١ -كنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفرٍ، فقال: إنَّكم إنْ لا تُدْركوا الماءَ غدًا تَعطَشوا، وانطَلَقَ سَرَعانُ النَّاسِ يُريدون الماءَ، ولَزِمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمالتْ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم راحلتُه، فنَعِس رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فدَعمتُه، فأُدعِم، ثمَّ مال، فدَعمتُه، فأُدعِم، ثمَّ مال حتَّى كاد أنْ يَنجفِلَ عن راحلتِه، فدَعمتُه فانتَبَه، فقال: مَن الرَّجلُ؟ قلتُ: أبو قَتادةَ. قال: مِن كم كان مَسيرُك؟ قلتُ: منذُ اللَّيلةِ. قال: حَفِظك اللهُ كما حَفِظتَ رَسولَه. ثمَّ قال: لوْ عرَّسنا. فمال إلى شَجرةٍ فنزَلَ، فقال: انظرْ هلْ تَرَى أحدًا؟ قلتُ: هذا راكبٌ، هذانِ راكبانِ، حتَّى بلَغَ سَبعةً. فقال: احْفَظوا علينا صَلاتَنا، فنِمْنا، فما أيْقَظَنا إلَّا حرُّ الشَّمسِ فانتَبَهْنا، فرَكِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسار وسِرنا هُنيْهةً، ثمَّ نزَلَ، فقال: أمعكمْ ماءٌ؟ قال: قلتُ: نعمْ، مَعي مِيضَأةٌ فيها شَيءٌ مِن ماءٍ. قال: ائْتِ بها، فأتَيتُه بها، فقال: مَسُّوا منها، مَسُّوا منها. فتَوضَّأ القومُ وبَقيَتْ جَرعةٌ، فقال: ازدَهِرْ بها يا أبا قَتادةَ؛ فإنَّه سيَكونُ لها نَبأٌ، ثمَّ أذَّن بِلالٌ وصلَّوْا الرَّكعتَيْن قبْلَ الفجرِ، ثمَّ صلَّوْا الفجرَ، ثمَّ رَكِب ورَكِبنا، فقال بعضُهم لبعضٍ: فرَّطنا في صَلاتِنا! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تقولونَ؟ إنْ كان أمرَ دُنياك فشَأْنُكم، وإنْ كان أمرَ دِينِكم فإلَيَّ. قُلنا: يا رسولَ اللهِ، فرَّطنا في صلاتِنا. فقال: لا تَفريطَ في النَّومِ؛ إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظةِ ، فإذا كان ذلك فصَلُّوها مِن الغدِ وقْتَها. ثمَّ قال: ظُنُّوا بالقومِ. فقالوا: إنَّك قُلتَ بالأمسِ: إنْ لَا تُدركوا الماءَ غدًا تَعطَشوا، فالنَّاسُ بالماءِ. فقال: أصبَحَ النَّاسُ وقدْ فَقدوا نَبيَّهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالماءِ، وفي القومِ أبو بَكرٍ وعمرُ، فقالا: أيُّها النَّاسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ لِيَسْبِقَكم إلى الماءِ ويُخلِّفَكم، وإنْ يُطِعِ النَّاسُ أبا بَكرٍ وعُمرَ يَرشُدوا -قالها ثلاثًا- فلمَّا اشْتدَّ الظَّهيرةُ رُفِعَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: يا رسولَ اللهِ، هَلَكْنا عطَشًا، تَقطَّعتِ الأعناقُ، فقال: لا هُلكَ عليكم ، ثمَّ قال: يا أبا قَتادةَ، ائتِ بالمِيضَأةِ. فأتَيتُ بها، فقال: احلُلْ لي غُمَري -يعني قَدَحَه- فحلَلْتُه فأتيْتُ به، فجعَلَ يصُبُّ فيه ويَسْقي النَّاسَ، فازدحَمَ النَّاسُ عليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أيُّها النَّاسُ، أحْسِنوا الملْأَ ؛ فكلُّكم سيَصْدرُ عن رِيٍّ، فشَرِبَ القومُ حتَّى لم يَبْقَ غَيري وغيرُ رسولِ اللهِ، فصَبَّ لي فقال: اشرَبْ يا أبا قتادةَ. قال: قُلتُ: اشرَبْ أنت يا رسولَ اللهِ. قال: إنَّ ساقيَ القومِ آخِرُهم، فشَرِبتُ وشَرِب بعْدي، وبَقِي في المِيضَأةِ نحوٌ ممَّا كان فيها، وهم يومئذٍ ثلاثُ مائةٍ. قال عبدُ اللهِ: فسَمِعَني عِمرانُ بنُ حُصَينٍ وأنا أُحدِّثُ هذا الحديثَ في المسجدِ الجامعِ، فقال: مَن الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: أنا عبدُ اللهِ بنُ رَباحٍ الأنصاريُّ، قال: القَومُ أعلمُ بحَديثِهم، انظُرْ كيف تُحدِّثُ؛ فإنِّي أحدُ السَّبعةِ تلك اللَّيلةَ، فلمَّا فَرَغتُ قال: ما كُنتُ أحسَبُ أنَّ أحدًا يَحفَظُ هذا الحديثَ غيري. قال حمَّادٌ : وحدَّثَنا حُمَيدٌ الطَّويلُ، عن بَكرِ بنِ عَبدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن أبي قَتَادةَ، عن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بمِثْلِه... وزاد قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا عرَّسَ وعليهِ ليْلٌ توسَّدَ يَمِينَه، وإذا عرَّسَ الصُّبحَ وضَعَ رأْسَه على كَفِّه اليُمْنى، وأقامَ ساعِدَه.
غريب المفردات :
سَرَعانُ النَّاسِ:
هم أوائلهم الذين يسارعون إلى الأمر ويقبلون عليه بسرعة
فنَعِس رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
النعاس: مقدمة النوم، وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي العين ولا تصل إلى القلب؛ فإذا وصلت إلى القلب كان نوما
يَنجفِلَ:
ينقلب عن راحلته ويسقط
مِيضَأةٌ:
الميضأة: هي الإناء الذي يتوضأ به، كالركوة والإبريق وشبههما
إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظةِ:
أي: إنما التفريط يوجد في حالة اليقظة
لا هُلكَ عليكم:
هو من الهلاك
أحْسِنوا الملْأَ:
الملأ: الخلق
عرَّسَ:
من التعريس: هو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة والنوم
عرَّسَ:
من التعريس: هو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة والنوم
٢ -خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَ حديثَ المِيضَأةِ بطُولِه، وقال فيه: ثم قال: إنَّه ليس في النَّومِ تَفريطٌ ؛ إنَّما التَّفريطُ على مَن لم يُصَلِّ حتى يَجيءَ وَقتُ الصَّلاةِ الأُخرى، فمَن فعَلَ ذلك فليُصلِّها حينَ يَنتبِهُ لها، فإذا كان الغَدُ فليُصلِّها عندَ وَقتِها.
غريب المفردات :
ليس في النَّومِ تَفريطٌ:
أي: تقصير ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : [أبو قتادة الحارث بن ربعي]|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج سنن الدارقطني
الصفحة أو الرقم : 1442|التخريج :أخرجه أبو داود (437) مطولاً باختلاف يسير، والترمذي (177)، والنسائي (615) مختصراً باختلاف يسير
٣ -كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسيرٍ له، فناموا عن صَلاةِ الفَجرِ، فاستَيقَظوا بحَرِّ الشَّمسِ، فارتفَعوا قَليلًا حتى استَقلَّتْ، ثم أمَرَ المؤَذِّنَ فأذَّنَ، ثم صَلَّى رَكعتَينِ قبلَ الفَجرِ، ثم أقامَ المؤَذِّنُ، فصَلَّى الفَجرَ.
٤ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في سفرٍ، فقال: مَن يَكْلَأُ لنا الليلةَ لا ينامُ حتى الصُّبحِ؟ فقال بلالٌ: أنا، فاستقبَلَ مَطلِعَ الشَّمسِ، فضُرِب على آذانِهم حتى أيقَظَهُم حَرُّ الشَّمسِ، فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتوضَّأَ وتوضَّؤوا، ثمَّ قعَدوا هُنَيْهَةً، ثمَّ صلَّوْا ركعتَيِ الفجرِ، ثمَّ صلَّوُا الفجرَ.
غريب المفردات :
فضُرِب على آذانِهم:
حجب الصوت والحس أن يلجأ آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها حجاب
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم.
الراوي : أبو نافع بن جبير|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج مشكل الآثار
الصفحة أو الرقم : 3978|التخريج :أخرجه النسائي (624)، وأحمد (16746)، وابن أبي عاصم في السنة ((الآحاد والمثاني)) (474)، وأبو يعلى (7410) واللفظ لهم.
٥ -أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في سَفرٍ له، فمالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومِلْتُ معَه فقال: "انظُرْ"، فقُلْتُ: هذا راكبٌ، هذان راكبانِ، هؤلاء ثلاثةٌ، حتى صِرْنا سَبعةً، فقال: "احْفَظوا علينا صَلاتَنا"، يَعْني صَلاةَ الفَجرِ، فضُرِبَ على آذانِهم فما أيقَظَهم إلَّا حَرُّ الشمسِ، فقاموا، فساروا هُنيَّةً، ثم نَزَلوا فتَوضَّؤوا، وأذَّنَ بلالٌ، فصَلَّوْا رَكعتَيِ الفَجرِ، ثم صَلَّوُا الفَجرَ ورَكِبوا، فقال بعضُهم لبعضٍ: قد فرَّطْنا في صَلاتِنا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّه لا تَفريطَ في النومِ، إنَّما التفْريطُ في اليَقَظةِ ، فإذا سَها أحَدُكم عن صَلاةٍ فلْيُصَلِّها حينَ يَذكُرُها، ومنَ الغَدِ للوقتِ".
غريب المفردات :
فضُرِبَ على آذانِهم:
حجب الصوت والحس أن يلجأ آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها حجاب
إنَّما التفْريطُ في اليَقَظةِ:
أي: إنما التفريط يوجد في حالة اليقظة
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أبو قتادة الحارث بن ربعي|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج سنن أبي داود
الصفحة أو الرقم : 437|التخريج :أخرجه البخاري (595) بنحوه، ومسلم (681) مطولاً باختلاف يسير
٦ -كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في سَفَرٍ، فقال: مَن يَكْلَؤُنا اللَّيلةَ لا نَرقُدْ عن صَلاةِ الفَجرِ؟ فقال بِلالٌ: أنا. فاستَقبَلَ مَطلِعَ الشَّمسِ، فضُرِبَ على آذانِهم ، فما أيقَظَهم إلَّا حَرُّ الشَّمسِ، فقاموا فأدَّوْها، ثم تَوَضَّؤوا، فأذَّنَ بِلالٌ، فصَلَّوُا الرَّكعَتَيْنِ، ثم صَلَّوُا الفَجرَ.
غريب المفردات :
يَكْلَؤُنا:
أي: من يحفظ ويحرس
فضُرِبَ على آذانِهم:
حجب الصوت والحس أن يلجأ آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها حجاب
١٠ -سَرَينا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا كان في آخِرِ اللَّيلِ عَرَّسْنا فلم نستيقِظْ حتى أيقَظَنا حَرُّ الشَّمسِ، فجَعَل الرَّجُلُ مِنَّا يقومُ دَهِشًا إلى طُهورِه، ثمَّ أمَرَ بلالًا فأَذَّن، ثمَّ صَلَّى الركعتينِ قبل الفَجرِ، ثمَّ أقام فصَلَّينا. فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ألا نُعيدُها في وَقتِها مِنَ الغَدِ؟ فقال: أينهاكم رَبُّكم تعالى عن الرِّبا ويَقبَلُه منكم؟!
خلاصة حكم المحدث : أصله في الصحيحين، وليس فيهما ذكر الأذان والإقامة، ولا قوله: فقالوا: يا رسول الله ألا نعيدها إلى آخره
الراوي : عمران بن الحصين|المحدث : محمد الأمين الشنقيطي|المصدر :أضواء البيان
الصفحة أو الرقم : 4/405|التخريج :أخرجه أحمد (19964)، وابن خزيمة (994)، وابن حبان (1461) باختلاف يسير.
خلاصة حكم المحدث : غريبٌ من حديث أبي صخرة جامع بن شداد عنه وغريبٌ من حديث عَبد الله بن الوليد بن عَبد الله بن معقل بن مقرن عنه، تَفَرَّدَ بهِ الحسن بن ثابت، ويعرف بابن الرُّوزْجَار، عنه، ولا نعلم حَدَّث به غير يحيى بن آدم.
الراوي : عبد الله بن مسعود|المحدث : الدارقطني|المصدر :أطراف الغرائب
الصفحة أو الرقم : 2/19|التخريج :أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (10288)، وابن حبان في ((الثقات)) (5/ 106)، والطبراني (10/ 226) (10550)، والبزار في ((مسنده)) (2030)، وأبو يعلى في ((معجمه)) (130) واللفظ لهم.
١٢ -سِرنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما كان من آخرِ الليلِ عرسنا فغلبتنا أعينُنا فما أيقظنا إلا حرُّ الشمسِ، وكان الرجلُ يقومُ إلى وضوئِه دَهشًا فأمرهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتوضؤوا ثم أمر بلالًا فأذن ثم صلوا ركعتين ثم أمره فأقام فصلَّى الفجرَ فقالوا: يا رسولَ اللهِ! فرَّطْنا، ألا نعيدُها لوقتِها من الغدِ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ! فرطنا، ألا نعيدُها لوقتها من الغدِ؟ قال: ينهاكم ربُّكم عن الربا ويقبلُه منكم؟! إنما التفريطُ في اليقظةِ .
غريب المفردات :
الربا:
الزيادة والارتفاع
إنما التفريطُ في اليقظةِ:
أي: إنما التفريط يوجد في حالة اليقظة
خلاصة حكم المحدث : إسناده رجاله ثقات ولا علة فيه إلا الكلام في سماع الحسن من عمران بن حصين