١ -حَديثُ: قال ابنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا مضى عَبدُ المُطَّلِبِ بابْنِه عَبدِ اللهِ لِيُزَوِّجَه مَرَّ به على كاهِنةٍ... الحديث بطولِه، والشِّعْرُ فيه.
بحث
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخبار النبي قبل بعثته
٩ نتيجة
٢ -خرجتُ في نفرٍ من بني سعدِ بنِ بكرٍ، نلتمسُ الرُّضَعاءَ بمكةَ.. الحديث. بطوله، في صفةِ رضاعِها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وغيرِ ذلك
٣ -عن حَليمةُ بنتُ الحارثِ أنَّها قالتْ: قدِمتُ مكَّةَ في نِسْوةٍ -وذكَرَ الواقديُّ بإسنادِه أنَّهنَّ كنَّ عشْرَ نِسْوةٍ مِن بني سَعدِ بنِ بَكْرٍ، يَلْتمسْنَ بها الرُّضَعاءَ- مِن بني سَعدٍ نَلْتمِسُ بها الرُّضَعاءَ في سنةٍ شَهْباءَ، فقدِمتُ على أتانٍ لي قَمْراءَ، كانتْ أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، ومعي صبيٌّ لنا، وشارفٌ لنا، واللهِ ما تبِضُّ بقَطْرةٍ، وما ننامُ ليلَتَنا ذلكَ أجمَعَ مع صَبيِّنا ذاكَ، ما نَجِدُ في ثَدْييَّ ما يُغْنيه، ولا في شارِفِنا ما يُغذِّيه، ولكنَّا كنَّا نَرْجو الغَيثَ والفرَجَ، فخرَجتُ على أتاني تلكَ، فلقد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ؛ حتى شَقَّ ذلكَ عليهم؛ ضَعفًا وعَجَفًا، فقدِمْنا مكَّةَ، فواللهِ ما علِمتُ منَّا امرأةً إلَّا وقد عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَأْباه، إذا قيل: إنَّه يَتيمٌ ترَكْناه. قُلْنا: ماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا أُمُّه، إنَّما نَرْجو المعروفَ مِن أبي الولَدِ، فأمَّا أُمُّه فماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا، فواللهِ ما بقِيَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أخَذتْ رَضيعًا غَيري، فلمَّا لم نَجِدْ غَيرَه، وأجمَعْنا الانطلاقَ قلتُ لزَوجي الحارثِ بنِ عبدِ العُزَّى: واللهِ إنِّي لأكرَهُ أنْ أرجِعَ مِن بينِ صَواحبي ليسَ معي رَضيعٌ، لأنطَلِقنَّ إلى ذلكَ اليَتيمِ، فلآخُذَنَّه. فقال: لا عليكِ أنْ تَفْعلي، فعسى أنْ يجعَلَ اللهُ لنا فيه بَرَكةً. فذهَبتُ فأخَذتُه، فواللهِ ما أخَذتُه إلَّا أنِّي لم أجِدْ غَيرَه، فما هو إلَّا أنْ أخَذتُه فجِئتُ به رَحْلي، فأقبَلَ عليه ثَدْيايَ بما شاء مِن لَبنٍ، فشرِبَ حتى رَوِيَ، وشرِبَ أخوه حتى رَوِيَ وقام صاحبي إلى شارِفِنا تلكَ، فإذا إنَّها لحافلٌ، فحلَبَ ما شرِبَ وشرِبتُ حتى رَوينا، فبِتْنا بخَيرِ ليلةٍ، فقال صاحبي حينَ أصبَحْنا: يا حَليمةُ، واللهِ إنِّي لأراكِ قد أخَذتِ نَسَمةً مباركةً، ألم ترَيْ ما بِتْنا به الليلةَ مِن الخَيرِ والبَرَكةِ حينَ أخَذْناه؟ فلم يزَلِ اللهُ عزَّ وجلَّ يَزيدُنا خَيرًا، ثمَّ خرَجْنا راجعينَ إلى بلادِنا، فواللهِ لقطَعتْ أتاني بالرَّكْبِ حتى ما يتعلَّقُ بها حِمارٌ، حتى إن صَواحبي ليَقُلنَ: وَيْلَكِ يا بنتَ أبي ذُؤيبٍ، هذه أَتانُكِ التي خرَجتِ عليها معنا؟ فأقولُ: نعَمْ، واللهِ إنَّها لهي. فقُلْنَ: واللهِ إنَّ لها لشأنًا. حتى قدِمْنا أرضَ بني سَعدٍ، وما أعلَمُ أرضًا مِن أرضِ اللهِ أجدَبَ منها، فإنْ كانت غَنَمي لتَسرَحُ، ثمَّ تَروحُ شِباعًا لبنًا، فنحلُبُ ما شِئْنا، وما حَوالَيْنا أو حَوْلَنا أحَدٌ تبِضُّ له شاةٌ بقَطْرةِ لَبنٍ، وإنَّ أَغْنامَهم لتَروحُ جِياعًا؛ حتى إنَّهم ليَقولونَ لرُعاتِهم -أو لرُعْيانِهم-: وَيْحَكم ، انظُروا حيثُ تَسرَحُ غَنَمُ بنتِ أبي ذُؤيبٍ، فاسرَحوا معهم، فيَسرَحونَ مع غَنَمي حيثُ تَسرَحُ، فتروحُ أَغْنامُهم جِياعًا، ما فيها قَطْرةُ لَبنٍ، وتَروحُ أَغْنامي شِباعًا لَبنًا، نحلُبُ ما شِئْنا، فلم يزَلِ اللهُ يُرينا البَرَكةَ نتعرَّفُها؛ حتى بلَغَ سَنَتينِ، فكان يشِبُّ شَبابًا لا تشِبُّه الغِلْمانُ، فواللهِ ما بلَغَ السَّنَتينِ حتى كان غُلامًا جَفْرًا، فقدِمْنا به على أُمِّه ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به؛ ممَّا رأَيْنا فيه مِن البَرَكةِ، فلمَّا رأَتْه أُمُّه قلتُ لها: دَعينا نرجِعُ بابنِنا هذه السَّنةَ الأخرى؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ. فواللهِ ما زِلْنا بها حتى قالتْ: نعَمْ. فسرَّحَتْه معنا، فأَقَمْنا به شَهْرينِ أو ثلاثةً، فبينَما هو خَلْفَ بُيوتِنا مع أخٍ له مِن الرَّضاعةِ في بَهْمٍ لنا جاءَ أخوه ذلكَ يشتَدُّ فقال: ذاكَ أخي القُرَشيُّ جاءَه رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، فأَضْجَعاه، فشَقَّا بَطْنَه. فخرَجتُ أنا وأبوه نشتَدُّ نحوَه، فنَجِدُه قائمًا مُنتقِعًا لَونُه، فاعتَنقَه أبوه، وقال: يا بُنيَّ، ما شأنُكَ؟ قال: جاءَني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، أَضْجَعاني وشَقَّا بَطْنِي، ثمَّ استَخْرَجا منه شيئًا، فطرَحاه، ثمَّ رَدَّاه كما كان. فرجَعْنا به معنا فقال أبوه: يا حَليمةُ، لقد خَشيتُ أنْ يكونَ ابني قد أُصيبَ، فانطَلِقي بنا نرُدُّه إلى أَهْلِه قبلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ. قالتْ حَليمةُ: فاحتَمَلْناه، فلم تُرَعْ أُمُّه إلَّا به، فقدِمْنا به عليها، فقالتْ: ما رَدَّكما به يا ظِئرُ، فقد كنتُما عليه حَريصَينِ؟ فقالا: لا واللهِ، إلَّا أنَّ اللهَ قد أدَّى عنَّا، وقَضَيْنا الذي علينا، وقُلْنا: نَخْشى الإتلافَ والإحداثَ، نرُدُّه إلى أَهْلِه. فقالتْ: ما ذاكَ بكما فاصْدُقاني شَأْنَكما. فلم تدَعْنا حتى أخبَرْناها خبَرَه، فقالتْ: أَخَشيتُما عليه الشَّيطانَ؟! كلا واللهِ، ما للشَّيطانِ عليه مِن سبيلٍ، واللهِ إنَّه لكائنٌ لابني هذا شأنٌ، ألَا أُخبِرُكما خبَرَه؟! قُلْنا: بلى. قالتْ: حمَلتُ به، فما حمَلتُ حَملًا قَطُّ أخَفَّ منه، فأُريتُ في النَّومِ حينَ حمَلتُ به كأنَّه خرَجَ منِّي نورٌ أضاءَتْ له قُصورُ الشامِ، ثمَّ وقَعَ حينَ ولَدتُه وُقوعًا ما يقَعُه المولودُ مُعتمِدًا على يدَيْه، رافعًا رأسَه إلى السماءِ، فدعاه عنكما.
- على أتانٍ:
- الأنثى من الحمير
- تبِضُّ:
- أي: تسيل قليلاً قليلاً
- أجدَبَ:
- القحط، أي: قل نباتها، وقيل: غلت الأسعار فيها
- تبِضُّ:
- أي: تسيل قليلاً قليلاً
- وَيْحَكم:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
- البَرَكةَ:
- أي: النماء والزيادة
- وَباءَ:
- الوباء: مرض عام يفضي إلى الموت غالبا
- تُرَعْ:
- الارتياع: الفزع والخوف
٤ -أنَّ نفَرًا مِن قُرَيشٍ -منهم وَرَقةُ بنُ نَوفَلِ بنِ أَسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ وزَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ وعبدُ اللهِ بنُ جَحْشِ بنِ رئابٍ وعُثْمانُ بنُ الحُوَيرثِ- كانوا عندَ صَنَمٍ لهم يَجتمِعونَ إليه، قد اتَّخَذوا ذلكَ اليومَ مِن كلِّ سَنةٍ عِيدًا، كانوا يُعظِّمونَه، ويَنْحَرونَ له الجَزورَ ، ثمَّ يأكُلونَ، ويشرَبونَ الخَمرَ، ويعكُفونَ عليه، فدخَلوا عليه في الليلِ، فرأَوْه مَكبوبًا على وَجهِه، فأَنْكروا ذلكَ، فأخَذوه، فرَدُّوه إلى حالِه، فلم يلبَثْ أنِ انقلَبَ انقلابًا عَنيفًا، فأخَذوه فرَدُّوه إلى حالِه، فانقلَبَ الثالثةَ، فلمَّا رأَوْا ذلكَ اغتَمُّوا له، وأَعْظَموا ذلكَ، فقال عُثْمانُ بنُ الحُوَيرثِ: ما له قد أكثَرَ التنَكُّسَ، إنَّ هذا لأمرٍ قد حدَثَ، وذلكَ في الليلةِ التي وُلِد فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلَ عُثْمانُ يقولُ: أيا صنَمَ العيدِ الذي صُفَّ حوَلَه ** صَناديدُ وَفدٍ مِن بعيدٍ ومِن قُربِ تنكَّستَ مغلوبًا فما ذاكَ قُلْ لنا ** أذاكَ سَفيهٌ أم تنكَّستَ للعَتْبِ فإنْ كان مِن ذَنبٍ أتَيْنا فإنَّنا ** نَبوءُ بإقرارٍ ونَلْوي عن الذَّنبِ وإنْ كنتَ مغلوبًا ونكَّستَ صاغرًا ** فما أنتَ في الأَوْثانِ بالسيِّدِ الرَّبِّ قال: فأخذوا الصَّنَمَ، فرَدُّوه إلى حالِه، فلمَّا استَوَى هتَفَ بهم هاتفٌ مِن الصَّنَمِ بصَوتٍ جَهيرٍ وهو يقولُ: ترَدَّى لمَوْلودٍ أنارَتْ بنورِه ** جميعُ فِجاجِ الأرضِ في الشرقِ والغربِ وخرَّتْ له الأوثانُ طُرًّا وأَرْعدَتْ ** قلوبُ مُلوكِ الأرضِ طُرًّا مِن الرُّعبِ ونارُ جميعِ الفُرْسِ باخَتْ وأَظْلمَتْ ** وقد باتَ شاهُ الفُرسِ في أعظَمِ الكَرْبِ وصُدَّتْ عن الكُهَّانِ بالغَيبِ جِنُّها ** فلا مُخبِرَ عنهم بحَقٍّ ولا كَذِبِ فيا لقُصَيٍّ إِرجِعوا عن ضلالِكم ** وهُبُّوا إلى الإسلامِ والمنزِلِ الرَّحْبِ قال: فلمَّا سمِعوا ذلكَ خَلَصوا نَجِيًّا، فقال بعضُهم لبعضٍ: تصادَقوا، ولْيَكتُم بعضُكم على بعضٍ، فقالوا: أجَلْ. فقال لهم وَرَقةُ بنُ نَوفَلٍ: تعلَمونَ -واللهِ- ما قَومُكم على دِينٍ، ولقد أخطَؤوا الحُجَّةَ، وترَكوا دِينَ إبراهيمَ، ما حجَرٌ تُطيفونَ به لا يسمَعُ، ولا يُبصِرُ، ولا ينفَعُ، ولا يضُرُّ، يا قومِ الْتمِسوا لأنفُسِكم الدِّينَ. قال: فخرَجوا عندَ ذلكَ يضرِبونَ في الأرضِ، ويسألونَ عن الحَنيفيَّةِ دِينِ إبراهيمَ عليه السلامُ، فأمَّا وَرَقةُ بنُ نَوفَلٍ فتنصَّرَ وقرَأَ الكُتُبَ حتى علِمَ عِلمًا، وأمَّا عُثْمانُ بنُ الحُوَيرثِ فسار إلى قَيصَرَ فتنصَّرَ وحسُنتْ منزلتُه عندَه، وأمَّا زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ فأرادَ الخروجَ فحُبِسَ، ثمَّ إنَّه خرَجَ بعدَ ذلكَ فضرَبَ في الأرضِ، حتى بلَغَ الرِّقَّةَ مِن أرضِ الجزيرةِ، فلقِيَ بها راهبًا عالمًا، فأخبَرَه بالذي يطلُبُ، فقال له الراهبُ: إنَّكَ لتطلُبُ دِينًا ما تجِدُ مَن يحمِلُكَ عليه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زمانُ نبيٍّ يخرُجُ مِن بلدِكَ، يُبعَثُ بدِينِ الحَنيفيَّةِ ، فلمَّا قال له ذلكَ رجَعَ يريدُ مكَّةَ، فغارَتْ عليه لَخْمٌ فقتَلوه، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ فأقامَ بمكَّةَ حتى بُعِثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ خرَجَ مع مَن خرَجَ إلى أرضِ الحَبَشةِ، فلمَّا صار بها تنصَّرَ وفارقَ الإسلامَ، فكان بها حتى هلَكَ هنالكَ نَصْرانيًّا.
- الجَزورَ:
- يقع على الذكر والأنثى من الإبل
- الأَوْثانِ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- ترَدَّى:
- التردي: هو السقوط من العالي إلى السافل
- الأوثانُ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- الحَنيفيَّةِ:
- هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
- قَيصَرَ:
- هو لقب لكل من ملك الروم
- الرِّقَّةَ:
- بلد بالشام
- الحَنيفيَّةِ:
- هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
٥ -كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشهد مع المشركين مشاهدَهم قال فسمع ملَكينِ خلفَه وأحدُهما يقول لصاحبِه اذهبْ بنا حتى نقوم خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال كيف نقول خلفَه وإنما عهده باستلامِ الأصنامِ قال فلم يَعُدْ بعد ذلك أن يشهدَ مع المشركين مشاهدَهم
٦ -أنَّ زريرًا وثماما ودريسما- وَهم نفرٌ من أَهلِ الْكتاب- قد كانوا رأَوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مثلَما رأى بحيرى في ذلِكَ السَّفرِ الَّذي كانَ فيهِ معَ عمِّهِ أبي طالبٍ فأرادوهُ فردَّهم عنْهُ بحيرى. فذَكَّرَهمُ اللَّهَ وما يجدونَ في الكتابِ من ذكرهِ وصفتِهِ وأنهم أجمعوا لما أرادوا بِهِ لم يخلُصوا إليْهِ حتَّى عرفوا ما قالَ لَهم وصدَّقوهُ بما قالَ فترَكوهُ وانصرفوا عنْهُ
٧ -خرج أبو طالبٍ إلى الشام ومعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياخ من قريشٍ فلما أشرفوا على الراهبِ يعني بَحِيرَى هبطوا فحلُّوا رحالَهم فخرج إليهم الراهبُ وكانوا قبل ذلك يمُرُّون به فلا يخرج ولا يلتفتُ إليهم قال فنزل وهم يُحلُّون رحالَهم فجعل يتخلَّلُهم حتى جاء فأخذ بيد النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال هذا سيِّدُ العالمِين وفي رواية البيهقي زيادة هذا رسولُ ربِّ العالمِين بعثه اللهُ رحمةً للعالَمِين فقال له أشياخٌ من قريش وما علمُك فقال إنكم حين أشرفتُم من العقَبةِ لم يبق شجرةٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ ساجدًا ولا يسجدون إلا لنبيٍّ وإني أعرفه بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفل من غضروفِ كتِفِه ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به وكان هو في رَعيةِ الإبلِ فقال أرسِلوا إليه فأقبل وغمامةٌ تُظِلُّه فلما دنا من القوم قال انظروا إليه عليه غمامةٌ فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فَيْءِ الشجرة فلما جلس مال فَيءُ الشجرةِ عليه قال انظُروا إلى فَيءِ الشجرةِ مال عليه قال فبينما هو قائمٌ عليهم وهو ينشُدُهم ألا يذهبوا به إلى الرومِ فإنَّ الرومَ إن رأوه عرفوه بالصِّفَةِ فقتَلوه فالتفت فإذا هو بسبعةِ نفرٍ من الرومِ قد أقبَلوا قال فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئْنا أن هذا النبيَّ خارجٌ في هذا الشهرِ فلم يبق طريقٌ إلا بعث إليه ناسٌ وإنا أُخبرنا خبرَه إلى طريقِك هذه قال فهل خلْفكم أحدٌ هو خيرٌ منكم قالوا لا إنما أخبرنا خبرَه إلى طريقك هذه قال أفرأيتم أمرًا أراد اللهُ أن يقضيَه هل يستطيع أحدٌ من الناس رَدَّه فقالوا لا قال فبايَعوه وأقاموا معه عنده قال فقال الراهبُ أنشدُكم اللهَ أيكم وَلِيُّه قالوا أبو طالبٍ فلم يزل يناشدُه حتى ردَّه وبعث معه أبا بكرٍ بلالا وزوَّده الراهبُ من الكعكِ والزَّيتِ
- الراهبِ:
- هو من اعتزل عن الناس إلى دير طلبا للعبادة
- هبطوا:
- الهبوط: النزول
- فحلُّوا رحالَهم:
- أي: فتحوها
- بعثه:
- أي: أرسله
- خرَّ:
- خر: أي: سقط
- غمامةٌ:
- أي: سحابة
- غمامةٌ:
- أي: سحابة
٨ -أَنَّه وُلِد صلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ يومَ الاثنينِ
٩ -أن جابرا قال : كنا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بمرِّ الظهرانِ نجنِي الكباثَ وإن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالأسودِ منهُ فإنه أطيبهُ، قالوا : كنتَ ترعَى الغنمَ ؟ قال : نعم، وهل من نبيّ إلا وقدْ رعاها
- نجنِي الكباثَ:
- قيل: هو النضيج من ثمر الأراك وقيل: هو ثمر الأراك، إذا يبس وليس له عجم
