١ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ , فَهِيَ لَهُ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ السِّيَرِ - بَابُ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمَيِّتَةِ
١٠ نتيجة
٢ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ أَرْضٍ , فَهِيَ لَهُ , وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»
٣ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحَاطَ عَلَى شَيْءٍ , فَهُوَ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ , أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ , وَجَعَلَهَا لَهُ الْإِمَامُ , أَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا لَهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَقَالُوا: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» فَقَدْ جُعِلَ حُكْمُ إِحْيَاءِ ذَلِكَ إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَلَا أَمْرَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ , وَقَالُوا: قَدْ دَلَّتْ عَلَى هَذَا أَيْضًا شَوَاهِدُ النَّظَرِ , أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ , مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِأَخْذِهِ , وَيَجْعَلُهُ لَهُ , وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ , مَنِ اصْطَادَهُ , فَهُوَ لَهُ , وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبَاحَةٍ مِنَ الْإِمَامِ , وَلَا إِلَى تَمْلِيكٍ , وَالْإِمَامُ فِي ذَلِكَ , وَسَائِرُ النَّاسُ سَوَاءٌ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا , فَهِيَ كَالطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ , فَمَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ , وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْإِمَامِ , وَلَا إِلَى تَمْلِيكِهِ , كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَالصَّيْدِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , ⦗٢٦٩⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: لَا تَكُونُ الْأَرْضُ تَحْيَا إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يُحْيِيهَا وَجَعَلَهَا لَهُ , وَقَالُوا: لَيْسَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ , بِدَافِعٍ لِمَا قُلْنَا , لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْيَاءَ الَّذِي جَعَلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَحْيَاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَسَّرْ لَنَا مَا هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ , فَيَكُونُ قَوْلُهُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» أَيْ: مَنْ أَحْيَاهَا عَلَى شَرَائِطِ الْإِحْيَاءِ , فَهِيَ لَهُ , وَمِنْ شَرَائِطِهِ تَحْظِيرُهَا وَإِذْنُ الْإِمَامِ لَهُ فِيهَا , وَتَمْلِيكُهُ إِيَّاهَا , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ , أَنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنْهُ , أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ , أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَنَظَرْنَا إِذْ لَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ , هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ
٤ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ»
٥ -حَدَّثَنَا يَزِيدُ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْبَقِيعَ وَقَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ»
٦ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " وَالْحِمَى: مَا حُمِيَ مِنَ الْأَرْضِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْأَرْضِينَ إِلَى الْأَئِمَّةِ , لَا إِلَى غَيْرِهِمْ , وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ غَيْرُ حُكْمِ الصَّيْدِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مَا يَحْتَمِلُهُ الْأَثَرُ الْأَوَّلُ , فَكَانَ الْأَوْلَى مِنَ الْأَشْيَاءِ بِنَا , أَنْ نَحْمِلَ وَجْهَهُ عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ هَذَا الْأَثَرَ الثَّانِيَ , وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ , مِمَّا يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ , وَبَيْنَ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَالصَّيْدِ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّيْدَ وَمَاءَ الْأَنْهَارِ , لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكُ ذَلِكَ أَحَدًا , وَرَأَيْنَاهُ لَوْ مَلَّكَ رَجُلًا أَرْضًا مَيِّتَةً , ثُمَّ مَلَّكَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ , جَازَ , وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى بَيْعِهَا فِي نَائِبَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ , جَازَ بَيْعُهُ لَهَا , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَاءِ نَهْرٍ , وَلَا صَيْدِ بَرٍّ , وَلَا بَحْرٍ , ⦗٢٧٠⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِينَ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهَا إِلَيْهِ , وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدِهِ لِلْمُسْلِمِينَ , لَا رَدَّ لَهَا بِعَيْنِهِ , وَلَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ بِأَخْذِهِ إِيَّاهَا , حَتَّى يَكُونَ الْإِمَامُ يُمَلِّكُهَا إِيَّاهُ , عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ وَالْمَاءُ , لَيْسَ إِلَى الْإِمَامِ بَيْعُهُمَا , وَلَا تَمْلِيكُهُمَا أَحَدًا , كَانَ الْإِمَامُ فِيهِمَا , كَسَائِرِ النَّاسِ , وَكَانَ مِلْكُهُمَا يَجِبُ بِأَخْذِهِمَا دُونَ الْإِمَامِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ وَالدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِمَا
٧ -حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَتَحَجَّرُونَ مِنَ الْأَرْضِ
٨ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ: لَا حُجَّةَ لَكَ فِي هَذَا , وَمَعْنَى هَذَا , عِنْدَنَا , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , مِنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ
٩ -حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ , إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ أَرْضًا لَا تَضُرُّ بِأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ , فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا , أَتَّخِذُهَا قَضْبًا وَزَيْتُونًا , وَنَخْلًا فِي نَخِيلِي فَافْعَلْ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ الْفَلَايَا بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ , قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ " إِنْ كَانَتْ حِمًى , فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَخْذَهَا , وَلَا جَعَلَ لَهُ مِلْكَهَا إِلَّا بِإِقْطَاعِ خَلِيفَتِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِيَّاهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَكَانَ يَقُولُ: لَهُ: وَمَا حَاجَتُكَ إِلَى إِقْطَاعِي إِيَّاكَ , لِأَنَّ لَكَ أَنْ تُحْيِيَهَا دُونِي , وَتَعْمُرَهَا فَتَمْلِكُهَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْإِحْيَاءَ عِنْدَ عُمَرَ , هُوَ مَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ , لِلَّذِي يَتَوَلَّاهُ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ , وَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا
١٠ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَزْهَرُ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رِقَابَ الْأَرْضِينَ , كُلَّهَا إِلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ أَيْدِيهِمْ إِلَّا بِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهَا إِلَى مَا رَأَوْا , عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ , فِي عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ , وَصَلَاحِهَا , فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
