُّ امْرِئٍ مُسْتَقَرَّهُ وعَرَفَ مَثْوَاهُ ومَقِيلَهُ
- القِنَاعُ:
- الغطاء
٩٨ -يأيُّها النَّاسُ إنَّما هو خيرٌ يُرْجَى وشَرٌّ يُتَّقَى،وباطلٌ عُرِفَ فاجْتُنِبَ وحَقٌّ تُيُقِّنَ فطُلِبَ وآخِرَةٌ أَظَلَّ إِقْبالُهَا فسُعِيَ لها ودُنْيا أَزِفَ نفاذُهَا فَأُعْرِضَ عَنْهَا وكَيْفَ يعْمَلُ لِلآخِرَةِ مَنْ لا تَنْقَطِعُ عَنِ الدنيا رغبَتُه ولا تَنْقَضِي فِيهَا شَهْوَتُهُ إنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ لِمَنْ صَدَّقَ بِدَارِ البَقَاءِ وهُوَ يَسْعَى لِدَارِ الفناءِ وعَرَفَ أَنَّ رضا اللهِ في طاعَتِهِ وهُوَ يَسْعَى في مُخالَفَتِهِ
٩٩ -سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ مُنْصَرَفِهِ من أُحُدٍ والنَّاسُ مُحَدِّقُونَ بِه وقَدِ اسْتَنَدَ إلى طَلْحَةَ أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا على ما كُلِّفْتُمُوهُ من إِصْلاحِ آخِرَتِكُمْ وأَعْرِضُوا عَمَّا ضُمِنَ لَكُمْ من أَمْرِ دُنْياكُمْ ولا تَسْتَعْمِلُوا جَوَارِحَ غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ في التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِمَعْصِيَتِهِ واجْعَلُوا شُغُلَكُمُ التِمَاسَ مَغْفِرَتِهِ واصْرِفُوا هِمَمَكُمْ إلى التَّقَرُّبِ إليه بِطَاعَتِهِ إنَّه مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِن الدنيا فاتَهُ نَصِيبُهُ من الآخِرَةِ ولا يُدْرِكُ منها ما يُرِيدُ ومن بَدَأَ بِنَصِيبِهِ من الآخِرَةِ وصَلَ إليه نَصِيبُهُ من الدُّنْيا وأَدْرَكَ من الآخِرَةِ ما يُرِيدُ
١٠٠ -سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في بعضِ خطبِه أو مواعظِه أَيُّهَا النَّاسُ لا تَشْغِلَنَّكُمْ دُنْياكُمْ عن آخِرَتِكُمْ ولا تُؤْثِرُوا أَهْوَاءَكُمْ على طاعةِ رَبِّكُمْ ولا تَجْعَلُوا إِيمَانَكُمْ ذَرِيعَةً إلى مَعَاصِيكُمْ وحاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أنْ تُحاسَبُوا ومَهِّدُوا لها قبلَ أنْ تُعَذَّبُوا وتَزَوَّدُوا لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أنْ تُزْعَجُوا فإنما هو موْقِفُ عَدْلٍ واقْتِضَاءُ حقٍّ وسُؤَالٌ عن واجِبٍ ولقد أبْلَغَ في الإِعْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَ في الإِنْذَارِ
- ذَرِيعَةً:
- وسيلة
