٦١ -عن ثابتٍ البنانيِّ قلتُ لأنسِ بنِ مالكٍ يا أنسُ أخبِرْني بأعجبَ شيءٍ رأيتُه قال نعم يا ثابتُ خدمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عشرَ سنينَ فلم يعِبْ عليَّ شيئًا أسأتُ فيه وإنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لما تزوَّجَ زينبَ بنتَ جحشٍ قالت لي أمي يا أنسُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصبح عروسًا ولا أدري أصبح له غَداءٌ فهلُمَّ تلك العُكَّةِ فأتيتُها بالعُكَّةِ وبتمرٍ فجعلتُ له حَيسًا فقالت يا أنسُ اذهبْ بهذا إلى نبيِّ اللهِ وامرأتُه فلما أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَورٍ من حجارةٍ فيه ذلك الحَيسُ قال دَعْه ناحيةَ البيتِ وادعُ لي أبا بكرٍ وعمرَ وعليًّا وعثمانَ ونفرًا من أصحابِه ثم ادْعُ لي أهلَ المسجدِ ومن رأيتَ في الطريقِ قال فجعلتُ أتعجَّبُ من قلةِ الطعامِ ومن كثرةِ ما يأمرني أن أدعوَ الناسَ وكرهتُ أن أعصيَه حتى امتلأَ البيتُ والحجرةُ فقال يا أنسُ هل ترى من أحدٍ فقلتُ لا يا رسولَ اللهِ قال هاتِ ذلك التَّورَ فجئتُ بذلك التَّورِ فوضعتُه قُدَّامَه فغمس ثلاثَ أصابعَ في التَّورِ فجعل التّمرِ يربو فجعلوا يتغدَّون ويخرجون حتى إذا فرغوا أجمعون وبقي في التَّورِ نحو ما جئتُ به فقال ضَعْه قُدَّامَ زينبَ فخرجتُ وأسقفتُ عليهم بابًا من جريدٍ قال ثابتٌ قلنا يا أبا حمزةَ كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التَّورِ فقال أحسب واحدًا وسبعينَ أو اثنين وسبعينَ
غريب المفردات :
العُكَّةِ:
الوعاء الذي يكون فيه السمن والعسل غالبا، ويكون من جلد مستدير
العُكَّةِ:
الوعاء الذي يكون فيه السمن والعسل غالبا، ويكون من جلد مستدير
جريدٍ:
الجريد، جمع جريدة، وهي سعف النخل، وهو غصن النخلة جرد عنه الورق
٦٢ -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: لمَّا نزَلتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لمَنِ اتَّبَعَكَ مِن الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 214-215]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عرَفتُ أنِّي إنْ بادَأْتُ بها قَوْمي رأَيتُ منهم ما أكرَهُ، فصَمَتُّ، فجاءَني جِبْريلُ عليه السَّلامُ فقال: يا مُحمَّدُ، إنْ لم تفعَلْ ما أمَرَكَ به ربُّكَ عذَّبَكَ بالنارِ. قال: فدَعاني، فقال: يا عليُّ، إنَّ اللهَ قد أمَرَني أنْ أُنذِرَ عَشيرَتي الأقرَبينَ، فاصنَعْ لنا يا عليُّ شاةً على صاعٍ مِن طعامٍ، وأعِدَّ لنا عُسَّ لَبَنٍ، ثمَّ اجمَعْ لي بَني عبدِ المُطَّلِبِ. ففعَلتُ، فاجتَمَعوا له يَومَئذٍ وهم أربَعونَ رجُلًا، يَزيدونَ رجُلًا، أو يَنقُصونَ، فيهم أعمامُه أبو طالبٍ وحَمزةُ والعبَّاسُ وأبو لَهَبٍ الكافِرُ الخَبيثُ ، فقَدَّمتُ إليهم تلكَ الجَفْنةَ، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها حِذيةً، فشَقَّها بأسنانِه، ثمَّ رَمَى بها في نَواحيها، وقال: كُلوا بِسمِ اللهِ. فأكَلَ القَومُ حتى نَهِلوا عنه، ما نَرى إلَّا آثارَ أصابِعِهم، واللهِ إنْ كانَ الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهَلوا منه جميعًا، وايْمُ اللهِ إنْ كانَ الرجُلُ لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكَلِّمْهم رسولُ اللهِ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صنَعتَ لنا بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ هذا الرجُلَ قد بدَرَ إلى ما سمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففعَلتُ، ثمَّ جمَعتُهم له، وصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهِلوا جميعًا، وايْمُ اللهِ ، إنْ كان الرجُلُ منهم لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- إلى الكَلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكلِّمْهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عليُّ، عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صَنَعتَ بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ؛ فإنَّ هذا الرجُلَ قد بَدَرَني إلى ما سَمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففَعَلتُ، ثمَّ جَمَعتُهم له، فصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهِلوا جميعًا، وايْمُ اللهِ ، إنْ كان الرجُلُ منهم لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- إلى الكَلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكلِّمْهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عليُّ، عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صنَعتَ بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ هذا الرجُلَ قد بدَرَني إلى ما سمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففعَلتُ، ثمَّ جمَعتُهم له، فصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، ثمَّ سَقَيتُهم مِن ذلكَ القَعبِ حتى نَهِلوا، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها ولَيَشرَبُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بَني عبدِ المُطَّلِبِ، إنِّي واللهِ ما أعلَمُ شابًّا مِن العَرَبِ جاء قَومَه بأفضَلَ ممَّا جِئتُكم به، إنِّي قد جِئتُكم بأمْرِ الدُّنيا والآخِرةِ.
غريب المفردات :
الخَبيثُ:
ذو الخبث في نفسه، النجس أو الحرام
وايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
وايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
وايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
وايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
وايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
وايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
خلاصة حكم المحدث : [فيه] شيخ أبهم اسمه
الراوي : علي بن أبي طالب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/37|التخريج :أخرجه ابن إسحاق في ((السير والمغازي)) (145)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 178) كلاهما بلفظه.
٦٣ -عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ رأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طاويًا فجاء إلى أُمِّ سُليمٍ فقال إني رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طاويًا فهل عندك من شيءٍ قالت ما عندنا إلا نحوَ من مُدِّ دقيقٍ و شعيرٍ قال فاعْجنيه وأَصْلحيه عسى أن ندعوَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيأكلُ عندنا قال فعجَنَتْه وخبَزتْه فجاء قرصًا فقال يا أنسُ ادعُ رسولَ اللهِ فأتيتُ رسولَ اللهِ ومعه أُناسٌ قال مباركٌ أحسبُه قال بضعةٌ وثمانونَ قال فقلتُ يا رسولَ اللهِ أبو طلحةَ يدعوك فقال لأصحابِه أَجِيبوا أبا طلحةَ فجئتُ جزعًا حتى أخبرتْه أنه قد جاء بأصحابِه قال بكرٌ فعدَّى قدمَه وقال ثابتٌ قال أبو طلحةَ رسولُ اللهِ أعلمُ بما في بيتي منّي وقالا جميعًا عن أنسٍ فاستقبله أبو طلحةَ فقال يا رسولَ اللهِ ما عندنا شيءٌ إلا قرصٌ رأيتُك طاويًا فأمرتُ أمَّ سُليمٍ فجعلتُ لك قرصًا قال فدعا بالقرصِ ودعا بجَفنةٍ فوضعه فيها وقال هل من سمنٍ قال أبو طلحةَ قد كان في العُكَّةِ شيءٌ قال فجاء بها قال فجعل رسولُ اللهِ وأبو طلحةَ يعصرانِها حتى خرج شيءٌ مسح رسولُ اللهِ به سبَّابتَه ثم مسح القرصَ فانتفخ وقال بسم اللهِ فانتفخ القرصُ فلم يزلْ يصنع كذلك والقرصُ ينتفخُ حتى رأيتُ القرصَ في الجَفنةِ يميعُ فقال ادعُ عشرةً من أصحابي فدعوتُ له عشرةً قال فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه وسطَ القرصِ وقال كُلوا باسمِ اللهِ فأكلوا من حوالَي القرصِ حتى شبِعوا ثم قال ادعُ لي عشرةً أخرى فدعوتُ له عشرةً أخرى فقال كُلوا بسم اللهِ فأكلوا من حوالَي القرصِ حتى شبِعوا فلم يزل يدعو عشرةً عشرةً يأكلون من ذلك القُرصِ حتى أكل منه بضعةٌ وثمانون من حوالَي القرصِ حتى شبِعوا وإنَّ وسطَ القرصِ حيث وضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمُ يدَه كما هو
غريب المفردات :
طاويًا:
خالي البطن جائعا
طاويًا:
خالي البطن جائعا
مُدِّ:
المد: هو ملأ كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما
بضعةٌ:
البضع: ما بين الثلاث إلى التسع من العدد
طاويًا:
خالي البطن جائعا
العُكَّةِ:
الوعاء الذي يكون فيه السمن والعسل غالبا، ويكون من جلد مستدير
٦٤ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال رأى أبو طلحةَ رسولَ اللهِ في المسجدِ مُضطجعًا يتقلَّبُ ظهرًا لبطنٍ فأتى أمَّ سُليمٍ فقال رأيتُ رسولَ اللهِ مُضطجعًا في المسجدِ يتقلَّبُ ظهرًا لبطنٍ فخبزَتْ أمُّ سُلَيمٍ قرصًا ثم قال لي أبو طلحةَ اذهبْ فادعُ رسولَ اللهِ فأتيتُه وعنده أصحابُه فقلتُ يا رسولَ اللهِ يدعوك أبو طلحةَ فقام وقال قُوموا قال فجئتُ أسعى إلى أبي طلحةَ فأخبرتُه أنَّ رسولَ اللهِ قد تبِعه أصحابُه فتلقَّاه أبو طلحةَ فقال يا رسولَ اللهِ إنما هو قُرصٌ فقال إنَّ اللهَ سيبارِكُ فيه فدخل رسولُ اللهِ وجيءَ بالقُرص ِفي قصعةٍ فقال هل من سَمْنٍ فجيءَ بشيءٍ من سمنٍ فغَوَّرَ القرصَ بإصبعِه هكذا ورفعها ثم صبَّ وقال كُلوا من بين أصابِعي فأكل القومُ حتى شبِعوا ثم قال أَدْخِلْ عليَّ عشرةً فأكلوا حتى شبِعوا حتى أكل القومُ فشبِعوا وأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو طلحةَ وأمُّ سُلَيمٍ وأنا حتى شَبِعْنا وفضلَتْ فضلةٌ أُهديتْ لجيرانٍ لنا
٦٥ -عن جابرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقام أيامًا لم يَطعَم طعامًا حتى شقَّ ذلك عليه فطاف في منازلِ أزواجِه فلم يُصِبْ عندَ واحدةٍ منهن شيئًا فأتى فاطمةَ فقال يا بُنيّةُ هل عندك شيءٌ آكلُه فإني جائعٌ فقالت لا واللهِ بأبي أنت وأمي فلما خرج من عندِها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثتْ إليها جارةٌ لها برغيفَينِ وقطعةِ لحمٍ فأخذتْه منها فوضعتْه في جِفنةٍ لها وغطَّتْ عليها وقالت واللهِ لأُوثِرَنَّ بهذا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على نفسي ومن عندي وكانوا جميعًا مُحتاجين إلى شعبةِ طعامٍ فبعثتْ حسَنًا أو حُسَينًا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرجع إليها فقالت له بأبي أنت وأمي قد أتى اللهُ بشيءٍ فخبَّأتُه لك قال هلُمِّي يا بُنَيَّةُ فكشفتْ عن الجفنةِ فإذا هي مملوءةٌ خبزًا ولحمًا فلما نظرتْ إليها بُهِتَتْ وعرفت أنها بركةٌ من اللهِ فحمدتِ اللهَ وصلَّتْ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدَّمتْه إلى رسولِ اللهِ فلما رآه حمد اللهَ وقال من أين لك هذا يا بنيةُ قالت يا أبتِ هو من عندِ اللهِ إنَّ اللهَ يرزق من يشاء بغيرِ حسابٍ فحمد اللهَ وقال الحمدُ لله الذي جعلَكِ يا بُنَيَّةُ شبيهةَ سيدةِ نساءِ بني إسرائيلَ فإنها كانت إذا رزقها اللهُ شيئًا فسُئِلَتْ عنه قالت هو من عند اللهِ إنَّ اللهَ يرزق من يشاء بغير حسابٍ فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عليٍّ ثم أكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليٌّ وفاطمةُ وحسنٌ وحسينٌ وجميعُ أزواجِ رسولِ اللهِ وأهلِ بيته جميعًا حتى شبِعوا قالت وبقيتِ الجفنةُ كما هي فأوسعتْ بقيَّتها على جميعِ جيرانِها وجعل اللهُ فيها بركةً وخيرًا كثيرًا
غريب المفردات :
جِفنةٍ:
قصعة كبيرة
هلُمِّي:
أي: أقبل وتعال
خلاصة حكم المحدث : غريب إسنادا ومتنا
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/115|التخريج :أخرجه أبو يعلى (3958)، والثعلبي في ((تفسيره)) (3/ 57) واللفظ لهما.
٦٦ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال بعثَني أبو طلحةَ إلى رسولِ اللهِ لأدعوه وقد جعل له طعامًا فأقبلتُ ورسولُ اللهِ مع الناسِ قال فنظر إليَّ فاستحْيَيْتُ فقلتُ أَجِبْ أبا طلحةَ فقال للناس قوموا فقال أبو طلحةَ يا رسولَ اللهِ إنما صنعتُ شيئًا لك قال فمسَّها رسولُ اللهِ ودعا فيها بالبركةِ ثم قال أَدخِلْ نفرًا من أصحابي عشرةً فقال كُلوا فأكلوا حتى شبِعوا وخرجوا وقال أَدخِلْ عشرةً فأكلوا حتى شبِعوا فما زال يدخل عشرةٌ ويَخرجُ عشرةٌ حتى لم يبقَ منهم أحدٌ إلا دخل فأكل حتى شبِع ثم هيَّأها فإذا هي مثلُها حين أكلوا منها
٦٧ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال أتى أبو طلحةَ بمُدَّينِ من شعيرٍ فأمر به فصنع طعامًا ثم قال لي يا أنسُ انطلِقْ ائتِ رسولَ اللهِ فادْعُه وقد تعلَمُ ما عندنا قال فأتيتُ رسولَ الله ِوأصحابَه عنده فقلت إنَّ أبا طلحةَ يدعوك إلى طعامِه فقام وقال للناس قوموا فقاموا فجئتُ أمشي بين يدَيه حتى دخلتُ على أبي طلحةَ فأخبرتُه قال فضحْتَنا قلت إني لم أستطعْ أن أردَّ على رسولِ اللهِ أمْرَه فلما انتهى رسولُ اللهِ قال لهم اقعدوا ودخل عاشرُ عشرةٍ فلما دخل أُتِيَ بالطعامِ تناول فأكل وأكل معه القومُ حتى شبِعوا ثم قال لهم قوموا ولْيدخُلْ عشرةٌ مكانكم حتى دخل القومُ كلُّهم وأكلوا قال قلتُ كم كانوا قال كانوا نيِّفًا وثمانينَ قال وفضَل لأهلِ البيتِ ما أشْبَعَهم
٦٨ -عن أنسٍ قال عمدتْ أمُّ سليمٍ إلى نصفِ مُدِّ شعيرٍ فطحنَتْه ثم عمدتْ إلى عَكَّةٍ كان فيها شيءٌ من سمنٍ فاتخذتْ منه خطيفةً قال ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فأتيتُه وهو في أصحابِه فقلتُ إنَّ أمَّ سُلَيمٍ أرسلَتْني إليك تدعوك فقال أنا ومن معي قال فجاء هو ومن معه قال فدخلتُ فقلتُ لأبي طلحةَ قد جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومن معه فخرج أبو طلحةَ فمشى إلى جنبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يا رسولَ اللهِ إنما هي خطيفةٌ اتخذتْها أمُّ سُلَيمٍ من نصفِ مُدِّ شعيرٍ قال فدخل فأتى به قال فوضع يدَه فيها ثم قال أَدْخِلْ عشرةً قال فدخل عشرةٌ فأكلوا حتى شبِعوا ثم دخل عشرةٌ فأكلوا ثم عشرةٌ فأكلوا حتى أكل منها أربعون كلُّهم أكلوا حتى شبِعوا قال وبقِيتْ كما هي فأكلْنا
غريب المفردات :
مُدِّ:
المد: هو ملأ كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما
خطيفةً:
أصله: أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع، فسميت بذلك
خطيفةٌ:
أصله: أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع، فسميت بذلك
مُدِّ:
المد: هو ملأ كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما
٦٩ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال عملنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخندقِ وكانت عندي شُويهةٌ غيرُ جدٍّ سمينةً قال فقلتُ واللهِ لو صنَعْناها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال وأمرتُ امرأتي فطحنتْ لنا شيئًا من شعير فصنعتْ لنا منه خبزًا وذبحت تلك الشاةَ فشوَيناها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما أمسينا وأراد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الانصرافَ عن الخندقِ قال وكنا نعمل فيه نهارًا فإذا أمسينا رجعْنا إلى أهالينا فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد صنعتُ لك شُويهةً كانت عندنا وصنعْنا معها شيئًا من خبزِ هذا الشعيرِ فأنا أحبُّ أن تنصرف معي إلى منزلي قال وإنما أريد أن ينصرفَ معي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحدَه قال فلما أن قلتُ ذلك قال نعم ثم أمر صارخًا فصرخ أنِ انصرفوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بيتِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال قلتُ إنا لله وإنا إليه راجعونَ قال فأقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأقبل الناس ُمعه فجلس وأخرجْناها إليه قال فبرَّك وسمَّى اللهَ تعالى ثم أكل وتواردُها الناسُ كلما فرغ قومٌ قاموا وجاء ناسٌ حتى صدَر أهلُ الخندقِ عنها
خلاصة حكم المحدث : في سياقه غرابة
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/100|التخريج :أخرجه أحمد (15028) واللفظ له، والبخاري (4102)، ومسلم (2039) بمعناه.
٧٠ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال قالت أمُّ سُليمٍ اذهبْ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقل إن رأيتَ أن تَغدَّى عندنا فافعلْ فجئتُه فبلغتُه فقال ومن عندي قلتُ نعم قال انهَضوا قال فجئتُه فدخلت على أمِّ سُلَيمٍ وأنا لَدَهِشٌ لمن أقبَل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فقالت أمُّ سُليمٍ ما صنعتَ يا أنسُ فدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إثرِ ذلك فقال هل عندك سمنٌ قالت نعم قد كان منه عندي عُكَّةٌ فيها شيءٌ من سمنٍ قال فأتِ بها قالت فجئتُ بها ففتح رباطَها ثم قال بسم اللهِ اللهمَّ أعظِمْ فيها البركةَ قال فقال اقلِبيها فقلبتُها فعصرها نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُسمِّي فأخذتُ نقعَ قدرٍ فأكل منها بضعٌ وثمانون رجلًا وفضل فضلةٌ فدفعها إلى أمِّ سُليمٍ فقال كلي وأَطعِمي جيرانَكِ
٧١ -عن عمرَ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غزاةٍ فقلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ العدوَّ قد حضر وهم شباعٌ والناسُ جياعٌ فقالت الأنصارُ ألا ننحرُ نواضحَنا فنُطعِمُها الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كان معه فضلُ طعامٍ فلْيَجِيءْ به فجعل الرجلُ يجيءُ بالمُدِّ والصاعِ وأقلَّ وأكثرَ فكان جميعُ ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جنبِه فدعا بالبركةِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذوا ولا تنتهِبوا فجعل الرجلُ يأخذُ في جرابِه وفي غرارتِه وأخذوا في أوعيتِهم حتى أنَّ الرجلَ ليربِطُ كُمَّ قميصِه فيملؤه ففرغوا والطعامُ كما هو ثَمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشهد أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ لا يأتي بها عبدٌ مُحِقٌّ إلا وقاه اللهُ حرَّ النارِ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عمر بن الخطاب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/119|التخريج :أخرجه أبو يعلى (230)، وابن أبي عمر كما في ((إتحاف الخيرة)) (6501) باختلاف يسير، والفريابي في ((دلائل النبوة)) (5) بنحوه.
٧٢ -عن ابنةٍ لبشيرِ بنِ سعدٍ أختِ النعمانِ بنِ بشيرٍ قالت دعَتْني أمي عمرةُ بنتُ رواحةَ فأَعطتْني حفنةً من تمرٍ في ثوبي ثم قالت أي بنيةُ اذهبي إلى أبيكِ وخالِك عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ بغدائهما قالت فأخذتُها وانطلقتُ بها فمررتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا ألتمسُ أبي وخالي فقال تعالَي يا بُنيَّةُ ما هذا معك قالت قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا تمرٌ بعثَتْني به أمي إلى أبي بشيرِ بنِ سعدٍ وخالي عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ يتغدَّيانه فقال هاتِيه قالت فصبَبتُه في كَفَّيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فماملأتْهما ثم أمر بثوب فبُسِطَ له ثم دحا بالتمرِ عليه فتبدَّدَ فوق الثوبِ ثم قال لإنسانٍ عنده اصرُخْ في أهلِ الخندقِ أن هَلُمَّ إلى الغداءِ فاجتمع أهلُ الخندقِ عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيدُ حتى صدَرَ أهلُ الخندقِ عنه وإنه لَيسقطُ من أطرافِ الثوبِ
غريب المفردات :
حفنةً:
أي: ملء كف
هَلُمَّ:
أي: أقبل وتعال
خلاصة حكم المحدث : وفيه انقطاع
الراوي : ابنة بشير بن سعد|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/100|التخريج :أخرجه الأصبهاني في ((دلائل النبوة)) (286) بلفظه، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (3/ 427) بنحوه.
٧٣ -كان النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد احتجمَ في طَسْتٍ فأعطاه عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ ليريقَه فشربَه فقالَ له لا تمسَّك النارُ إلا تحلةَ القسمِ وويلٌ لك من الناسِ وويلٌ للناسِ منك وفي روايةٍ يا عبدَ اللهِ اذهبْ بهذا الدمِ فأهريقَه حيث لا يراكَ أحدٌ فلما بعد عمدَ إلى ذلك الدمِ فشربَه فلما رجعَ قالَ ما صنعت بالدمِ قالَ إني شربتُه لأزدادَ علمًا وإيمانًا وليكونَ شيئًا من جسدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جسدي وجسدي أولى به من الأرضِ فقالَ أبشرْ لا تمسّك النارُ أبدًا وويلٌ لك من الناسِ وويلٌ للناسِ منك
٧٤ -نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخيمةِ أم معبدٍ واسمُها عاتكةُ بنتُ خلفِ بنِ معبدِ بنِ ربيعةَ بنِ أصرمَ فأرادوا القِرَى فقالت واللهِ ما عندنا طعامٌ ولا لنا منحةٌ ولا لنا شاةٌ إلا حائلٌ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ببعضِ غنمِها فمسح ضرْعَها بيدِه ودعا اللهَ وحلبَ في العسِّ حتى أرغى وقال اشربي يا أم معبدٍ فقالت اشرب فأنتَ أحقُّ بهِ فردَّه عليها فشربت ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل مثلَ ذلك بها فشربَه ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل بها مثلَ ذلك فسقى دليلَه ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل بها مثلَ ذلك فسقى عامرًا ثم تروَّحَ وطلبتْ قريشٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى بلغوا أم معبدٍ فسألوا عنه فقالوا أرأيتِ محمدًا من حلْيَتِه كذا وكذا فوصفوهُ لها فقالت ما أدري ما تقولون قَدِمَنَا فتًى حالبُ الحائِلِ قالت قريشٌ فذاك الذي نريدُ
غريب المفردات :
العسِّ:
قدح ضخم يشرب فيه
خلاصة حكم المحدث : مروي من طرق يشد بعضها بعضا
الراوي : محمد بن إسحاق|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/188|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 493)، والمقريزي في ((إمتاع الأسماع)) (5/ 211)، والشامي في ((سبل الهدى والرشاد)) (3/ 247) واللفظ لهم جميعا.
٧٥ -عن حَليمةُ بنتُ الحارثِ أنَّها قالتْ: قدِمتُ مكَّةَ في نِسْوةٍ -وذكَرَ الواقديُّ بإسنادِه أنَّهنَّ كنَّ عشْرَ نِسْوةٍ مِن بني سَعدِ بنِ بَكْرٍ، يَلْتمسْنَ بها الرُّضَعاءَ- مِن بني سَعدٍ نَلْتمِسُ بها الرُّضَعاءَ في سنةٍ شَهْباءَ، فقدِمتُ على أتانٍ لي قَمْراءَ، كانتْ أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، ومعي صبيٌّ لنا، وشارفٌ لنا، واللهِ ما تبِضُّ بقَطْرةٍ، وما ننامُ ليلَتَنا ذلكَ أجمَعَ مع صَبيِّنا ذاكَ، ما نَجِدُ في ثَدْييَّ ما يُغْنيه، ولا في شارِفِنا ما يُغذِّيه، ولكنَّا كنَّا نَرْجو الغَيثَ والفرَجَ، فخرَجتُ على أتاني تلكَ، فلقد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ؛ حتى شَقَّ ذلكَ عليهم؛ ضَعفًا وعَجَفًا، فقدِمْنا مكَّةَ، فواللهِ ما علِمتُ منَّا امرأةً إلَّا وقد عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَأْباه، إذا قيل: إنَّه يَتيمٌ ترَكْناه. قُلْنا: ماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا أُمُّه، إنَّما نَرْجو المعروفَ مِن أبي الولَدِ، فأمَّا أُمُّه فماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا، فواللهِ ما بقِيَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أخَذتْ رَضيعًا غَيري، فلمَّا لم نَجِدْ غَيرَه، وأجمَعْنا الانطلاقَ قلتُ لزَوجي الحارثِ بنِ عبدِ العُزَّى: واللهِ إنِّي لأكرَهُ أنْ أرجِعَ مِن بينِ صَواحبي ليسَ معي رَضيعٌ، لأنطَلِقنَّ إلى ذلكَ اليَتيمِ، فلآخُذَنَّه. فقال: لا عليكِ أنْ تَفْعلي، فعسى أنْ يجعَلَ اللهُ لنا فيه بَرَكةً. فذهَبتُ فأخَذتُه، فواللهِ ما أخَذتُه إلَّا أنِّي لم أجِدْ غَيرَه، فما هو إلَّا أنْ أخَذتُه فجِئتُ به رَحْلي، فأقبَلَ عليه ثَدْيايَ بما شاء مِن لَبنٍ، فشرِبَ حتى رَوِيَ، وشرِبَ أخوه حتى رَوِيَ وقام صاحبي إلى شارِفِنا تلكَ، فإذا إنَّها لحافلٌ، فحلَبَ ما شرِبَ وشرِبتُ حتى رَوينا، فبِتْنا بخَيرِ ليلةٍ، فقال صاحبي حينَ أصبَحْنا: يا حَليمةُ، واللهِ إنِّي لأراكِ قد أخَذتِ نَسَمةً مباركةً، ألم ترَيْ ما بِتْنا به الليلةَ مِن الخَيرِ والبَرَكةِ حينَ أخَذْناه؟ فلم يزَلِ اللهُ عزَّ وجلَّ يَزيدُنا خَيرًا، ثمَّ خرَجْنا راجعينَ إلى بلادِنا، فواللهِ لقطَعتْ أتاني بالرَّكْبِ حتى ما يتعلَّقُ بها حِمارٌ، حتى إن صَواحبي ليَقُلنَ: وَيْلَكِ يا بنتَ أبي ذُؤيبٍ، هذه أَتانُكِ التي خرَجتِ عليها معنا؟ فأقولُ: نعَمْ، واللهِ إنَّها لهي. فقُلْنَ: واللهِ إنَّ لها لشأنًا. حتى قدِمْنا أرضَ بني سَعدٍ، وما أعلَمُ أرضًا مِن أرضِ اللهِ أجدَبَ منها، فإنْ كانت غَنَمي لتَسرَحُ، ثمَّ تَروحُ شِباعًا لبنًا، فنحلُبُ ما شِئْنا، وما حَوالَيْنا أو حَوْلَنا أحَدٌ تبِضُّ له شاةٌ بقَطْرةِ لَبنٍ، وإنَّ أَغْنامَهم لتَروحُ جِياعًا؛ حتى إنَّهم ليَقولونَ لرُعاتِهم -أو لرُعْيانِهم-: وَيْحَكم ، انظُروا حيثُ تَسرَحُ غَنَمُ بنتِ أبي ذُؤيبٍ، فاسرَحوا معهم، فيَسرَحونَ مع غَنَمي حيثُ تَسرَحُ، فتروحُ أَغْنامُهم جِياعًا، ما فيها قَطْرةُ لَبنٍ، وتَروحُ أَغْنامي شِباعًا لَبنًا، نحلُبُ ما شِئْنا، فلم يزَلِ اللهُ يُرينا البَرَكةَ نتعرَّفُها؛ حتى بلَغَ سَنَتينِ، فكان يشِبُّ شَبابًا لا تشِبُّه الغِلْمانُ، فواللهِ ما بلَغَ السَّنَتينِ حتى كان غُلامًا جَفْرًا، فقدِمْنا به على أُمِّه ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به؛ ممَّا رأَيْنا فيه مِن البَرَكةِ، فلمَّا رأَتْه أُمُّه قلتُ لها: دَعينا نرجِعُ بابنِنا هذه السَّنةَ الأخرى؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ. فواللهِ ما زِلْنا بها حتى قالتْ: نعَمْ. فسرَّحَتْه معنا، فأَقَمْنا به شَهْرينِ أو ثلاثةً، فبينَما هو خَلْفَ بُيوتِنا مع أخٍ له مِن الرَّضاعةِ في بَهْمٍ لنا جاءَ أخوه ذلكَ يشتَدُّ فقال: ذاكَ أخي القُرَشيُّ جاءَه رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، فأَضْجَعاه، فشَقَّا بَطْنَه. فخرَجتُ أنا وأبوه نشتَدُّ نحوَه، فنَجِدُه قائمًا مُنتقِعًا لَونُه، فاعتَنقَه أبوه، وقال: يا بُنيَّ، ما شأنُكَ؟ قال: جاءَني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، أَضْجَعاني وشَقَّا بَطْنِي، ثمَّ استَخْرَجا منه شيئًا، فطرَحاه، ثمَّ رَدَّاه كما كان. فرجَعْنا به معنا فقال أبوه: يا حَليمةُ، لقد خَشيتُ أنْ يكونَ ابني قد أُصيبَ، فانطَلِقي بنا نرُدُّه إلى أَهْلِه قبلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ. قالتْ حَليمةُ: فاحتَمَلْناه، فلم تُرَعْ أُمُّه إلَّا به، فقدِمْنا به عليها، فقالتْ: ما رَدَّكما به يا ظِئرُ، فقد كنتُما عليه حَريصَينِ؟ فقالا: لا واللهِ، إلَّا أنَّ اللهَ قد أدَّى عنَّا، وقَضَيْنا الذي علينا، وقُلْنا: نَخْشى الإتلافَ والإحداثَ، نرُدُّه إلى أَهْلِه. فقالتْ: ما ذاكَ بكما فاصْدُقاني شَأْنَكما. فلم تدَعْنا حتى أخبَرْناها خبَرَه، فقالتْ: أَخَشيتُما عليه الشَّيطانَ؟! كلا واللهِ، ما للشَّيطانِ عليه مِن سبيلٍ، واللهِ إنَّه لكائنٌ لابني هذا شأنٌ، ألَا أُخبِرُكما خبَرَه؟! قُلْنا: بلى. قالتْ: حمَلتُ به، فما حمَلتُ حَملًا قَطُّ أخَفَّ منه، فأُريتُ في النَّومِ حينَ حمَلتُ به كأنَّه خرَجَ منِّي نورٌ أضاءَتْ له قُصورُ الشامِ، ثمَّ وقَعَ حينَ ولَدتُه وُقوعًا ما يقَعُه المولودُ مُعتمِدًا على يدَيْه، رافعًا رأسَه إلى السماءِ، فدعاه عنكما.
غريب المفردات :
على أتانٍ:
الأنثى من الحمير
تبِضُّ:
أي: تسيل قليلاً قليلاً
أجدَبَ:
القحط، أي: قل نباتها، وقيل: غلت الأسعار فيها
تبِضُّ:
أي: تسيل قليلاً قليلاً
وَيْحَكم:
ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
البَرَكةَ:
أي: النماء والزيادة
وَباءَ:
الوباء: مرض عام يفضي إلى الموت غالبا
تُرَعْ:
الارتياع: الفزع والخوف
خلاصة حكم المحدث : روي من طرق أخر وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي
الراوي : حليمة بنت الحارث السعدية|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 2/254|التخريج :أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) (32)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (1/ 132)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (6/ 68) جميعهم بلفظه.
٧٦ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال غزَوْنا أو سافرنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن يومئذٍ بضعُ عشرٍ ومائتانِ فحضرت الصلاةُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل في القومِ من ماءٍ فجاءه رجلٌ يسعى بإداوةٍ فيها شيءٌ من ماءٍ قال فصبَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قدحٍ قال فتوضَّأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأحسنَ الوضوءَ ثم انصرف وترك القدحَ فركب الناسُ القدحَ تمسَّحوا وتمسَّحوا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رِسْلِكم حين سمعهم يقولون ذلك قال فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّه في الماءِ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسمِ اللهِ ثم قال أَسْبِغوا الوضوءَ قال جابرٌ فوالذي هو ابتلاني ببصَري لقد رأيتُ العيونَ عيونَ الماءِ يومئذٍ تخرج من بين أصابعِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما رفعها حتى توضَّؤوا أجمعونَ
غريب المفردات :
فأحسنَ الوضوءَ:
بأن راعى فروضه وشروطه وآدابه
رِسْلِكم:
الرسل: الهينة والتأني
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/100|التخريج :أخرجه أحمد (14115)، والدارمي (26) واللفظ لهما، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 177) باختلاف يسير.
٧٧ -عن أبي أيوبٍ الأنصاريِّ قال صنعتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولأبي بكرٍ طعامًا قدرَ ما يكفيهما فأتيتُهما به فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اذهب فادعُ لي ثلاثين من أشرافِ الأنصارِ قال فشقَّ ذلك عليَّ ما عندي شيءٌ أزيده قال فكأني تثاقلتُ فقال اذهبْ فادعُ لي ثلاثين من أشرافِ الأنصارِ فدعوتُهم فجاءوا فقال اطعَموا فأكلوا حتى صَدَروا ثم شهدوا أنه رسولُ الله ِثم بايعوه قبل أن يخرجوا ثم قال اذهبْ فادعُ لي سِتِّين من أشرافِ الأنصارِ قال أبو أيوبٍ فواللهِ لأنا بالستِّينَ أجود ُمني بالثلاثينَ قال فدعوتُهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تربَّعوا فأكلوا حتى صدَروا ثم شهدوا أنه رسولُ اللهِ وبايَعوه قبل أن يخرجوا قال فاذهبْ فادعُ لي تسعين من الأنصارِ قال فلأنا أجودُ بالتِّسعينَ والستِّين مني بالثلاثين قال فدعوتُهم فأكلوا حتى صدَروا ثم شهدوا أنه رسولُ اللهِ وبايَعوه قبل أن يخرجوا قال فأكل من طعامي ذلك مائةٌ وثمانون رجلًا كلُّهم من الأنصارِ
خلاصة حكم المحدث : غريب جدا إسنادا و متنا
الراوي : أبو أيوب الأنصاري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/115|التخريج :أخرجه الطبراني (4/185) (4090)، والآجري في ((الشريعة)) (1051)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/94) باختلاف يسير.
٧٨ -خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى دخل حائطًا لبعضِ الأنصارِ فإذا هو برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما تجعلُ لي إن أرويتَ حائطَك هذا قال إني أجهدُ أن أرويَه فما أطيقُ ذلك فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تجعل لي مائةَ تمرةٍ أختارها من تمرِك قال نعم فأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغَرْبَ فما لبث أن أرواه حتى قال الرجلُ غرقتْ حائطي فاختار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من تمرِه مائةَ تمرةٍ قال فأكل هو وأصحابُه حتى شبِعوا ثم ردَّ عليه مائةَ تمرةٍ كما أخذها
خلاصة حكم المحدث : غريب
الراوي : أبو رجاء العطاردي|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/128|التخريج :أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (18/ 244) (614)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5318) باختلاف يسير.
٧٩ -عن البراءِ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سفرٍ فأتينا على رَكِيٍّ ذمةٍ يعني قليلةَ الماءِ قال فنزل فيها ستةُ أُناسٍ أنا سادسُهم ماحةً فأُدلِيَتْ إلينا دلوٌ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على شفَتي الرَّكيِّ فجعلْنا فيها نصفَها أو ثُلثَيها فرُفِعتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال البراءُ فكدتُ بإنائي هل أجدُ شيئا أجعلُه في حلْقي فما وجدتُ فرفعتُ الدلوَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فغمس يدَه فيها فقال ما شاء أن يقولَ وأُعيدَت إلينا الدَّلوُ بما فيها قال فلقد رأيتُ أحدَنا أُخرِجَ بثوبٍ خشيةَ الغرقِ قال ثم ساحتْ يعني جرَتْ نهرًا
غريب المفردات :
الرَّكيِّ:
الركية: البئر
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد قوي
الراوي : البراء بن عازب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/98|التخريج :أخرجه أحمد (18584) واللفظ له، والطبراني (2/ 26) (1177)، والحارث كما في ((بغية الباحث)) (947) بنحوه.
٨٠ -عن عبدِ اللهِ بنِ بُسرٍ قال وضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه على رأسي وقال هذا الغلامُ يعيشُ قرنًا قال فعاش مائةَ سنةٍ [ وفي روايةٍ ] قال وزاد غيرُه وكان في وجهِه ثالولٌ فقال ولا يموتُ حتى يذهبَ الثَّالولُ من وجهِه فلم يمُتْ حتى ذهب الثَّالولُ من وجهِه
خلاصة حكم المحدث : إسناده على شرط السنن
الراوي : عبدالله بن بسر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/246|التخريج :أخرجه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (1/ 337)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1343)، والبزار (3502) واللفظ لهم.