١ -وُلِدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ الفيلِ.
بحث
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ميلاد النبي
٨ نتيجة
٢ -لمَّا حضَرتْ ولادةُ آمِنةَ، قال اللهُ تعالى لملائكتِه: افتَحوا أبوابَ السماءِ كلَّها، وأبوابَ الجِنانِ، وأُلبِسَتِ الشمسُ يومئذٍ نورًا عظيمًا، وكان قد أَذِنَ اللهُ تعالى تلك السَّنةَ لنساءِ الدُّنيا أنْ يَحمِلْنَ ذكورًا؛ كرامةً لمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
٣ -كانتْ آمِنةُ تُحدِّثُ وتقولُ: أتاني آتٍ حينَ مَرَّ بي مِن حَمْلي ستةُ أشهُرٍ في المنامِ، وقال لي: يا آمِنةُ، إنَّك حمَلتِ بخيرِ العالَمينَ، فإذا ولَدتِه فسمِّيه محمَّدًا، واكتُمي شأنَك، قالتْ: ثمَّ لمَّا أخَذَني ما يأخُذُ النِّساءَ ولم يَعلَمْ بي أحدٌ لا ذكَرٌ ولا أُنثى، وإنِّي لَوحيدةٌ في المنزلِ، وعبدُ المطَّلِبِ في طوافِه، فسَمِعتُ وَجْبةً عظيمةً وأمرًا عظيمًا هالَني، ثمَّ رأيتُ كأنَّ جَناحَ طائرٍ أبيضَ قد مسَح على فؤادي، فذهَبَ عنِّي الرُّعبُ وكلُّ وجَعٍ أجِدُه، ثمَّ التفَتُّ فإذا أنا بشَربةٍ بيضاءَ فتناوَلتُها فأصابني نورٌ عالٍ، ثمَّ رأيتُ نِسوةً كالنَّخلِ طُوَلًا طِوالًا كأنَّهنَّ مِن بَناتِ عبدِ مَنافٍ، يُحدِقْنَ بي، فبَيْنا أنا أتعجَّبُ وأنا أقولُ: واغوثاه! مِن أين عَلِمْنَ بي؟! -قال في غيرِ هذه الرِّوايةِ:- فقُلنَ لي: نحن آسيةُ امرأةُ فِرعونَ ومريمُ ابنةُ عِمرانَ، وهؤلاء مِن الحورِ العِينِ ، واشتَدَّ بي الأمرُ وأنا أَسمَعُ الوَجْبةَ في كلِّ ساعةٍ أعظَمَ وأهوَلَ ممَّا تَقدَّمَ، فبَينا أنا كذلك إذا بديباجٍ أبيضَ قد مُدَّ بينَ السماءِ والأرضِ، وإذا قائلٌ يقولُ: خُذاهُ عن أعيُنِ الناسِ، قالتْ: ورأيتُ رِجالًا قد وقَفوا في الهواءِ بأيديهِم أباريقُ مِن فِضَّةٍ، ثمَّ نظَرتُ فإذا أنا بقطعةٍ مِن الطيرِ قد أقبَلتْ حتى غطَّتْ حُجرتي، مناقيرُها مِن الزُّمُرُّدِ، وأجنحتُها مِن الياقوتِ، فكشَف اللهُ عن بصري فرأيتُ مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، ورأيتُ ثلاثةَ أعلامٍ مضروباتٍ؛ علَمًا بالمشرقِ، وعلَمًا بالمغربِ، وعلَمًا على ظهرِ الكعبةِ، فأخَذني المخاضُ فوضَعتُ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنظَرتُ إليه فإذا هو ساجدٌ قد رفَع إصبَعَيْه إلى السماءِ كالمتضرِّعِ المبتهلِ، ثمَّ رأيتُ سحابةً بيضاءَ قد أقبَلتْ مِن السماءِ حتى غشِيتْه فغيَّبتْه عنِّي، فسَمِعتُ مناديًا يُنادي: طُوفوا به مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، وأَدخِلوه البِحارَ؛ لِيَعرِفوه باسمِه ونَعْتِه وصورتِه، ويَعلَمونَ أنَّه سُمِّيَ فيها الماحيَ، لا يَبقى شيءٌ مِن الشِّرك إلَّا مُحِيَ في زمنِه، ثمَّ انجلَتْ عنه في أسرعِ وقتٍ.
- وَجْبةً:
- الوجبة: صوت وقوع الشيء
- طُوَلًا:
- غنى، أي: مهرا
- فِرعونَ:
- هو لقب لكل من ملك القبط
- الحورِ العِينِ:
- نساء الجنة، حوراء: وهي الشديدة بياض العين، الشديدة سوادها
٤ -أنَّ آمِنةَ قالتْ: لمَّا وضَعتُه عليه السَّلامُ، رأيتُ سحابةً عظيمةً لها نورٌ، أَسمَعُ فيها صَهيلَ الخيلِ، وخفَقانَ الأجنحةِ، وكلامَ الرِّجالِ، حتى غَشِيتْه وغُيِّب عنِّي، فسَمِعتُ مناديًا يُنادي: طُوفوا بمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جميعَ الأرضِ، واعرِضوه على كلِّ رُوحانيٍّ مِن الجنِّ والإنسِ والملائكةِ والطيورِ والوحوشِ، وأَعطُوه خَلْقَ آدمَ، ومعرفةَ شيثَ، وشجاعةَ نوحٍ، وخُلَّةَ إبراهيمَ، ولسانَ إسماعيلَ، ورضا إسحاقَ، وفصاحةَ صالحٍ، وحِكمةَ لوطٍ، وبُشرى يعقوبَ، وشِدَّةَ موسى، وصبرَ أيُّوبَ، وطاعةَ يونُسَ، وجهادَ يوشَعَ، وصوتَ داودَ، وحُبَّ دانيالَ، ووقارَ إلياسَ، وعِصمةَ يحيى، وزُهدَ عيسى، واغمِسوه في أخلاقِ النبيِّينَ، قالتْ: ثمَّ انجلَتْ عنِّي فإذا به قد قبَض على حريرةٍ بيضاءَ خضراءَ مطويَّةٍ طيًّا شديدًا ينبُعُ مِن تلك الحريرةِ ماءٌ، وإذا قائلٌ يقولُ: بَخٍ بخٍ! قبَض محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الدُّنيا كلِّها، لم يَبقَ خَلْقٌ مِن أهلِها إلَّا دخَل طائعًا في قبضتِه، قالتْ: ثمَّ نظَرتُ إليه فإذا به كالقمرِ ليلةَ البدرِ، وريحُه يَسطَعُ كالمِسكِ الأذفَرِ ، وإذا بثلاثةِ نَفَرٍ في يدِ أحدِهم إبريقٌ مِن فِضَّةٍ، وفي يدِ الثاني طَسْتٌ مِن زُمُرُّدٍ أخضرَ، وفي يدِ الثالثِ حريرةٌ بيضاءُ فنَشَرها فأخرَج منها خاتَمًا تَحارُ أبصارُ الناظرينَ دونَه، فغسَله مِن ذلك الإبريقِ سَبعَ مرَّاتٍ، ثمَّ ختَم بينَ كَتِفَيْهِ بالخاتمِ ولفَّه في الحريرةِ، ثمَّ احتمَلَه فأدخَلَه بينَ أجنحتِه ساعةً ثمَّ رَدَّهُ إليَّ.
- ينبُعُ:
- أي: يسيل ويجري
- بَخٍ:
- كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة
- الأذفَرِ:
- مسك أذفر: إذا كان طيب الريح
٥ -كان بمَرِّ الظَّهرانِ راهبٌ يُسمَّى عِيصَى، مِن أهلِ الشامِ، وكان يقولُ: يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فيكم يا أهلَ مكَّةَ مولودٌ تَدينُ له العربُ ويَملِكُ العَجَمَ، هذا زمانُه، فكان لا يُولَدُ بمكَّةَ مولودٌ إلَّا يَسألُ عنه، فلمَّا كان صبيحةَ اليومِ الذي وُلِد فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَج عبدُ المطَّلِبِ حتى أتى عِيصى فناداه، فأشرَفَ عليه، فقال له عيصى: كنْ أباه، فقد وُلِد ذلك المولودُ الذي كنتُ أُحدِّثُكم عنه يومَ الاثنينِ، ويُبعَثُ يومَ الاثنينِ، ويموتُ يومَ الاثنينِ. قال: وُلِد لي الليلةَ مع الصُّبحِ مولودٌ، قال: فما سمَّيتَه؟ قال: محمَّدًا، قال: واللهِ لقد كنتُ أَشتهي أنْ يكونَ هذا المولودُ فيكم أهلَ هذا البيتِ، بثلاثِ خِصالٍ تُعَرِّفُه: فقد أتى عليهنَّ منها: أنَّه طلَع نجمُه البارحةَ، وأنَّه وُلِد اليومَ، وأنَّ اسمَه محمَّدٌ.
- يُوشِكُ:
- يوشك: أي: يقرب ويسرع
٦ -وُلِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مختونًا مسرورًا فأَعجب جَدَّه عبدَ المطلبِ وحظيَ عندَه وقال ليكوننَّ لابني هذا شأنٌ فكان له شأنٌ
٧ -وُلِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الفيلِ يومَ الاثنينِ الثاني عشرَ من ربيعِ الأولِ وفيه بُعِثَ وفيه عُرِجَ به إلى السماءِ وفيه هاجرَ وفيه مات
٨ -وُلِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الفيلِ يومَ الاثنينِ الثامنَ عشرَ من شهرِ ربيعِ الأولِ وفيه بُعِثَ وفيه عُرِجَ به إلى السماءِ وفيه هاجرَ وفيه مات
