١ -أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ الْعُمْرَى وَجَعَلُوهَا رَاجِعَةً إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ لَهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِنَّمَا وَقَعَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ أَبَاحَ الْكِتَابُ اشْتِرَاطَهَا وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. فَأَمَّا مَا نَهَى عَنْهُ الْكِتَابُ أَوْ نَهَتْ عَنْهُ السُّنَّةُ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ. أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. وَمَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَا كَانَ مَنْصُوصًا فِيهِ أَوْ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ قَبُولُهُ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ فِيهِ {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧] . وَلَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ يَشْرِطُهُ الْمُسْلِمُونَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَجَازَ الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ اللَّذَانِ قَدْ نَهَى عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضًا لِذَلِكَ وَلِقَوْلِهِ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. فَلَمَّا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا جَعَلَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الشُّرُوطِ وَقَدْ وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَعَرَفْنَاهَا فَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ أَنَّهُمْ عِنْدَ تِلْكَ الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ أَجَازَ لَهُمُ اشْتِرَاطَهَا حَتَّى لَا يَجِبَ لِمَنْ هِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ نَقْضُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ - بَابُ الْعُمْرَى
٢٦ نتيجة
٢ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي الْمُسْلِمُونَ عِنْدَهَا هِيَ بِخِلَافِ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْمُسْتَثْنَاةِ. وَكَانَتِ الشُّرُوطُ فِي الْعُمْرَى قَدْ وَقَّفَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي آثَارٍ قَدْ جَاءَتْ عَنْهُ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا
٣ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَمِيرًا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَنْ قَوْلِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٤ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ فَقَطَعَ بِذَلِكَ شَرْطَ الْعُمْرَى. فَقَالَ الْأَوَّلُونَ: فَلَمْ يُبَيِّنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ الْوَارِثَ وَارِثَ مَنْ هُوَ مَعَهُ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَارِثَ الْمُعْمِرِ. قِيلَ لَهُ: هَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ الذِّكْرُ عَلَى شَيْءٍ قَدْ جُعِلَ لِلْمُعْمَرِ حَيَاتَهُ عَلَى أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْمُعْمِرِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ أَيْ: جَعَلَ لِوَارِثِ الْمُعْمَرِ مَا قَدْ كَانَ اشْتَرَطَ فِيهِ الْمُعْمِرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِيرَاثًا
٥ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَارِثِهِ» فَدَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى الْوَارِثِ الْمَحْكُومِ بِهَا لَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ وَارِثُ الْمُعْمَرِ
٦ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ»
٧ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبِيلُ الْعُمْرَى سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَيْضًا مَعْنَاهُ مِثْلُ مَا قَبْلَهُ.
٨ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: أَهْلُهَا هُمُ الَّذِينَ أَعْمَرُوهَا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ
٩ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ يَرِثُهَا مِنْ عَقِبِهِ مَنْ يَرِثُهُ» ⦗٩٢⦘ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ جَازَتْ لَهُمْ هُمُ الْمُعْمَرُونَ لَا الْمُعْمِرُونَ.
١٠ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ»
١١ -وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ يَحْيَى فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
١٢ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
١٣ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تَعْمُرُوهَا فَمَنْ أَعْمَرَ أَحَدًا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ»
١٤ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا عُمْرَى فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ الْعُمْرَى. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْهَا وَهِيَ تَجْرِي كَمَا عُقِدَتْ وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا تَجْرِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَأَرْسَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ فَهُوَ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ. فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا جَائِزَةً أَيْ جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا. وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا جَائِزَةً مَا
١٥ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ» وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا قَتَادَةُ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى؟ . فَقُلْتُ لَهُ:
١٦ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»
١٧ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ» فَهَذَا عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ جَمِيعًا قَدْ جَعَلَاهَا جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثَةً عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا الزُّهْرِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ لَا يَكُونُ عُمْرَى يَكُونُ هَذَا حُكْمَهَا حَتَّى تُجْعَلَ لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ فَتَكُونَ كَمَالَهُ وَتَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا يُورَثُ سَائِرُ أَمْوَالِهِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ يَرِثُهَا عَنْهُ فِيهِمْ خِلَافَ عَقِبِهِ عَلَى مَا حَدَّثَهُ أَبُو سَلَمَةَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا
١٨ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لِلْوَارِثِ إِذَا مَاتَ»
١٩ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ»
٢٠ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى حَيَاتِهِ فَهِيَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ»
