١ -فذكَرَ القِصَّةَ بنَحوِ ما تَقدَّمَ، وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِحفْصةَ رَضِي اللهُ عنها: هي علَيَّ حَرامٌ إنْ قَرِبْتُها. فقالت حَفْصةُ: فكيْفُ تَحرُمُ عليكَ وهي أَمَتُكَ؟ فحَلَفَ لها لا يَقرَبُها، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَذْكُريهِ لأحَدٍ، فذكَرَتْه لعائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فآلَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نِسائِه شَهرًا واعتَزَلَهنَّ، فأنْزَلَ اللهُ الآيةَ.
بحث
التصنيف الموضوعي: قرآن - أسباب النزول
١٥٧ نتيجة
٢ -كانَ أوَّلُ ما نُسِخَ مِنَ القُرآنِ القِبلةَ ؛ وذلِكَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لمَّا هاجَرَ إلى المدينةِ، كانَ أَكْثرُ أَهْلِها اليَهودَ، أمرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يَستقبِلَ بيْتَ المقدِسِ، ففَرِحتِ اليَهودُ بذلِكَ، فاسْتَقبلَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بِضعةَ عشَرَ شَهْرًا، وَكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ قِبلةَ إبراهيمَ، فأنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144].
- أوَّلُ ما نُسِخَ مِنَ القُرآنِ القِبلةَ:
- أي: التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس بافتراض التوجه إلى الكعبة
- بِضعةَ:
- البضع: ما بين الثلاث إلى التسع من العدد
٣ -أشْهَدُ باللهِ لَسَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ هذه الآيةَ نَزَلَت في القَدَريَّةِ: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 47].
٤ -وَجَدَت حَفْصةُ رَضِي اللهُ عنها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أُمِّ إبراهيمَ في يوْمِ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فقالتْ: لَأُخْبِرَنَّها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هي علَيَّ حَرامٌ إنْ قَرِبْتُها، فأخبَرَت عائشةَ بذلك، فأعْلَمَ اللهُ رَسولَه ذلك، فعرَّفَ حَفْصةَ بعْضَ ما قالتْ، قالتْ: مَن أخْبَرَك؟ قال: نبَّأنِيَ العليمُ الخبيرُ، فآلَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نِسائهِ شَهرًا، فأنْزَلَ اللهُ تعالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] الآيةَ. قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: فسَألْتُ عُمرَ رَضِي اللهُ عنه: مَن اللَّتانِ تَظاهَرَتا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: حَفْصةُ وعائشةُ رَضِي اللهُ عنهما.
٥ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصاب مارِيةَ القِبْطيَّةَ رَضِي اللهُ عنها في بَيتِ حَفْصةَ، فعَلِمَتْ به فجَزِعَتْ منه، فقال لها: ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أُحَرِّمَها فلا أقْرَبَها؟ قالتْ: بلى، فحَرَّمها وقال: لا تَذكُري ذلِك لأحدٍ، فذَكَرَتْه لعائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فأظْهَرَه اللهُ عليه وأنزَلَ عليه الآيةَ.
٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِحَفْصةَ رَضِي اللهُ عنها: واللهِ لَأُرْضِيَنَّكِ؛ إنِّي مُسِرٌّ إليكِ سِرًّا، فاحْفَظِيه، إنَّ سُرِّيَّتي هذه علَيَّ حَرامٌ رِضًا لكِ. فانْطَلَقَت حَفْصةُ، فأسَرَّت إلى عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فأسَرَّت إليها ذلك، فنزَلَت الآيةُ.
٧ -قَولُه تَعالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ} [الأحزاب: 36].. نَزَلَتْ في عَبدِ اللَّهِ بنِ جَحشٍ وأُختِه زَينَبَ؛ خَطَبَها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِزَيدِ بنِ حارِثةَ، فكَرِها ذَلِكَ حينَ عَلِمَا؛ لظَنِّهِما قَبلُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ خَطَبَها لِنَفْسِه ثُمَّ رَضيا لِلآيةِ.
٨ -كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ليلةٍ مُظلِمَةٍ، فلمْ نَدرِ أين القِبلَةُ؟ فصلَّى كُلُّ رَجُلٍ منا حيالَه ، فأصبَحْنا فذَكَرْنا ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].
- حيالَه:
- حيال الشيء: تجاهه ومقابله، ومحاذيه
٩ -كانتِ امرأةٌ تصلِّي خَلفَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أجملَ النَّاسِ، فَكانَ ناسٌ في آخرِ صفوفِ الرِّجالِ فنظَروا إليها قالَ : وَكانَ أحدُهُم ينظرُ إليها مِن تحتِ إبطِهِ، وَكانَ أحدُهُم يتقدَّمُ إلى الصَّفِّ الأوَّلِ لا يراها، فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ هذِهِ الآيةَ { وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ }
- الْمُسْتَقْدِمِينَ:
- أي: المتقدمين
١٠ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: نزَلَت هذه الآيةُ في أهلِ قُباءَ: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108]، قال: كانوا يَسْتنجُون بالماءِ، فنَزَلَت فيهم هذه الآيةُ.
١١ -قرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ {وَالنَّجْمِ} [النجم: 1] فلمَّا بلَغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19، 20]، ألْقى الشيطانُ على لسانِه: تلك الغَرانيقُ العُلى، وإنَّ شفاعتَهنَّ لَتُرتجى، فقال المشرِكونَ: ما ذكَر آلهتَنا بخيرٍ قبلَ اليومِ! فسجَد وسجَدوا، فنزَلتْ هذه الآيةُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآيةَ [الحج: 52].
- اللَّاتَ:
- اسم صنم كانوا يعبدونه
١٢ -فكَرِه اللهُ سمْلَ الأعيُنِ، فأنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ [مِن حديثِ العُرَنيِّينَ].
- سمْلَ:
- سملت عينه: إذا فقئت بحديدة محماة وأذهب ما فيها
١٣ -قِصَّةُ السِّحرِ الذي سُحِر به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهم وجَدوا وَتَرًا فيه إحدى عشْرةَ عُقدةً، وأُنزِلَتِ الفَلَقُ والناسُ، فجعَل كلَّما قرَأ آيةً انحلَّتْ عُقدةٌ.
١٤ -أُنزِلتْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وسَطِ أيَّامِ التشريقِ، وعرَف أنَّه الوداعُ، فأمَرَ براحلتِه القَصواءِ فرُحِلتْ له فرَكِب ووقَف بالعَقبةِ، واجتمَعَ إليه الناسُ فقال: يا أيُّها الناسُ... فذكَرَ الحديثَ.
- القَصواءِ:
- لقب لناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن قصواء، فإن القصواء: هي المشقوقة الأذن من النوق
- فرُحِلتْ:
- جعل عليها الرحل
١٥ -كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعو على صَفْوانَ بنِ أُميَّةَ وسُهَيلِ بنِ عمرٍو والحارِثِ بنِ هِشامٍ؛ فنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى قولِهِ: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}.
١٦ -أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ رَجُلًا مِن بَني إسرائيلَ لَبِسَ السِّلاحَ في سَبيلِ اللهِ ألْفَ شَهرٍ، قال: فعَجِبَ المُسلِمونَ مِن ذلك، قال: فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 1 - 3] التي لَبِسَ فيها ذلك الرَّجُلُ السِّلاحَ في سَبيلِ اللهِ ألْفَ شَهرٍ.
١٧ -كنتُ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأُنزِلَتْ عليه هذه الآيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبا بَكْرٍ، ألَا أُقرِئُكَ آيةً أُنزِلَتْ علَيَّ؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: فأَقْرَأَنيها، فلا أعلَمُ إلَّا أني قد كنتُ وَجدتُ انقِصامًا في ظَهري فتمَطَّأْتُ لها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شَأْنُك يا أبا بَكرٍ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأمي، وأَيُّنا لم يَعمَلْ سُوءًا، وإنَّا لمُجزَوْنَ بما عَمِلْنا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا أنت يا أبا بَكْرٍ والمؤمِنونَ فتُجْزَوْن بذلك في الدُّنْيا، حتى تَلْقَوُا اللهَ وليس لكم ذُنوبٌ، وأمَّا الآخَرون فيُجمَعُ ذلك لهم حتى يُجْزَوْا به يومَ القِيامةِ.
١٨ -أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى بالدِّيَةِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا، وفي ذلك نزَلَتْ: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] بأخْذِهمُ الدِّيَةَ.
١٩ -نزَلتْ هذه الآيةُ في بيْتي: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، يعني في سَبعةٍ: جِبريلَ، ومِيكائيلَ، ورسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلِيٍّ، وفاطمةَ، والحَسَنِ، والحُسَيْنِ عليهمُ السَّلامُ -وأنا على بابِ البيْتِ- فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ألسْتُ مِن أهلِ البيْتِ؟ قال: إنَّكِ مِن أزواجِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ.
- يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ:
- الرِّجْسُ: اسم لكل مستقذَر من العمل. قيل: هو الشك، وقيل: العذاب، وقيل: الإثم. شرح النووي على مسلم (15/ 195).
٢٠ -أنَّ زَيدَ بنَ أرقَمَ شَكا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَه أنَّه سمِعَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ في غَزوةِ بَني المُصطَلِقِ يقولُ: لَئنْ رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلَّ، فجاءَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، فاعتَذَرَ، وحلَفَ، فكذَّبَتِ الأنصارُ زَيدَ بنَ أرقَمَ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، فدَعا زَيدَ بنَ أرقَمَ، وهو في مَسيرٍ له، فأخَذَ بيَدِه قال: هذا الذي رأيْتُه يقولُ بما سمِعَ.
