الراوي : زهير بن صرد أبو جرول الجشمي|المحدث : القسطلاني|المصدر :المواهب اللدنية
الصفحة أو الرقم : 1/570|التخريج :أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (661)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (3068)، وابن عساكر في ((معجمه)) (1247) واللفظ لهم.
٣ -دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ في عُمرةِ القَضاءِ، وابنُ رَواحةَ بيْنَ يَدَيْه يقولُ: خَلُّوا بَني الكفَّارِ عن سَبيلِه... اليومَ نَضرِبْكم على تَنزيلِه ضَربًا يُزيلُ الهامَ عن مَقيلِه ... ويُذهِلُ الخَليلَ عن خَليلِه فقال عُمَرُ: يا ابنَ رَواحةَ، في حَرَمِ اللهِ، وبيْنَ يَدَيْ رسولِ اللهِ تقولُ الشِّعرَ؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَلِّ يا عُمَرُ، فهو أسرَعُ فيهم مِن نَضْحِ النَّبْلِ . وفي لَفظٍ: فوالذي نَفْسي بيَدِه، لكَلامُه عليهم أشَدُّ مِن وَقْعِ النَّبْلِ.
٥ -عن سعيد قال: مرَّ عُمَرُ بحَسَّانَ وهو يُنشِدُ في المَسجِدِ، فلَحَظَ إليه ، فقال: قد كُنتُ أُنشِدُ وفيه مَن هو خَيرٌ منك، ثمَّ التفَتَ إلى أبي هُرَيرةَ، فقال: سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: أجِبْ عنِّي! اللَّهُمَّ أيِّدْه برُوحِ القُدُسِ؟ قال: نعم
غريب المفردات :
وهو يُنشِدُ:
أي: يقرأ الشعر
فلَحَظَ إليه:
هو أشد التفاتاً من الشرر
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : حسان بن ثابت وأبو هريرة|المحدث : ابن الجوزي|المصدر :ناسخ الحديث ومنسوخه
الصفحة أو الرقم : 169|التخريج :أخرجه البخاري (3212)، ومسلم (2485) باختلاف يسير
١٠ -أنَّها كانتْ معَ نساءِ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهنَّ يسوقُ بِهِنَّ سواقٌ فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : أيْ أنجشةُ، رويدكَ سوقَكَ بالقواريرِ
غريب المفردات :
رويدكَ:
برفق ومهل
خلاصة حكم المحدث : معل ، والصحيح أنه من حديث أنس
الراوي : أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك|المحدث : الوادعي|المصدر :أحاديث معلة
الصفحة أو الرقم : 483|التخريج :أخرجه أحمد (27116) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10287)، والطبراني (25/121) (294) باختلاف يسير
١١ -حديث: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخل مكَّةَ في عُمرةِ القَضاءِ [وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ بين يدَيه يمشي وهو يقولُ خلُّوا بني الكفارِ عن سبيلِه اليومَ نضربُكم على تنزيلِه ضربًا يُزيلُ الهامَ عن مَقيلِه ويذهِلُ الخليلَ عن خليلِه فقال له عمرُ يا ابنَ رواحةَ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي حرَمِ اللهِ تقول الشِّعرَ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَلِّ عنه يا عمرُ فلهيَ أسرعُ فيهم من نضْحِ النَّبْلِ]
خلاصة حكم المحدث : فيه الشعر، تفرد به معمر بن راشد عن الزهري، وتفرد به عنه عبد الرزاق، ورواه زمعة بن صالح عن الزهري مرسلًا لم يذكر فيه أنسًا ورواه ثابت عن أنس
الراوي : أنس بن مالك|المحدث : الدارقطني|المصدر :أطراف الغرائب
الصفحة أو الرقم : 1/237|التخريج :أخرجه النسائي (2873)، والترمذي (2847)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من مسنده)) (1257) واللفظ لهم.
١٣ -شهِدتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لِحَسَّانَ بنِ ثابِتٍ: ( قلتَ [ في ] أبي بكرٍ شيئًا ؟ قال: نَعَمْ. قال: ( قُلْ حتى أسمَعَ.. فذكَر الشِّعرَ )
خلاصة حكم المحدث : [فيه] عمرو متروك
الراوي : حبيب بن حبيب|المحدث : ابن حجر العسقلاني|المصدر :إتحاف المهرة
الصفحة أو الرقم : 4/200|التخريج :أخرجه الحاكم (4413) بلفظه تامًا.
١٤ -أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ امرأتي تنزفُ الدمَ فقال له أُبَيُّ بنُ كعبٍ عليها شمُّ الكافورِ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أين لكَ هذا يا أبي ؟ فقال من قولِ امرئِ القيسِ ابنُ ماءِ السماءِ من عادةِ الكافورِ إمساكُ الدمِ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّ من الشِّعْرِ حكمةً
١٥ -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال له [ أي لكعبِ بنِ زُهيرٍ ] لما قال بانَت سُعادُ ومَن سعادُ قال زوجَتي يا رسول اللَّهِ قال لم تَبِنْ
١٦ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال سمعتُ عليًّا ينشدُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يسمعُ أنا أخو المصطفى لا شكَّ في نسبي معَه رُبٍّيتُ وسِبْطَاهُ هما ولديَّ جدِّي وجدُّ رسولِ اللهِ منفردٌ و فاطمٌ زوجتي لا قولَ ذي فندٍ صدقتُه وجميعُ الناسِ في بهم من الضلالةِ و الإشراكِ والنكدِ فالحمدُ للهِ شكرًا لا شريك له البَرُّ بالعبدِ والباقي بلا أمدٍ قال فتبسم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال صدقتَ يا عليُّ
خلاصة حكم المحدث : منكر [وفيه] بكر بن حارثة لا يقبل منه تفرده بهذا السند والمتن
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 8/9|التخريج :أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (42/ 521) واللفظ له، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 60) بلفظه دون قوله: صدقت يا علي....".
١٨ -قدم وفدُ إيادٍ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال ما فعل قُسُّ بنُ ساعدةَ قالوا هلك قال أما إني سمعتُ منه كلامًا ما أرى أني أحفظُه فقال بعضُ القوم نحن نحفظه يا رسولَ اللهِ قال هاتوا فقال قائلُهم إني واقفٌ بسوقِ عُكاظٍ فقال يا أيها الناسُ استمِعوا واسمَعوا وعُوا كلُّ من عاش مات وكلُّ من مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آت ٍليلٌ داجٍ وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحارٌ تزخر وجبالٌ مَرسيةٌ وأنهارٌ مجريةٌ إنَّ في السماء لخبَرًا وإنَّ في الأرض لعِبرًا أرى الناس يموتون ولا يرجعون أرَضُوا بالإقامةِ فأقاموا أم تُركوا فناموا أقسَمَ قُسُّ قسمًا بالله لا آثمُ فيه إنَّ لله دينًا هو أرضى مما أنتم عليه ثم أنشأ يقول الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ... مِنَ القرونِ لنا بصائر لما رأيتُ مُصارِعًا... للقومِ ليس لها مصادر ورأيتُ قومي نحوها... يمضي الأكابرُ والأصاغر أيقنْتُ أنِّي لَا مَحالةَ... حيثُ صارَ القومُ صائِرْ
غريب المفردات :
عُكاظٍ:
سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
ثم أنشأ:
أي: شرع وبدأ
خلاصة حكم المحدث : له طرق أخر وروي من وجه أخر منقطع
١٩ -كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
غريب المفردات :
ثروةٍ:
أي: العدد الكثير
فَدْفدًا:
المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ، وقيل: الأرض المستوية
الطرفُ:
البصر
ضامنٌ:
الكفيل والملتزم
الحنيفيةِ:
هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
الصورِ:
هو قرن ينفخ فيه
عِبَرًا:
العبر: جمع عبرة، وهي الموعظة ونحوها
بعيرًا:
البعير من الإبل: الذكر والأنثى
ندَّ:
أي: شرد ونفر
ذُعْرًا:
أي: فزعا وتنفيرا
خلاصة حكم المحدث : غريب جدا من هذا الوجه وهو مرسل إلا أن يكون الحسن سمعه من الجارود [وروي] من وجه آخر وله طرق على ضعفها تتعاضد لإثبات أصل القصة
الراوي : الحسن البصري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 2/215|التخريج :أخرجه الطبري في ((التاريخ)) (3/301)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/328) مختصرا بنحوه، وابن كثير في ((البداية والنهاية)) (3/302) باختلاف يسير