١ -غَزَوتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَيشَ العُسرةِ، وكان من أوثَقِ أعمالي في نَفْسي، وكان لي أجيرٌ، فقاتَلَ إنسانًا، فعَضَّ أحدُهما إصبَعَ صاحِبِه -فلقد سَمَّى لي صَفْوانُ أيُّهما عَضَّ فنَسيتُه- قال: فانتَزَعَ إصبَعَه فانْتَدَرَتْ ثَنيَّتُه ، فرُفِعَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأهدَرَ ثَنيَّتُه ، وقال: يَدَعُ يَدَه في فِيكَ تَقضَمُها ، أحسَبُه قال: كقَضْمِ الفَحْلِ.
٢ -كُنْتُ أنا وعلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عنه- رَفيقَينِ في غَزْوةِ العُشَيرةِ، فلمَّا نَزَلَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَقامَ بِها وبِها ناسٌ مِن بَني مُدلِجٍ يَعمَلونَ في عَيْنٍ لهم، فقالَ لي: يا أبا اليَقْظانِ، هل لك أن تَأتيَ هؤلاء فتَنظُرَ كيف يَعمَلونَ؟ فجِئْناهم، فنَظَرْنا إلى عَمَلِهم ساعةً، ثُمَّ غَشِيَنا النَّومُ، فانْطَلَقْتُ أنا وعلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عنه- حتَّى اضْطَجَعْنا في صَورٍ مِن النَّخْلِ ودَقْعاءَ مِن التُّرابِ، فنِمْنا، فوَاللهِ ما أَيقَظَنا إلَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَرِّكُنا برِجْلِه وقد تَتَرَّبْنا مِن تلك الدَّقْعاءِ، فيَوْمَئذٍ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعلِيٍّ: يا أبا تُرابٍ؛ لِما عليه مِن التُّرابِ، قالَ: أَلَا أُحَدِّثُكما بأَشْقى النَّاسِ رَجُلَينِ؟ قُلْنا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمودَ الَّذين عَقَروا النَّاقةَ، والَّذي يَضرِبُك يا علِيُّ هنا -يَعْني قَرْنَه- حتَّى يَبُلَّ هذه -يَعْني لِحْيتَه.
خلاصة حكم المحدث : مُحمَّد بن سلمة وهم في إسناد هذا الحديث
٤ -عن يَزيدَ بنِ خُثَيمٍ: أنَّ عمَّارَ بنَ ياسِرٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما- قالَ: كُنْتُ أنا وعلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عنه- رَفيقَينِ في غَزْوةِ العُشَيرةِ، فعَمَدْنا إلى صَوْرٍ مِن النَّخْلِ، فنِمْنا تحتَه في دَقْعاءَ مِن التُّرابِ، فما أَيقَظَنا إلَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أتى علِيًّا -رَضِيَ اللهُ عنه- فغَمَزَه برِجْلِه، وقد تَتَرَّبْنا في ذلك التُّرابِ.
غريب المفردات :
دَقْعاءَ:
شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب
خلاصة حكم المحدث : وهذا حديث مشهور من حديث مُحمَّد بن إسحاق بن يسار، رواه عنه جماعة وخالفهم مُحمَّد بن سلمة فرواه كما أوردناه، قالَ: مُحمَّد بن يزيد بن مُحمَّد بن خثيم. وكذلك رواه حاجب بن الوليد أيضًا عن مُحمَّد بن سلمة. هكذا أورده الإمام أبو عَبْد اللهِ بن منده في تاريخه: مُحمَّد بن يزيد بن خثيم، وذلك وهم من أبي سلمة، والصواب: يزيد بن مُحمَّد بن يزيد بن خثيم، عن مُحمَّد بن كعب، عن مُحمَّد بن يزيد، وسعيد فيما بعد، إن شاء الله تعالى
٥ -عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال كنتُ أنا وعليُّ بنُ أبي طالبٍ رفيقَينِ في غزوةِ العُشيرةِ من بطنِ ينبعٍ فلما نزلها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقام بها شهرًا فصالح بها بني مُدلجٍ وحلفاءَهم من بني ضَمرةَ فوادعَهم فقال لي عليُّ بنُ أبي طالبٍ هل لك يا أبا اليَقْظانِ أن نأتيَ هؤلاءِ النَّفرِ من بني مُدلجٍ يعملون في عينٍ لهم ننظر كيف يعملون فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعةً فغشِيَنا النومُ فعمدْنا إلى صورٍ من النخلِ في دَقعاءَ من الأرضِ فنِمْنا فيه فواللهِ ما أهبَّنا إلا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحرِّكُنا بقدمِه فجلسْنا وقد تتَرَّبْنا من تلك الدَّقعاءِ فيومئذٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعليٍّ يا أبا تُرابٍ لما عليه من التُّرابِ فأخبرْناه بما كان من أمرِنا فقال ألا أخبرُكم بأشقى الناسِ رجُليَنِ قلنا بلى يا رسولَ اللهِ فقال أُحَيْمِرَ ثمودَ الذي عقر الناقةَ والذي يضربُك يا عليُّ على هذه ووضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه على رأسِه حتى تَبَلَّ منها هذه ووضع يدَه على لِحيتِه
غريب المفردات :
ينبعٍ:
أي: يسيل ويجري
النَّفرِ:
الجماعة من الرجال، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة
دَقعاءَ:
شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب
أهبَّنا:
هب من النوم، أي: انتبه. أي: يستيقظ
خلاصة حكم المحدث : غريب من هذا الوجه له شاهد في تسمية علي أبا تراب في صحيح البخاري
الراوي : عمار بن ياسر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/246|التخريج :أخرجه أحمد (18321)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (175)، والنسائي (8485) في ((السنن الكبرى)) واللفظ لهم.