١ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ , فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَعِنْدَ الْبَيْتِ , وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَبِعَرَفَاتٍ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ , وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ
٩ نتيجة
٢ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَأْخُوذًا بِهِ , لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ شَيْئًا مِنْهُ , غَيْرَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْبَيْتِ , فَإِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
٣ -بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ , عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ فَقَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَفْعَلُهُ الْيَهُودُ , قَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ " فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ , وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , وَأَنَّهُمْ قَدْ حَجُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ⦗١٧٧⦘ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ , فَإِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ أَحْسَنُ مِنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ , فَإِنَّ جَابِرًا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ مِنْهُ بِهِمْ , إِذْ كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ شَرِيعَةً تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُمْ , ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَالَفَهُمْ , فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِذًا مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ فَحَدِيثُ جَابِرٍ أَوْلَى , لِأَنَّ فِيهِ مَعَ تَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ النَّسْخَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّفْعَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَرْبَيْنِ , فَمِنْهُ رَفْعٌ لِتَكْبِيرِ الصَّلَاةِ , وَمِنْهُ رَفْعٌ لِلدُّعَاءِ فَأَمَّا مَا لِلصَّلَاةِ , فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَا لِلدُّعَاءِ , فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِجُمْعٍ وَعَرَفَةُ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِعَرَفَةَ
٤ -مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: أنا حَمَّادٌ , عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِعَرَفَةَ وَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ نَحْوَ ثُنْدُوَتِهِ» فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا , فَرَأَيْنَا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ , ذَهَبُوا أَنَّهُ لَا لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ، وَلَكِنْ لِتَعْظِيمِ الْبَيْتِ وَقَدْ رَأَيْنَا الرَّفْعَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ , وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ , وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الدُّعَاءِ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ الْوُقُوفَ فِيهِ لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ صَارَ إِلَى عَرَفَةَ , أَوْ مُزْدَلِفَةَ , مَوْضِعِ رَمْيِ الْجِمَارِ , أَوِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ , أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِتَعْظِيمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ لَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ إِلَّا لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ , وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ , كَانَ كَذَلِكَ , لَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ لِرُؤْيَةِ الْبَيْتِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ , ثَبَتَ أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِهِ أَيْضًا فِي الْإِحْرَامِ وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْإِحْرَامِ , مَا كَانَ مَأْمُورًا بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ , مِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَقَدْ رَأَيْنَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ جَمْرَةً كَغَيْرِهَا مِنَ الْجِمَارِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ عِنْدَهَا , فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَفْعٌ ⦗١٧٨⦘ فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ , لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وُقُوفٌ , أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ رَفْعٌ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي أَثْبَتْنَاهُ بِالنَّظَرِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
٥ -مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: " تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَفِي التَّكْبِيرِ لِلْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ , وَفِي الْعِيدَيْنِ , وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ , وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَبِجُمْعٍ وَعَرَفَاتٍ , وَعِنْدَ الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ " قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: فَأَمَّا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ , وَفِي الْوِتْرِ , وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ , فَيَجْعَلُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى وَجْهِهِ , وَأَمَّا فِي الثَّلَاثِ الْأُخَرِ , فَيَسْتَقْبِلُ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , فَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعًا وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ , فَإِنَّهَا تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ , وَقَدْ أَجْمَعَ الَّذِينَ يَقْنُتُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَلَى الرَّفْعِ مَعَهَا فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ زَائِدَةٍ فِي كُلِّ صَلَاةٍ , فَتَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ الزَّائِدُ فِيهَا عَلَى سَائِرِ الصَّلَاةِ , كَذَلِكَ أَيْضًا وَأَمَّا عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ , فَإِنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَكْبِيرًا يُفْتَتَحُ بِهِ الطَّوَافُ , كَمَا يُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ الصَّلَاةُ وَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا
٦ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرًا كَانَ عَلَى مَكَّةَ , مِنْ طَرَفِ الْحَجَّاجِ عَنْهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ يَقُولُ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلًا قَوِيًّا , وَكَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا حَفْصٍ أَنْتَ رَجُلٌ قَوِيٌّ وَإِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ , فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ , فَإِذَا رَأَيْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ , وَإِلَّا فَكَبِّرْ وَامْضِ»
٧ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَالَ: وَكَانَ الْحَجَّاجُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ التَّكْبِيرَ يَفْتَتِحُ بِهِ الطَّوَافَ , كَالتَّكْبِيرِ الَّذِي جُعِلَ يُفْتَتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ أُمِرَ بِالرَّفْعِ فِيهِ , كَمَا يُؤْمَرُ بِالرَّفْعِ فِي التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَلَا سِيَّمَا إِذْ قَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةً
٨ -حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح
٩ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ , إِلَّا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَلَّ لَكُمُ النُّطْقَ , فَمَنْ نَطَقْ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا وَجَبَ الرَّفْعُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الرَّفْعُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَبِجَمْعٍ , وَعَرَفَاتٍ وَعِنْدَ الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ثَبَّتْنَاهَا , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
