١ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ قَتْلَ الْغَيْلِ يُدْرِكُ الْفَارِسَ الْبَطَلَ أَيِ الشُّجَاعَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ النِّكَاحِ - بَابُ وَطْءِ الْحَبَالَى
١٤ نتيجة
٢ -سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا , فَإِنَّ قَتْلَ الْغَيْلِ يُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ , فَيُدَعْثِرُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَكَرِهُوا وَطْءَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إِذَا كَانَتْ حُبْلَى , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
٣ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي. قَالَ: «لِمَ؟» قَالَ: شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ. ⦗٤٧⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا , مَا كَانَ لِيَضُرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ وَطْءِ الْحَبَالَى , وَإِخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا يَضُرُّ فَارِسَ وَالرُّومَ , فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْرَهُمْ. فَخَالَفَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَدِيثَ أَسْمَاءَ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّهُمَا النَّاسِخُ لِلْآخَرِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ. فَوَجَدْنَا
٤ -يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ. وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ
٥ -قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو مِسْهَرٍ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح
٦ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ , فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ»
٧ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: ثنا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْغَيْلِ قَالَ: «فَنَظَرْتُ فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ , فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْلَادَهُمْ»
٨ -حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا الْمُقْرِئُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي جُدَامَةُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٩ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , حَتَّى بَلَغَهُ , أَوْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَهُ , فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ. فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا قَدْ حَظَرَهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا
١٠ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الِاغْتِيَالِ , ثُمَّ قَالَ: «لَوْ ضَرَّ أَحَدًا , لَضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْإِبَاحَةُ بَعْدَ النَّهْيِ , فَهَذَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ , وَجَاءَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِهَةِ خَوْفِهِ الضَّرَرَ مِنْ أَجْلِهِ , ثُمَّ أَبَاحَهُ لَمَّا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَنَعَ مِنْهُ فِي وَقْتِ مَا مَنَعَ مِنْهُ , مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ , وَلَا مِنْ طَرِيقِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ , وَلَكِنَّهُ ⦗٤٨⦘ عَلَى طَرِيقِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْءٌ , فَأَمَرَ بِهِ عَلَى الشَّفَقَةِ مِنْهُ , عَلَى أُمَّتِهِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ كَانَ أَمَرَ فِي تَرْكِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ. فَإِنَّهُ قَدْ
١١ -حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ قَالَ: ثنا سِمَاكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَخْلِ الْمَدِينَةِ , فَإِذَا أُنَاسٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» فَقِيلَ: يَأْخُذُونَ مِنَ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى , فَقَالَ: «مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا» فَبَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ , إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَلْيَصْنَعُوهُ , فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ , وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ , وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ , وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالَ اللهُ , فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ
١٢ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.
١٣ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ مِثْلَهُ.
١٤ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ , فَهُوَ فِيهِ كَسَائِرِ النَّاسِ فِي ظُنُونِهِمْ , وَأَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ , مِمَّا لَا يَكُونُ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ هُوَ مَا يَقُولُهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَمَّا كَانَ نَهْيُهُ عَنِ الْغَيْلَةِ , لِمَا كَانَ خَافَ مِنْهَا عَلَى أَوْلَادِ الْحَوَامِلِ , ثُمَّ أَبَاحَهَا , لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَضُرُّهُمْ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ نَهَى عَنْهُ , لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَانَ يَقِفُ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ. وَلَكِنَّهُ مِنْ قِبَلِ ظَنِّهِ الَّذِي قَدْ وَقَفَ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْحَقِيقَةِ مِمَّا نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ , بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ وَطْءَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَأَمَتَهُ حَامِلًا , حَلَالٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَطُّ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ
