١ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ , وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ السِّيَرِ - بَابُ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ لِمَنْ هُوَ؟
١٤ نتيجة
٢ -حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ , أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا , كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ أَيَّ كَافِرٍ هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَهُ مِلَّةٌ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ , كُلُّ كُفْرٍ , كَانَ مَا كَانَ , مِلَّةً أَوْ غَيْرَ مِلَّةٍ , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ؟
٤ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ , لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ , ذَا الْمِلَّةِ , فَلَمَّا رَأَيْنَا الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , وَرَأَيْنَاهُمْ مُجْمِعِينَ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِهِمْ , حُكْمُ مِيرَاثِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَكَذَلِكَ لَا تُوَرِّثُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِفِعْلٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَنْ يُورَثَ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مَنْ قَتَلَ , وَرَأَيْنَا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً , ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنَ الْجِرَاحَةِ , وَالْجَارِحُ أَبُو الْمَجْرُوحِ , أَنَّهُ يَرِثُهُ , فَقَدْ صَارَ الْمَقْتُولُ يَرِثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِمَّنْ قَتَلَ , لِأَنَّ الْقَاتِلَ عُوقِبَ بِقَتْلِهِ , فَمُنِعَ الْمِيرَاثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَمْ يُمْنَعِ الْمَقْتُولُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِمَّنْ جَرَحَهُ الْجِرَاحَةَ الَّتِي قَتَلَتْهُ , إِذْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ , مُنِعَ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ , عُقُوبَةً لِمَا أَتَاهُ وَلَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْهُ , إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ يُوَرِّثُ مِنَ الْمُرْتَدِّ وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا ,
٥ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُسْتَوْرِدِ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
٦ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ لِلْمُسْتَوْرِدِ " عَلَى دِينِ مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: عَلَى دِينِ عِيسَى , قَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا عَلَى دِينِ عِيسَى , فَمَنْ رَبُّكَ؟ فَزَعَمَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ رَبُّهُ فَقَالَ: اقْتُلُوهُ , وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ
٧ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ وَرِثَهُ وَلَدُهُ
٨ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
٩ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: هُوَ لِأَهْلِهِ
١٠ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْمُرْتَدِّينَ , فَقَالَ: نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَنَا
١١ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , وَسُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مِثْلُهُ
١٢ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ , وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مِثْلُهُ
١٣ -حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ ,: فِي الْمُرْتَدِّ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَقَالَ: مَالُهُ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , عَلَى كِتَابِ اللهِ
١٤ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ الْحَسَنَ , قَالَ: مِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا , قَدْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَشَذَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا قَدْ وَصَفْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ , وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَيْضًا , وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَبْلَ رِدَّتِهِ , مَحْظُورٌ دَمُهُ وَمَالُهُ , ثُمَّ إِذَا ارْتَدَّ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَظْرَ الْمُتَقَدِّمَ , قَدِ ارْتَفَعَ عَنْ دَمِهِ , وَصَارَ دَمُهُ مُبَاحًا , وَمَالُهُ مَحْظُورًا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ , بِالْحَظْرِ الْمُقَدَّمِ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْحَرْبِيِّينَ حُكْمُ دِمَائِهِمْ وَحُكْمُ أَمْوَالِهِمْ سَوَاءٌ , قُتِلُوا أَوْ لَمْ يُقْتَلُوا , فَلَمْ يَكُنِ الَّذِي يُحَلُّ بِهِ أَمْوَالُهُمْ هُوَ الْقَتْلُ , بَلْ كَانَ الْكُفْرَ , وَكَانَ الْمُرْتَدُّ لَا يَحِلُّ مَالُهُ بِكُفْرِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَحِلُّ بِكُفْرِهِ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِقَتْلِهِ , وَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَالَ الْحَرْبِيِّينَ تَحِلُّ بِالْغَنَائِمِ , فَتُمْلَكُ بِهَا , وَرَأَيْنَا مَا وَقَعَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِنَا , مَلَكْنَاهُ عَلَيْهِمْ وَغَنِمْنَاهُ بِالدَّارِ , وَإِنْ لَمْ نَقْتُلْهُمْ , فَلَمَّا كَانَ مَالُ الْمُرْتَدِّ غَيْرَ مَغْنُومٍ بِرِدَّتِهِ , كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا , غَيْرُ مَغْنُومٍ بِسَفْكِ دَمِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ , لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ , أَوْ يَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ صَارَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ كَمَا قُلْنَا , وَإِنْ صَارَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , فَقَدْ وَرِثَ الْمُسْلِمُونَ مُرْتَدًّا , ⦗٢٦٨⦘ فَلَمَّا كَانَ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ مَنْ يَرِثُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَخْرُجْ بِرِدَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ , هُمْ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ فِي الْإِسْلَامِ لَا غَيْرُهُمْ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَإِنَّمَا زَالَ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ بِاللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ , لِخُرُوجِهِ مِنْ دَارِنَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَاتِلًا لَنَا , مُبَاحَ الدَّمِ فِي دَارِنَا , بِدَلِيلِ الْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ إِلَيْنَا إِذَا عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , وَخَلَّفَ مَالًا هَاهُنَا , لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ مَعَ وُجُودِ هَذَا , وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا , لِأَنَّهُ فِي أَمَانِنَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ
