١ -[عن] إسحق بنِ قُسْطَنْطينَ، قالَ: قرأتُ على شِبْلٍ، وأخبَرَ شِبْلٌ أنَّهُ قرَأَ على عبدِ اللهِ بنِ كَثيرٍ، وأخبَرَ عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ أنَّهُ قرَأَ على مُجاهِدٍ، وأخبَرَ مُجاهِدٌ أنَّهُ قرَأَ على ابنِ عبَّاسٍ، وأخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ أنَّهُ قرَأَ على أُبَيٍّ، وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: وقرَأَ أُبَيٌّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال الشَّافعيُّ: وقرأتُ على إسماعيلَ بنِ قُسْطَنْطِينَ وكانَ يقولُ (القُرَانُ) اسمٌ وليسَ بمَهموزٍ، ولَمْ يُؤْخَذْ مِن قرَأْتُ، ولَوْ أُخِذَ مِن قرَأْتُ، لَكانَ كلُّ ما قُرِئَ قرآنًا، ولكِنَّهُ اسمٌ للقرانِ مِثْلَ التوراةِ والانجيلِ، يَهْمِزُ (قرأتُ) ولا يَهْمِزُ (القُرَانَ)، وإذا قرأتَ القُرَانَ، يَهْمِزُ (قرأتَ) ولا يَهْمِزُ (القُرَانَ).
بحث
التصنيف الموضوعي: قرآن - من يؤخذ عنهم القرآن
١٣ نتيجة
٢ -عَجَبٌ للنَّاسِ وتَركِهم قِراءتي، وأخْذِهم قِراءةَ زَيدٍ، وقد أخَذتُ مِن في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبعينَ سورةً، وزَيدٌ صاحِبُ ذُؤابةٍ، يَجيءُ ويَذهَبُ في المدينةِ.
٣ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بيْنَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وعَبدُ اللهِ قائمٌ يُصلِّي، فافتتَحَ سورةَ النِّساءِ يَسجِلُها. فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْ قِراءةَ ابنِ أُمِّ عَبدٍ. فأخَذَ عَبدُ اللهِ في الدُّعاءِ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَلْ تُعْطَ. فكان فيما سَألَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ نَبيِّكَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أعلى جِنانِ الخُلدِ. فأتى عُمَرُ عَبدَ اللهِ يُبشِّرُه، فوَجَدَ أبا بَكرٍ خارجًا قد سبَقَه، فقال: إنَّكَ لسَبَّاقٌ بالخَيرِ!
٤ -أنَّ أبا جُهَيمٍ الأنصاريَّ أخبَرَهُ، أنَّ رَجلَيْنِ اختَلَفا في آيةٍ منَ القُرآنِ، فقال هذا: تَلقَّيْتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال الآخَرُ: تَلقَّيْتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبعةِ أحرُفٍ ، فلا تَمارَوْا في القُرآنِ؛ فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ.
- على سَبعةِ أحرُفٍ:
- أي: على سبعة أوجه
٥ -انطَلَقَ قَيسُ بنُ مَروانَ إلى عُمَرَ -رضيَ اللهُ عنه- وهو على الحَجِّ على جَملٍ له أحمَرُ، فسَعى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ إليه، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنِّي تَركْتُ رَجلًا بالعِراقِ يُمْلي المصاحِفَ، ثُم ذكَرَ الحديثَ، كما حَدَّثَنا فَهدٌ عنِ الرَّجلَيْنِ اللَّذيْنِ حدَّثانا به عنهما.
٦ -أَرسَلَ إليَّ أبو بَكرٍ مَقتَلَ أهلِ اليَمامةِ، فأَتَيْتُه وعِندَه عُمرُ، فقال: إنَّ عُمرَ أَتاني، فقال: إنَّ القتلَ قدِ استَحَرَّ يومَ اليَمامةِ بقُرَّاءِ القرآنِ، وإنِّي أَرَى أنْ تَأمُرَ بجَمعِ القرآنِ، قال: وكيف أَفعَلُ شَيئًا لم يَفعَلْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال عُمرُ: هو واللهِ خَيرٌ، فلمْ يَزَلْ يُراجِعُني حتَّى شَرَح اللهُ صَدْري للَّذي شرَح له صدْرَ عُمرَ، ثمَّ قال: إنَّك غُلامٌ شابٌّ عاقلٌ، لا نَتَّهِمُك، وقد كنتَ تَكتُبُ الوَحيَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَتَبَّعِ القرآنَ فاجْمَعْهُ، فقلْتُ: كيف تَفعَلانِ شَيئًا لم يَفعَلْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال أبو بَكرٍ: هو واللهِ خَيرٌ، فلمْ يَزَلْ يُراجِعُني حتَّى شرَح اللهُ صَدْري للَّذي شرَح له صدْرَ أبي بَكرٍ وعُمرَ رضيَ اللهُ عنهما، واللهِ لو كَلَّفاني نقْلَ جبَلٍ مِنَ الجِبالِ ما كان أَثقَلَ عليَّ مِنَ الَّذي كَلَّفاني. قال: فتَتَبَّعْتُ القرآنَ أَجمَعُه مِنَ العُسُبِ، والرِّقاعِ، وصُدورِ الرِّجالِ. قال: ووجَدْتُ آيةً مع خُزَيمةَ أو أبي خُزَيمةَ -شكَّ إبراهيمُ- كنتُ أَسمَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقرَأُ بها في التَّوبةِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] إلى آخِرِ الآيةِ، فكتَبْتُها. وكانتِ الصُّحُفِ عِندَ أبي بَكرٍ حياتَهُ، ثمَّ عِندَ عُمرَ حياتَهُ، ثمَّ عِندَ حَفصةَ ابنةِ عُمرَ. قال ابنُ شِهابٍ: وأَخبَرَني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّ حُذَيفةَ بنَ اليَمَانِ قَدِمَ على عثمانَ، وكان يُغازِي أهلَ الشَّامِ مع أهلِ العِراقِ، وفَتَحَ أَرْمِينيَّةَ وأَذْرَبِيجانَ، فأَفزَعَ حُذَيفةَ اختِلافُهُم في القِراءةِ، فقال لعُثمانَ: يا أميرَ المؤْمِنينَ، أَدرِكْ هذِه الأُمَّةَ قبْلَ أنْ يَختلِفوا في الكِتابِ كما اختَلَفَتِ اليَهودُ والنَّصارَى. فأَرسَلَ عثمانُ رضيَ اللهُ عنه إلى حَفصةَ: أنْ أَرسِلي إلَينا بالصُّحُفِ نَنسَخُها في المصاحِفِ ثمَّ نَرُدُّها إليك. فأَرسَلَتْ بها إلَيهِ، فأَمَرَ زَيدًا، وعبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، وسعيدَ بنَ العاصِ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ الحارِثِ بنِ هِشامٍ أنْ يَنسَخُوا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ، فإنِ اختَلَفُوا في شَيءٍ مِنَ القرآنِ فاكتُبُوهُ بلِسانِ قُرَيشٍ؛ فإنَّ القرآنَ نزَلَ بلِسانِهِم. ففَعَلوا ذلك، حتَّى إذا نَسَخُوا الصُّحُفَ في المصاحفِ رَدَّ عثمانُ الصُّحُفَ إلى حَفصةَ، فأَرسَلَ إلى كلِّ أُفقٍ بمُصحفٍ ممَّا نَسَخُوا، وأَمَرَ بما سِواهُ مِنَ القرآنِ في كلِّ صَحيفةٍ أو مُصحفٍ أنْ يُمْحَى أو يُحرَقَ".
٧ -«أتى رَجُلٌ عُمَرَ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ قد تَرَكْتُ بالعِراقِ رَجُلًا يُمْلي المَصاحِفَ عن ظَهْرِ قَلْبٍ، فغَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه حتَّى احْمَرَّ وَجْهُه، فقالَ له عُمَرُ: اعْلَمْ ما تقولُ مِرارًا، فقالَ: ما أتَيْتُك إلَّا بحَقٍّ، فقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: مَن هو؟ قالَ: ابنُ أُمِّ عَبْدٍ، قالَ: فسَكَنَ حتَّى ذَهَبَ عنه الغَضَبُ، ثُمَّ قالَ: ما أَصبَحَ على ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ أَحَقَّ بذلك مِنه وسأُحَدِّثُكم عن ذلك: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَمَرَ في بَيْتِ أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه ذاتَ لَيْلةٍ لبعضِ حاجتِه حتَّى أَعتَمَ، ثُمَّ رَجَعَ بَيْني وبَيْنَ أبي بَكْرٍ، حتَّى انْتَهَيْتُ إلى المَسجِدِ، إذا رَجُلٌ مِن المُهاجِرينَ يُصَلِّي، فقامَ فتَسَمَّعَ لقِراءتِه ما أَدْري أنا وصاحبي مَن هو، قالَ: فلمَّا قامَ ساعةً قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ رَجُلٌ مِن المُهاجِرينَ يُصَلِّي، لو رَجَعْتَ وقد أَعْتَمْتَ، قالَ: فغَمَزَني، وجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسْتمِعُ لقِراءتِه، قالَ: فرَكَعَ وسَجَدَ، ثُمَّ قَعَدَ يَدْعو، فجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: سَلْ تُعْطَه، سَلْ تُعْطَه، ولا أَدْري أنا وصاحبي مَن هو حتَّى سَمِعْنا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن سَرَّه أن يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ فلْيَقرَأْ كما يَقرَأُ ابنُ أُمِّ عَبْدٍ، قالَ: فذلك حينَ عَلِمْتُ أنا وصاحبي مَن هو، قالَ: فغَدَوْتُ إلى عَبْدِ اللهِ لأُبَشِّرَه، فقالَ: قد سَبَقَك أبو بَكْرٍ، وايمُ اللهِ ما سابَقْتُ أبا بَكْرٍ إلى خَيْرٍ إلَّا سَبَقَني».
- مَن سَرَّه:
- أي: أعجبه وجعله مسرورا، وسر بشيء أي: أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن
- غَضًّا:
- الغض: هو الطري الذي لم يتغير
- وايمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
٨ -حديث: [عن ابنِ عباسٍ قال:] أيُّ القِراءَتَينِ تَقرَؤونَ القِراءةَ الأُولى [قالوا : قراءةُ عبدِ اللهِ قال : لا بل هي الآخرةُ كان يُعرَضُ القرآنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في كلِّ عامٍ مرةً فلمَّا كان العامُ الذي قُبِضَ فيه عُرِضَ عليه مرتينِ فشهدَ عبدُ اللهِ فَعَلِمَ ما نُسِخَ منه وما بُدِّلَ]
٩ -حَديثُ: قال عَبدُ اللهِ: أعلى قراءةِ زَيدٍ تأمُروني أن أقرَأَ... الحديث.
١٠ -حديث: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: خُذوا القُرآنَ مِن أربعةٍ [ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، وسالِمٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ.]
- خُذوا القُرآنَ مِن أربعةٍ:
- أي: تعلموه منهم
١١ -من أحَبَّ أن يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ فلْيَقرَأْ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبدٍ.
- غَضًّا:
- الغض: هو الطري الذي لم يتغير
١٢ -أمرَ أنْ يؤخَذَ القرآنُ من أربعةٍ : من أُبَيٍّ وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وزيدٍ ومعاذٍ
١٣ -جاء رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال إني جئتُك من عند رجلٍ يُملي المصاحفَ عن ظهرِ قلبٍ ففزِع عمرُ وغضبَ وقال ويحك انظرْ ما تقول قال ما جئتُك إلا بالحقِّ قال من هو قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قال ما أعلمُ أحدًا أحقَّ بذلك منه وسأُحدِّثُك عن ذلك إنا سَهَرْنا ليلةً في بيتٍ عند أبي بكرٍ في بعضِ ما يكون من حاجةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم خرجنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمشي بيني وبين أبي بكرٍ فلما انتهينا إلى المسجدِ إذا رجلٌ يقرأ فقام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يستمعُ إليه فقلتُ يا رسولَ اللهِ أَعْتَمْتَ فغمزَني بيدِه يعني اسكُتْ قال فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفرُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَلْ تُعطَهْ ثم قال من سرَّه أن يقرأَ القرآنَ رطبًا كما أُنزل فلْيقرأْ قراءةَ ابنِ أمِّ عبدٍ فعلمتُ أنا وصاحبي أنه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فلما أصبحتُ غدوتُ إليه لأُبشِّرَه فقال سبقك بها أبو بكرٍ وما سابقتُه إلى خيرٍ قطُّ إلا سبَقَني إليه
- ويحك:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
- من سرَّه:
- أي: أعجبه وجعله مسرورا، وسر بشيء أي: أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن
