١ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الظَّفَرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ أَبْعَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ دَارًا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ⦗١٩٠⦘ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَأَبُو عَبْسِ بْنُ خَيْرٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ دَارُ أَبِي لُبَابَةَ بِقُبَاءَ , وَدَارُ أَبِي عَبْسٍ فِي بَنِي حَارِثَةَ , ثُمَّ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّيَانِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , ثُمَّ يَأْتِيَانِ قَوْمَهُمَا وَمَا صَلَّوْهَا لِتَبْكِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الصَّلَاةِ - بَابُ صَلَاةِ الْعَصْرِ هَلْ تُعَجَّلُ أَوْ تُؤَخَّرُ؟
٢٤ نتيجة
٢ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ»
٣ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَهُمْ يُصَلُّونَ , وَقَالَ: الْآخِرُ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ "
٤ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، ح
٥ -وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ , فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ»
٦ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي , وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَوَالِي , عَلَى الْمِيلَيْنِ وَالَثَّلَاثَةِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَالْأَرْبَعَةِ
٧ -حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ , فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي , فَيَأْتِي الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ»
٨ -كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي , وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ , فَأَقُولُ لَهُمْ: قُومُوا فَصَلُّوا , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى " فَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَانَ مَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرُوا , فَيَجِدُهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا إِلَّا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ , فَهَذَا دَلِيلُ التَّعْجِيلِ. وَأَمَّا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةُ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً قَدِ اصْفَرَّتْ. فَقَدِ اضْطَرَبَ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا , لِأَنَّ مَعْنَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْهُ , بِخِلَافِ مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ⦗١٩١⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَنَسٍ
٩ -فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو أَرْوَى قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ آتِي الشَّجَرَةَ ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ , وَهِيَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَرْسَخَيْنِ , قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَيْرًا عَلَىالْأَقْدَامِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَيْرًا عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
١٠ -فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُعَلَّى وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَا ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَرْوَى , قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمْشِي إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ , فَآتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهَا مَاشِيًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ «قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّ الْقَلِيلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ
١١ -يَقُولُ , أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ , يَسِيرُ الرَّجُلُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ , قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي أَرْوَى , وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا
١٢ -مَا حَدَّثَنَا نَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ الْمِسْمَعِيُّ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ» فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا , ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ وَبَيْنَ غُرُوبِهَا , مِقْدَارُ مَا كَانَ يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , مِنَ الْأَمَاكِنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَيْضًا فِي ذَلِكَ ,
١٣ -مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ ⦗١٩٢⦘ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي صَدَقَةَ مَوْلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , مَا بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ» فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «فِيمَا بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ» مَا بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ , وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِهِ الْعَصْرَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِيمَا بَيْنَ تَعْجِيلِكُمْ وَتَأْخِيرِكُمْ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّأْخِيرِ أَيْضًا , وَلَيْسَ بِالتَّأْخِيرِ الشَّدِيدِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَمِّ مَنْ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ. فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
١٤ -مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ , ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ , أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ قَالَهَا ثَلَاثًا يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ , فَنَقْرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهِنَّ إِلَّا قَلِيلًا» قِيلَ لَهُ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّأْخِيرَ الْمَكْرُوهَ مَا هُوَ؟ وَإِنَّمَا هُوَ التَّأْخِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ بَعْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إِلَّا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا. فَأَمَّا صَلَاةٌ يُصَلِّيهَا مُتَمَكِّنًا , وَيَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى فِيهَا مُتَمَكِّنًا قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ , فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ. وَالْأَوْلَى بِنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا جَاءَتْ هَذَا الْمَجِيءَ أَنْ نَحْمِلَهَا وَنُخَرِّجَ وُجُوهَهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ , لَا عَلَى الْخِلَافِ وَالتَّضَادِّ. فَنَجْعَلَ التَّأْخِيرَ الْمَكْرُوهَ فِيهَا هُوَ مَا بَيَّنَهُ الْعَلَاءُ , عَنْ أَنَسٍ , وَنَجْعَلَ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ وَقْتِهَا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ هُوَ مَا بَيَّنَهُ أَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , فَذَكَرَ
١٥ -مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ»
١٦ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَفِئِ الْفَيْءُ بَعْدُ»
١٧ -حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي» قِيلَ لَهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ أَخَّرَ الْعَصْرَ لِقِصَرِ حُجْرَتِهَا , فَلَمْ يَكُنِ الشَّمْسُ تَنْقَطِعُ مِنْهَا إِلَّا بِقُرْبِ غُرُوبِهَا فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعَصْرِ. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
١٨ -مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ح
١٩ -وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ» قِيلَ لَهُ: قَدْ مَضَى جَوَابُنَا فِي هَذَا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا صُحِّحَتْ وَجُمِعَتْ , مَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى تَأْخِيرِ الْعَصْرِ , وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِهَا إِلَّا قَدْ عَارَضَهُ غَيْرُهُ , فَاسْتَحْبَبْنَا بِذَلِكَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنَّهَا تُصَلَّى وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , فِي وَقْتٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مِنْ وَقْتِهَا مُدَّةٌ قَبْلُ تَغَيُّبِ الشَّمْسِ. وَلَوْ خُلِّينَا وَالنَّظَرَ , لَكَانَ تَعْجِيلُ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلَ وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ أَوْلَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
٢٠ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: «إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ , مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا , حَفِظَ دِينَهُ , وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ , صَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ , قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً»
