١ -قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَصُومُنَّ يَوْمَ السَّبْتِ فِي غَيْرِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُنَّ , وَلَوْ لَمْ تَجِدْ إِحْدَاكُنَّ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ , أَوْ عُودَ عِنَبٍ , فَلْتَمْضُغْهُ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَرِهُوا صَوْمَ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِصَوْمِهِ بَأْسًا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ يَوْمٌ , أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ.» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا , وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ , مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ الَّذِي قَدْ خَالَفَهَا. وَقَدْ «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ» , وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا تَصُومُوهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الْأَيَّامِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , كَانَ يَصُومُ يَوْمًا , وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا , التَّسْوِيَةُ بَيْنَ يَوْمِ السَّبْتِ , وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الصِّيَامِ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ
٤ نتيجة
٢ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: أَمَرَهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ , وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ , وَخَمْسَ عَشْرَةَ
٣ -كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ لَيَالِيَ الْبِيضِ , ثَلَاثَ عَشْرَةَ , وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ , وَخَمْسَ عَشْرَةَ , وَقَالَ: هِيَ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ ". وَقَدْ يَدْخُلُ السَّبْتُ فِي هَذِهِ , كَمَا يَدْخُلُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ. فَفِيهَا أَيْضًا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا. وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّمَّاءِ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ , وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ , بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ
٤ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ , فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» , فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَتِهِ , فَقَالَ: «ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ» فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ , وَضَعَّفَهُ. وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , إِنْ كَانَ ثَابِتًا , أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ , لِئَلَّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ , فَيُمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ , كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لَا لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ , وَلَا لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَخَّصَ فِي صِيَامِ أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا مَقْصُودَةٍ بِالصَّوْمِ , وَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ , فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِالْقَصْدِ بِالصَّوْمِ إِلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ إِنَّمَا أُمِرَ بِصَوْمِهَا , لِأَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِيهَا , وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا , وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالصَّلَاةِ وَالْعَتَاقِ لَيْلَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ عِنْدَ الْكُسُوفِ فَأَمَرَ بِصِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ , لِيَكُونَ ذَلِكَ بِرًّا مَفْعُولًا بِعَقِبِ الْكُسُوفِ , فَذَلِكَ صِيَامٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ إِلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فِي نَفْسِهِ. وَلَكِنَّهُ صِيَامٌ مَقْصُودٌ بِهِ فِي وَقْتٍ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعَارِضٍ كَانَ فِيهِ , فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَوْمُ الْجُمُعَةِ إِذَا صَامَهُ رَجُلٌ شُكْرًا لِعَارِضٍ , مِنْ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ , أَوْ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمًا
