٨١ -مرَّ عيسى عليهِ السَّلامُ على مدينةٍ خَرِبَةٍ فأعجَبهُ البُنيانُ فقالَ أي ربِّ مُر هذهِ المدينةَ أن تُجيبَني فَأوْحى اللَّهُ إلى المدينةِ أيَّتُها المدينةُ الخَرِبةُ جاوبي عيسى قال فنادتِ المدينَةُ عيسى حَبيبي وما تُريدُ منِّي قالَ ما فعلَ أشجارُكِ وما فعلَ أنهارُكِ وما فعلَ قصورُكِ وأينَ سكَّانُكِ قالت حبيبي جاء وعْدُ ربِّكَ الحقُّ فيبِسَتْ أشْجاري ونشَفَتْ أنهاري وخَرِبتْ قصوري وماتَ سُكَّاني قال فأين أموالُهم فقالت جمعوها منَ الحلالِ والحرامِ موضوعَةٌ في بطني للَّهِ ميراثُ السَّمواتِ والأرضِ قال فنادى عيسى عليهِ السَّلامُ فَعجِبتُ من ثَلاثِ أُناسٍ طالبِ الدُّنيا والموتُ يطلبهُ وباني القصورِ والقبرُ منزلُهُ ومن يضحكُ ملءَ فيهِ والنَّارُ أمامَهُ ابنَ آدمَ لا بالكثيرِ تشبَعُ ولا بالقليلِ تقنَعُ تجمَعُ مالَكَ لمن لا يحمَدُكَ وتقدمُ على ربٍّ لا يعذِرُكَ إنَّما أنتَ عبدُ بطنِكَ وشهوتِكَ إنَّما تُملَأُ بطنكَ إذا دخلْتَ قبرَكَ يا ابن آدمَ ترى حشدَ مالِكَ في ميزانِ غيرِكَ
بحث
التصنيف الموضوعي: علم - القصص
١٠٣ نتيجة
٨٢ -كان الكِفْلُ مِن بني إسرائيلَ، لا يَتوَرَّعُ مِن ذَنبٍ عَمِلَه، فأتَتْه امرأةٌ، فأعطاها سِتِّينَ دينارًا، على أنْ يطَأَها، فلمَّا قعَدَ منها مَقعَدَ الرجُلِ مِن امرأتِه أرعَدَتْ وبَكَتْ، فقال لها: ما يُبكيكِ؟ أكرَهتُكِ؟ قالت: لا، ولكِنْ هذا عَمَلٌ لم أعمَلْه قَطُّ، وإنَّما حَمَلَتْني عليه الحاجةُ. قال: فتَفعَلينَ هذا ولم تَفعَليه قَطُّ؟ ثمَّ نزَلَ فقال: اذهَبي بالدَّنانيرِ لَكِ. ثمَّ قال: واللهِ لا يَعصي اللهَ الكِفلُ أبَدًا. فماتَ مِن لَيلَتِه، فأصبَحَ مَكتوبًا على بابِه: قد غَفَرَ اللهُ للكِفلِ.
- لا يَتوَرَّعُ مِن ذَنبٍ:
- أي: لا يحترز ولا يمتنع
- أرعَدَتْ:
- تضطرب وترجف وتزلزل
٨٣ -أن سليمانَ لما أزالتْه حين عزمَ على تزوجِها سألَ الإنسَ عن زوالِه فذكروا له الموسى فامتنعتْ من ذلك فسألَ الجانَّ فصنعوا له النَّوْرَةَ ووضعوا له الحمَّامَ فَكَانَ أوَّلَ من دخلَ الحمَّامَ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّه قالَ أَوَّه مِنْ عَذَابٍ أوَّه أوَّه قبل أن لا ينفعَ أَوَّه
- الحمَّامَ:
- الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار
- الحمَّامَ:
- الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار
- أَوَّه:
- كلمة للشكاية
- أَوَّه:
- كلمة للشكاية
٨٤ -حدِّثوا عن بني إسرائيلَ فإنه قد كان فيهم الأعاجيبُ ثم أنشأ يُحدِّثُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال خرجت طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مَقبرةً من مقابرِهم فقالوا لو صلَّينا ركعتَين ودعونا اللهَ عزَّ وجلَّ فيخرج لنا رجلًا قد مات نسائلُه يحدثنا عن الموتِ ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلعَ رجلٌ رأسَه من قبرٍ من تلك القبورِ بين عينَيه أثرُ السُّجودِ فقال يا هؤلاءِ ما أردتُم إليَّ فقد متُّ منذ مائةِ عامٍ فما سكنت عني حرارةُ الموتِ حتى الآنَ فادعوا اللهَ أن يعيدَني كما كنتُ
- ثم أنشأ:
- أي: شرع وبدأ
- أطلعَ:
- أي: ظهر
- أثرُ السُّجودِ:
- أي: العضو الذي كان يسجد به وهي الأعضاء السبعة
٨٥ -كانَ سُليمانُ نبيُّ اللَّهِ عليهِ السَّلامُ إذا صلى رأى شجرةً نابِتةً بينَ يديهِ فيقولُ لها ما اسمُكِ فتقولُ كذا فيقولُ لأيِّ شيءٍ أنتِ فإن كانت لغَرْسٍ غُرِسَتْ وإن كانت لِدواءْ أُنبِتَتْ فبينما هوَ يصلِّي ذاتَ يومٍ إذْ رأى شجَرةً بينَ يديهِ فقالَ لها ما اسمُكِ قالت الخَرُوبُ قال لأيِّ شيءٍ أنتِ قالت لِخَرابِ هذا البيْتِ فقالَ سليمانُ اللَّهمَّ عَمِّ على الجِنِّ موتي حتَّى تعلمَ الإنسُ أنَّ الجنَّ لا يعلمونَ الغيبَ فَنحَتَها عصًا فتوكَّأَ عليها حوْلًا والجنُّ تعمَلُ فأكلتها الأَرَضةُ فتبيَّنتِ الإنسُ أنَّ الجنَّ لوْ كانوا يعلمونَ الغيبَ ما لبثوا حَوْلًا في العذابِ المهينِ
- حوْلًا:
- أي: سنة
- الأَرَضةُ:
- دويبة صغيرة تأكل الخشب وغيره
- حَوْلًا:
- أي: سنة
٨٦ -مَكَثَ نُوحٌ عليه السَّلامُ في قومِهِ ألفَ سَنَةٍ يعني إلَّا خَمسينَ عَامًا وغرَسَ مِائَةَ سَنةٍ الشَّجَرَ فَعظُمَتْ وذَهَبتْ كُلَّ مَذْهَبٍ ثمَّ قطعَها ثمَّ جَعلَها سَفينَةً ويَمرُّونَ عليهِ ويسخَرونَ مِنهُ ويقولونَ تعمَلُ سَفينَةً فِي البَرِّ كيفَ تَجْري قال سوف تَعلمُونَ فلمَّا فَرغَ ونبعَ الماءُ وصَار في السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِي عَليهِ وكانَت تُحِبُّهُ حُبًّا شَديدًا خرجتْ بِه إلَى الجَبلِ حتَّى بلغَتْ ثُلُثَهُ فلمَّا بلَغها الماءُ خرجَتْ بهِ حتَّى استَوتْ علَى الجبَلِ فلمَّا بَلغَ الماءُ رَقَبتَها رَفعَتْهُ بِيدَيها فغَرِقا فلْو َرَحِمَ اللَّهُ مِنهمْ أحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ
٨٧ -عن ابنِ عباسٍ أنَّ آدمَ كان يزوجُ ذكرَ كلِّ بطنٍ بأنثى الأُخرى [وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل، وأخت قابيل أحسن فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه] وأمره آدمُ عليه السلامُ أن يزوِّجَه إياها فأبى فأمرَهما أن يُقرِّبا قربانًا وذهب آدمُ ليحجَّ إلى مكةَ واستحفظ السمواتِ على بنيه فأَبَينَ والأرضِينَ والجبالَ فأبَينَ فتقبَّل قابيلُ بحفظ ذلك فلما ذهب قرَّبا قُربانَهما قرَّب هابيلُ جذَعةً سمينةً وكان صاحبَ غنمٍ وقرَّب قابيلُ حزمةً من زرعٍ من رديءِ زرعِه فنزلت نارٌ فأكلت قربانَ هابيلَ وتركت قربانَ قابيلَ فغضب وقال لأقتلنَّك حتى لا تنكِحَ أختي فقال إنما يتقبَّل اللهُ من المتَّقين
- جذَعةً:
- هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام؛ فالجذع من الشاة: ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر وذوات الحافر: ما دخل في الثالثة، ومن الإبل: ما دخل في الخامسة
- تنكِحَ:
- تخطب ويعقد عليها
٨٨ -كان في بني إسرائيلَ رجلٌ يقال له جُريجٌ كان يتعبَّدُ في صومعتِه فأتته أمُّه ذاتَ يومٍ فنادته فقالت أي جريجُ أي بنيَّ أشرِفْ أُكلِّمْك أنا أمُّك أشرِفْ عليَّ فقال أي ربي صلاتي وأمي فأقبل على صلاتِه ثم عادت فنادته مرارًا فقالت أي جريجُ أي بنيَّ أشرِفْ عليَّ فقال أي ربِّ صلاتي وأمي فأقبل على صلاتِه فقالت اللهمَّ لا تُمِتْه حتى تُريَه المُومِسَةَ وكانت راعيةً ترعى غنمًا لأهلِها ثم تأوي إلى ظلِّ صومعتِة فأصابت فاحشةً فحملت فأخذت وكان من زنى منهم قتل فقالوا ممن قالت من جريجٍ صاحبِ الصَّومعةِ فجاؤوا بالفؤوسِ والمرورِ فقالوا أي جريجُ أي مُرائي انزل فأبى وأقبل على صلاتِه يصلي فأخذوا في هدمِ صومعَتِه فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عُنُقِه وعنقِها حبلًا فجعلوا يطوفون بهما في الناسِ فوضع إصبعَه على بطنِها فقال أي غلامُ من أبوك فقال أبي فلان راعي الضأنِ فقبِلوه وقالوا إن شئت بنَيْنا لك صومعتَك من ذهبٍ وفضةٍ قال أَعيدوها كما كانت
٨٩ -أتى رجلٌ ابنَ عَبَّاسٍ فقال: بلَغَنا أنَّك تذكُرُ سطِيحًا تزعُمُ أنَّ الله خَلَقه لم يخلُق مِن بنِي آدَمَ شيئًا يُشبِهه؟ قال: قال: نعم، إِنَّ اللهَ خَلَق سطِيحًا الغسَّانِيَّ لحمًا على وَضَمٍ، ولم يكُن فِيهِ عظمٌ ولا عَصَبٌ إِلَّا الجُمجُمةُ والكفَّانِ، وكان يُطوى مِن رِجليهِ إِلى تَرقُوَتِه كما يُطوى الثَّوبُ، ولم يكُن فِيهِ شيءٌ يتحرَّكُ إِلَّا لِسانُه، فلمَّا أراد الخُرُوجَ إِلى مكَّة حُمِل على وضمِه فأُتِي بِهِ مكَّة، فخرج إِليه أربعةٌ مِن قُريشٍ: عبدُ شمسٍ وهاشِمٌ ابنا عبدِ منافِ بنِ قُصيٍّ، والأحوصُ بنُ فِهرٍ، وعقِيلُ بنُ أبِي وقَّاصٍّ، فانتموا إِلى غيرِ نسبِهِم. وقالُوا: نحنُ أُناسٌ من جُمَحَ أتيناك، بلغنا قُدُومُك فرأينا أنَّ إِتيانَنا إِيَّاك حقٌّ لك واجِبٌ علينا، وأهدى إِليهِ قِيلٌ صفِيحةً هِندِيَّةً وصعدةً رُدينِيَّةً، فوُضعِت على بابِ البيتِ الحرامِ لينظُرُوا أَهَل يراها سَطِيحٌ أم لا. فقال: يا عَقِيلُ ناوِلنِي يَدَك فناوله يدَه، فقال: يا عَقِيلُ، والعالِمِ الخفِيَّة، والغافِرِ الخطِيَّة، والذِّمَّةِ الوفِيَّة، والكعبةِ المبنِيَّة، إِنَّك لجاءٍ بِالهدِيَّة؛ الصَّفِيحةِ الهِندِيَّة، والصَّعدةِ الرُّدينِيَّة. قالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيحُ، فقال: والآتِي بِالفَرَح، وقَوسِ قُزَح، وسائِرِ الفَرَح، واللَّطِيمِ المُنبطِح، والنَّخلِ والرُّطبِ والبَلَح، إِنَّ الغُراب حيثُ مرَّ سَنَح، فأخبر أنَّ القوم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نسَبَهم مِن قُريشٍ ذِي البِطَح، قالُوا: صدَقْتَ يا سطِيحُ، نحنُ أهلُ البيتِ الحرامِ أتيناك لِنزُورَك لِما بلَغَنا مِن عِلمِك، فأخبِرنا عمَّا يكُونُ فِي زمانِنا هذا وما يكُونُ بَعدَه، فلعلَّ أن يكُون عِندَك فِي ذلِك عِلمٌ. قال: الآن صدقتُم، خُذُوا مِنِّي ومِن إِلهامِ اللهِ إِيَّاي، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ فِي زمانِ الهَرَمِ، سواءٌ بصائِرُكُم وبصائِرُ العَجَمِ، لا عِلمَ عِندكُم ولا فَهْمَ، وينشأُ مِن عقِبِكُم ذوُو فَهمٍ يطلُبُون أنواعُ العِلمِ، فيكسِرُون الصَّنَم ويبلُغُون الرَّدمَ ويقتُلُون العَجَم، يطلُبُون الغُنْمَ. قالُوا: يا سطِيحُ فمَن يكُونُ أُولئِك؟ فقال لهم: والبيتِ ذِي الأركانِ، والأمنِ والسُّكَّانِ، لينشؤُنَّ مِن عقِبِكُم وِلدانٌ يكسِرُون الأوثان ، ويُنكِرُون عِبادةَ الشَّيطانِ، ويُوحِّدُون الرَّحمن، وينشُرُون دِين الدَّيَّانِ، يُشرِفُون البُنيان، ويستفتُون الفِتيان. قالُوا: يا سطِيحُ، مِن نسلِ من يكُونُ أُولئِك؟ قال: وأشرفِ الأشرافِ، والمُفضِي لِلإِسرافِ، والمُزعزِعِ الأحقافِ، والمُضعِفِ الأضعافِ، لينشؤُنَّ الآلافُ مِن عبدِ شمسٍ وعبدِ منافٍ نُشُوءًا يكُونُ فِيهِ اختِلافٌ، قالُوا: يا سَوْءتاه يا سطِيحُ ممَّا تُخبِرُنا مِن العِلمِ بِأمرِهِم، ومِن أيِّ بلدٍ يخرُجُ أُولئِك؟ فقال: والباقِي الأبد، والبالِغِ الأَمَد، ليخرُجَنَّ من ذا البلد، فتًى يهدِي إِلى الرَّشَد ، يرفُضُ يغُوثَ والفِند، يبرأُ مِن عِبادةِ الضِّدَد، يعبُدُ ربًّا انفَرَد، ثُمَّ يتوفَّاه الله محمُودًا، مِن الأرضِ مفقُودًا، وفِي السَّماءِ مشهودًا، ثُمَّ يلِي أمْرَه الصِّدِّيق، إِذا قضى صَدَق، وفِي ردِّ الحُقُوقِ لا خَرِقٌ ولا نَزِق، ثُمَّ يلِي أمْرَه الحنِيف، مُجرِّبٌ غِطرِيف، ويترُكُ قولَ العنِيف، قد ضاف المضِيف، وأحكَمَ التَّحنِيف، ثُمَّ يلِي أمْرَه داعِيًا لِأمرِهِ مُجرِّبًا، فيجتمِعُ له جُمُوعًا وعُصَبًا، فيقتُلُونه نِقمةً عليه وغَضَبًا، فيُؤخذُ الشَّيخُ فيُذبحُ إِربًا، فيقُومُ بِهِ رِجالٌ خُطباءُ، ثُمَّ يلِي أمره النَّاصِرُ، يخلِطُ الرَّأي بِرأي النَّاكِر، يُظهِرُ فِي الأرضِ العساكِر، ثُمَّ يلِي بعده ابنُه يأخُذُ جمعه، ويقِلُّ حمدُه، ويأخُذُ المال، ويأكُلُ وحده ويُكثِرُ المال لِعقِبِه مِن بعدِهِ، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عِدَّةُ مُلُوك، لا شكَّ الدَّمُ فِيهِم مسفُوك، ثُمَّ يلِي من بعدِهِمُ الصُّعلُوك، يطوِيهِم كطيِّ الدُّرنُوك، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عُظهورٌ يُقصِي الخَلْقَ ويُدنِي مُضَر، يفتتِحُ الأرض افتِتاحًا مُنكرًا، ثُمَّ يلِي قَصِيرُ القامة، بِظهرِه علامة، يمُوتُ موتًا وسلامة، ثُمَّ يلِي قلِيلًا باكِر، يترُكُ المُلْك بائِر، ثُمَّ يلِي أخُوه بِسُنَّتِهِ سابِر، يختصُّ بِالأموالِ والمنابِر، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ أهوْجَ، صاحِبُ دُنيا ونعِيمٍ مُخلِج، يتشاورُه مُعاشِرُه وذوُوه، ينهضُون إِليهِ يخلعُونه بِأخذِ المُلكِ ويقتُلُونه، ثُمَّ يلِي أمره مِن بعدِهِ السَّابِع، يترُكُ المُلك محلًّا ضائِع، بنُوه فِي مُلكِهِ كالمُشوَّهِ جائِع، عِند ذلِك يطمعُ فِي المُلكِ كُلُّ عُريان، ويلِي أمْرَه اللَّهفانُ، يُرضِي نِزارًا جَمعُ قَحْطان، إِذا التقيا بِدِمشق جمعان، بين بُنيان ولُبنان، يُصنَّفُ اليمنُ يومئِذٍ صِنفان؛ صِنفُ المسرَّةِ، وصِنفُ المخذُولِ، لا ترى إِلَّا حِباءً محلُول، وأسِيرًا مغلُول، بين القِرابِ والخُيُول، عِند ذلِك تُخربُ المنازِل، وتُسلبُ الأرامِل ، وتُسقِطُ الحوامِل، وتظهرُ الزَّلازِل، وتطلُبُ الخِلافةُ وائِل، فتغضبُ نِزار، فتُدنِي العبِيدَ والأشرار، وتُقصِي الأمثالَ والأخيار، وتغلُو الأسعارُ، فِي صَفَرِ الأصفار، يغُلُّ كُلُّ جبَّارٍ مِنه، ثُمَّ يسِيرُون إِلى خَنادِق، وإِنَّها ذاتُ أشعارٍ وأشجار، تصُدُّ له الأنهار، ويهزِمُهم أوَّلَ النَّهار، تَظهَرُ الأخيار، فلا ينفعُهم نومٌ ولا قرار، حتَّى يدخُل مِصرًا مِن الأمصار، فيُدرِكه القضاءُ والأقدار. ثُمَّ يجِيءُ الرُّماة، تلُفُّ مُشاة، لِقتلِ الكُماة، وأسرِ الحُماة، ومَهلِكِ الغُواة، هنالِك يُدركُ فِي أعلى المِياه، ثُمَّ يبُورُ الدِّينُ وتُقلبُ الأُمُور، وتُكفرُ الزَّبُور، وتُقطعُ الجُسُور، فلا يُفلِتُ إِلَّا من كان فِي جزائِرِ البُحُور، ثُمَّ تبُورُ الحُبُوب، وتظهرُ الأعارِيب، ليس فِيهِم مُعِيب، على أهلِ الفُسُوقِ والرِّيب، فِي زمانٍ عصِيب، لو كان لِلقومِ حياءٌ، وما تُغنِي المُنى. قالُوا: ثُمَّ ماذا يا سطِيحُ؟ قال: ثُمَّ يظهرُ رجُلٌ من أهلِ اليمن، كالشَّطَنِ، يُذهِبُ اللهُ على رأسِهِ الفِتَن.
- تَرقُوَتِه:
- الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والمنكب
- الأوثان:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- يهدِي:
- أي: ترشدوه إلى الطريق
- الرَّشَد:
- السداد والعقل وحسن التصرف
- الأرامِل:
- المساكين من رجال ونساء، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا
٩٠ -أن داود كانَ أصغرَ أولادِ أبيه وكانوا ثلاثةَ عشرَ ذكرًا كان سمعَ طالوتَ ملكَ بني إسرائيلَ وهو يحرضُ بني إسرائيلَ على قتلِ جالوتَ وجنودِه وهو يقولُ من قتلَ جالوتَ زوجتُه بابنتي وأشركتُه في ملكِي وكان داودُ عليه السلام يرمي بالقذافةِ وهو المقلاعُ رميًا عظيمًا فبينا هو سائرٌ مع بني إسرائيلَ إذ ناداه حجرٌ أن خذني فإن بي تقتلُ جالوتَ فأخذَه ثم حجرٌ آخرٌ كذلك ثم آخرٌ كذلك فأخذَ الثلاثةَ في مخلاتِه فلما تواجَه الصفانِ برزَ جالوتُ ودعا إلى نفسِه فتقدمَ إليه داودُ فقال له ارجعْ فإني أكرهُ قتلَك فقالَ لكني أحبُّ قتلَك وأخذَ تلك الأحجارَ الثلاثةَ فوضعَها في القذافةِ ثم أدارَها فصارتْ الثلاثةُ حجرًا واحدًا ثم رمى بها جالوتَ ففلقَ رأسَه وفرَّ جيشُه منهزمًا فوفى له طالوتُ بما وعدَه فزوجَه ابنتَه وأجرى حكمَه في ملكِه وعظمَ داودُ عليه السلام عند بني إسرائيلَ وأحبوه ومالوا إليه أكثرَ من طالوتَ فذكروا أن طالوتَ حسدَه وأرادَ قتلَه واحتالَ على ذلك فلم يصلْ إليه وجعلَ العلماءُ ينهون طالوتَ عن قتلِ داودَ فتسلطَ عليهم فقتلَهم حتى لم يبقِ منهم إلا القليلَ ثم حصلَ له توبةٌ وندمٌ وإقلاعٌ عما سلفَ منه وجعلَ يكثرُ من البكاءِ ويخرجُ إلى الجبانةِ فيبكي حتى يبلَ الثرى بدموعِه فنوديَ ذاتَ يومٍ من الجبانةِ أن يا طالوتُ قتلتَنا ونحن أحياءٌ وآذيتَنا ونحن أمواتٌ فازدادَ لذلك بكاؤُه وخوفُه واشتدَّ وجلُه ثم جعلَ يسألُ عن عالمٍ يسألُه عن أمرِه وهل له من توبةٍ فقيل له وهل أبقيت عالمًا حتى دلَّ على امرأةٍ من العابداتِ فأخذتْه فذهبتْ به إلى قبرِ يوشعَ عليه السلام قالوا فدعتِ اللهَ فقامَ يوشعُ من قبرِه فقالَ أقامتِ القيامةُ فقالتْ لا ولكن هذا طالوتُ يسألُك هل له من توبةٍ فقالَ نعم ينخلعُ من الملكِ ويذهبُ فيقاتلُ في سبيلِ اللهِ حتى يقتلَ ثم عادَ ميتًا فتركَ الملكَ لداودَ عليه السلام وذهبَ ومعه ثلاثةَ عشرَ من أولادِه فقاتلوا في سبيلِ اللهِ حتى قتلوا قالوا فذلك قوله { وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء}.
- الثرى:
- هو التراب الندي، أو التراب مطلقا
٩١ -عن أنسٍ بنِ مالكٍ أن طولَ أنفِه ذراعٌ [ أي دانيال ]
٩٢ -عن ابنِ عبَّاسٍ عمدَ عَوجُ إلى قمَّةِ جبلٍ فاقتلعَها ثمَّ أخذَها بيديْهِ ليلقيَها على جيشِ موسى فجاءَ طائرٌ فنقرَ تلْكَ الصَّخرةَ فخرقَها فصارت طوقًا في عنقِ عوجَ بنِ عنقَ.
٩٣ -عنْ عَبدِ اللَّهِ بن عمرٍو سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ حينَ خَرَجنَا معهُ إلى الطَّائفِ فمررنا بِقبْرٍ فقال إنَّ هذا قَبرُ أبي رِغَالٍ وهو أبو ثَقيفٍ وكان من ثَمودَ وكان بهذا الحرَمِ يدفَعُ عنهُ فلمَّا خَرجَ منه أصَابَتهُ النِّقمَةُ الَّتي أصابَتْ قومَه بهذا المكانِ فَدُفِنَ فيهِ وآيةُ ذلِكَ أنَّهُ دُفِنَ معهُ غُصنٌ مِنْ ذَهَبٍ إِن أنتُمْ نَبشْتُمْ عنهُ أصبتُموهُ معهُ فابتدَرَهُ النَّاسُ فاستخرجوا منهُ الغُصنَ
- فابتدَرَهُ النَّاسُ:
- أي: أسرعوا إليه
٩٤ -فقال [ أي إدريس ] لذلك الملكِ سلْ لي ملكَ الموتِ كم بقي من عمري فسألَه وهو معه كم بقي من عمرِه فقالَ لا أدري حتى أنظرَ فنظرَ فقالَ إنك لتسألُني عن رجلٍ ما بقي من عمرِه إلا طرفةُ عينٍ فنظرَ الملكُ إلى تحت جناحِه إلى إدريس إذا هو قد قبضَ وهو لا يشعرُ
٩٥ -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذكَر سُهَيْلًا فقال كان عشَّارًا ظَلومًا فمسَخَهُ اللَّهُ شِهابًا
٩٦ -عن عائشةَ قالتْ: حدَّثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِساءَه ذاتَ لَيلةٍ حديثًا، فقالتِ امرأةٌ مِنهنَّ: يا رسولَ اللهِ، كان الحديثُ حديثَ خُرافةَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَدْرينَ ما خُرافةُ؟ إنَّ خُرافةَ كانَ رجُلًا مِن عُذرةَ، أسَرَتْه الجِنُّ في الجاهليَّةِ، فمكَثَ فيهم دَهرًا طَويلًا، ثم رَدُّوه إلى الإنسِ، فكانَ يُحدِّثُ الناسَ بما رأَى فيهم مِن الأعاجيبِ، فقال الناسُ: حديثُ خُرافةَ.
٩٧ -[ حديثُ الفُتونِ ]
٩٨ -كان أحدُ أبوي بلقيسَ جنِّيًّا
٩٩ -أنَّ ثلاثةً دخلوا غارًا، فدعوْا بأحسنِ أعمالَهم
١٠٠ -قال رجلٌ، لم يعمَلْ حسنةً قطُّ، لأهلِه : إذا مات فحرِّقوهُ. ثم اذروا نِصفَه في البرِّ ونصفَه في البحرِ. فواللَّهِ ! لئن قدر اللَّهُ عليه ليعذبنَّه عذابًا لا يعذِّبُه أحدًا من العالَمينَ. فلما مات الرَّجلُ فعلوا ما أمرَهم بهِ. فأمرَ اللَّهُ البرَّ فجمَعَ ما فيهِ. وأمر البحرَ فجمعَ ما فيهِ.ثُمَّ قالَ : لم فعَلتَ هذا ؟ قال : من خشيتِكَ . يا ربِّ ! وأنتَ أعلَمُ. فغفرَ لهُ
- خشيتِكَ:
- أي: من شدة خوفه وعظمته
