٨١ -عن أنسٍ رضِيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ دخلَ حائطًا فجاءَ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فاستأذنَ فقالَ ائذن لهُ وبشِّرْهُ بالجنَّةِ وبالخلافةِ بعدي ثمَّ جاءَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ فاستأذنَ فقالَ ائذن لهُ وبشِّرْهُ بالجنَّةِ وبالخلافةِ من بعدَ أبي بكرٍ ثمَّ جاءَ عثمانُ رضيَ اللَّهُ عنهُ فاستأذنَ فقالَ ائذن لهُ وبشِّرْهُ بالجنَّةِ وبالخلافةِ بعدَ عُمرَ
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق
١١٤ نتيجة
٨٢ -أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه صَحِبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو ابنُ ثَمانِ عَشْرةَ سنةً والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ابنُ عِشرينَ سَنةً وهم يُريدونَ الشَّامَ في تجارةٍ، حتَّى إذا نزَلَ منزِلًا فيه سِدرةٌ قعَدَ في ظِلِّها، ومضَى أبو بَكرٍ إلى بَحِيرَا يسألُه عن شيءٍ، فقال له: مَن هذا الرَّجلُ الَّذي في ظِلِّ السِّدرةِ؟ فقال محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلَبِ، فقال: هذا واللهِ نَبِيٌّ، ما استظَلَّ تحتَها بعد عيسى إلَّا محمَّدٌ، ووقَعَ في قلبِ أبي بَكرٍ، فلمَّا بُعِثَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتَّبَعَه.
٨٣ -إنَّ لكلِّ نبيٍّ خاصةً من أصحابِه وإن خاصتي أبو بكرٍ وعمرُ رضِيَ اللهُ عنهما
٨٤ -عن أنس قال كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاءَ أبو بكرٍ فقال افْتَحْ له وبشّرْهُ بالجنةِ وأخبرهُ بأنهُ الخليفةَ من بعدي
٨٥ -إن لكلِّ نبيٍّ خاصةً من أصحابِه وإن خاصتي أبو بكرٍ وعمرُ
٨٦ -أنا مدينةُ العِلمِ وأبو بَكرٍ أساسُها وعُمرُ حيطانُها وعثمانُ سقفُها وعليٌ بابُها
٨٧ -إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرةً أو ما في الجَنَّةِ شَجَرةٌ -شَكَّ عَليٌّ- عَلَيها ورَقةٌ إلَّا على كُلِّ ورَقةٍ مَكتوبٌ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، الفاروقُ عُمَرُ، الفاروقُ عُثمانُ ذو النُّورَينِ.
٨٨ -اقتَدُوا باللَّذَيْنِ مِن بعدي؛ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ، واهتَدُوا بهَدْيِ عمَّارٍ، وتمسَّكوا بعهدِ ابنِ أمِّ عَبْدٍ.
٨٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لما خرجَ إلى بني قريظةَ والنّضيرُ قال له أبو بكرٍ وعمرَ : يا رسولَ اللهِ إن الناسَ يزيدهُم حرصا على الإسلامِ أن يروا عليكَ زِيّا حسنا من الدنيا فانظرْ إلى الحلةِ التي أهداها لك سعدُ بن عبادةَ فالبسها فليركَ اليومَ المشركون أن عليك زِيّا حسنا، قال : أفعلُ وايمُ اللهِ لو أنكما تتفِقانِ لي على أمرٍ واحد ما عصيتكُما في مشُورةٍ أبدا، ولقد ضربَ لي ربي مثلا، فأمثالكُما في الملائكةِ كمثلِ جبريلَ وميكائيل، فأما ابنُ الخطابِ فمثله في الملائكةِ كمثل جبرِيلَ، إن الله لم يدمرْ أمةً قط إلا بجبريلَ، ومثله في الأنبياء كمثلِ نوحٍ إذ قال { رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا } ومثلُ ابن أبِي قحافةَ في الملائكة كمثل ميكائيلَ إذ يستغفرُ لمنْ في الأرض ومثلهُ في الأنبياء كمثل إبراهيمَ إذ قال { رَبِّ إَنَّهُنّ أّضلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ولو أنكُما تتفقانِ لي على أمرٍ واحدٍ ما عصيتكُما في مشاورةٍ أبدا ولكنْ شأنكُما في المشاورةِ شيء كمثلُ جبريلَ وميكائيلَ ونوحٌ وإبراهيمُ
- الحلةِ:
- أي: الإزار والرداء
- وايمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
٩٠ -قولُهُ لأبي بكرٍ وعمرَ : لولا اختلافُكُما عليَّ ما خالفْتُكُما
٩١ -إن ولَّيتُموها أبا بكرٍ فقويٌّ أمينٌ
٩٢ -إن ولَّيتُموها أبا بَكرٍ [فزاهِدٌ في الدُّنْيا، راغِبٌ في الآخِرةِ، وفي جِسمِه ضَعفٌ، وإنْ وَلَّيْتُموها عُمَرَ] فقويٌّ أمينٌ
٩٣ -عن ابنِ عُمرَ قال: لمَّا برَزَ أبو بَكْرٍ إلى القَصَّةِ واستَوَى على راحلتِه أخَذَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ بزِمامِها، وقال: إلى أينَ يا خليفةَ رسولِ اللهِ، أقولُ لكَ ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ أُحُدٍ شِمْ سَيفَكَ، ولا تفجَعْنا بنَفْسِكَ، وارجِعْ إلى المدينةِ، فواللهِ لئنْ فُجِعْنا بكَ لا يكونُ للإسلامِ نظامٌ أبدًا، فرجَعَ.
٩٤ -عن أبي هريرةَ قال واللهِ الذي لا إله إلا هو لولا أنَّ أبا بكرٍ استخلف ما عُبِدَ اللهُ ثم قال الثانيةَ ثم قال الثالثةَ فقيل له مَه يا أبا هريرةَ فقال إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَّه أسامةَ بنَ زيدٍ في سبعمائةٍ إلى الشامِ فلما نزل بذي خشبٍ قُبِضَ رسولُ اللهِ وارتدَّت العربُ حول المدينةِ فاجتمع إليه أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا يا أبا بكرٍ رُدّ هؤلاءِ تُوجِّه هؤلاءِ إلى الروم ِوقد ارتدَّتِ العربُ حولَ المدينةِ فقال والذي لا إله غيرُه لو جرَّتِ الكلابُ بأرجُلِ أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما ردَدتُ جيشًا وجَّهَه رسولُ اللهِ ولا حللتُ لواءً عقده رسولُ اللهِ فوجَّه أسامةَ فجعل لا يمُرُّ بقبيلٍ يريدون الارتدادَ إلا قالوا لولا أنَّ لهؤلاءِ قوَّةً ما خرج مثلُ هؤلاءِ مِن عندهم ولكن ندعُهم حتى يلقوا الرومَ فلقُوا الرومَ فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمِينَ فثبتوا على الإسلامِ
- لا إله إلا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
- بذي خشبٍ:
- واد بالمدينة
٩٥ -عن أيوبَ بنِ بَشيرٍ أنَّ رسولَ اللهِ قال في مرضه أَفِيضوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ من سبعِ آبارٍ شتَّى حتى أَخرجَ فأعهدُ إلى الناسِ ففعلوا فخرج فجلس على المنبرِ فكان أولُ ما ذكر بعد حمد اللهِ والثناءِ عليه ذكرَ أصحابَ أُحُدٍ فاستغفر لهم ودعا لهم ثم قال يا معشرَ المهاجرين إنكم أصبحتُم تزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تَزيدُ وإنهم عَيْبَتي التي أويتَ إليها فأكرِموا كريمَهم وتجاوَزوا عن مُسيئِهم ثم قال عليه السلامُ أيها الناسُ إنَّ عبدًا من عبادِ اللهِ قد خيَّرَه اللهُ بين الدنيا وبين ما عندَ اللهِ فاختار ما عندَ اللهِ ففهمها أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه من بين الناسِ فبكى وقال بل نحن نَفديك بأنفسِنا وأبنائنا وأموالِنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رِسْلِكَ يا أبا بكرٍ انظُروا إلى هذه الأبوابِ الشارعةِ في المسجدِ فسدُّوها إلا ما كان من بيتِ أبي بكرٍ فإني لا أعلمُ أحدًا عندي أفضلَ في الصُّحبةِ منه
- عَيْبَتي:
- العيبة في الأصل: ما يوضع فيه الثياب، ويكني بها عن القلوب والصدور التي هي موضع الأسرار، والمراد هنا: خاصتي وموضع أسراري
- رِسْلِكَ:
- الرسل: الهينة والتأني
٩٦ -عَرضَتْ عائشةُ على أبيها رُؤيا وكانَ من أعبرِ النَّاسِ قالتْ رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ وقَعنَ في حِجْرِي فقالَ لها إنْ صَدَقَتْ رُؤياكِ دُفِنَ في بيتِكِ من خيرِ أهلِ الأرضِ ثلاثةٌ فلمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ يا عائشةُ هذا خيرُ أقمارِكِ
- في حِجْرِي:
- أي: في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح
٩٧ -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال لما أمر اللهُ رسولَه أن يعرِضَ نفسَه على قبائلِ العربِ خرج وأنا معه وأبو بكرٍ إلى مِنًى حتى دفَعْنا إلى مجلسٍ من مجالسِ العربِ فتقدَّم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فسلَّم وكان أبو بكرٍ مُقدَّمًا في كلِّ خيرٍ وكان رجلًا نَسَّابةً فقال مِمَّن القومُ قالوا من ربيعةَ قال وأيُّ ربيعةَ أنتم أمِن هامِها أم من لهازمِها قالوا بل من هامِها العُظمى قال أبو بكرٍ فمِن أيِّ هامتِها العُظمى فقال ذُهَلُ الأكبرُ قال لهم أبو بكرٍ منكم عَوفٌ الذي كان يقالُ لا حُرَّ بوادي عَوفٍ قالوا لا قال فمنكم بسطامُ بنُ قَيسٍ أبو اللواءِ ومُنتهى الأحياءِ قالوا لا قال فمنكم الحَوفزانُ بنُ شَريكٍ قاتِلُ الملوكِ وسالبُها أنفُسَها قالوا لا قال فمنكم جَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ بنِ ذُهلٍ حامي الذِّمارِ ومانعُ الجارِ قالوا لا قال فمنكم المُزدِلفُ صاحبُ العمامةِ الفردةِ قالوا لا قال فأنتم أخوالُ الملوكِ من كِندةَ قالوا لا قال فأنتم أصهارُ الملوكِ من لَخْمٍ قالوا لا قال لهم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فلستُم بذُهَلٍ الأكبرِ بل أنتم ذُهَلُ الأصغرِ قال فوثب إليه منهم غلامٌ يُدعى دَغْفَلَ بنَ حنظلةَ الذُّهليِّ حين بقَل وجهُه فأخذ بزمامِ ناقةِ أبي بكرٍ وهو يقول إنَّ على سائلِنا أن نسألَه والعبءُ لا نعرفُه أو نحملُه يا هذا إنك سألْتَنا فأخبرناك ولم نكتُمْك شيئًا ونحن نريد أن نسألَك فمن أنت قال رجلٌ من قريشٍ فقال الغلامُ بخٍ بخٍ أهلُ السُّؤدُدِ والرئاسةِ قادمةُ العربِ وهاديها فمن أنتَ من قريشٍ فقال له رجلٌ من بني تَيْمِ بنِ مُرَّةَ فقال له الغلامُ أمكَنتَ واللهِ الرامي من سواءِ الثَّغرَةِ أفمنكم قُصيُّ بنُ كلابٍ الذي قتَل بمكةَ المُتغَلِّبين عليها وأجلى بَقِيَّتهم وجمع قومَه من كلِّ أوبٍ حتى أوطنَهم مكةَ ثم استولى على الدارِ وأنزل قريشًا منازلَها فسمَّته العربُ بذلك مُجَمِّعًا وفيه يقول الشاعرُ أليس أبوكم كان يُدعى مُجَمِّعًا به جمع اللهُ القبائلَ من فِهرٍ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عبدُ مَنافٍ الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريفِ السادةُ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عَمرو بنُ عبدِ مَنافٍ هاشمُ الذي هشم الثَّريدَ لقومِه ولأهلِ مكةَ ففيه يقول الشاعرُ عَمرو العُلا هشَم الثَّريدَ لقومِه ورجالُ مكةَ مُسنِتونَ عِجافُ سنُّوا إليه الرحلتَينِ كلَيهم عند الشتاءِ ورحلةِ الأصيافِ كانت قريشٌ بيضةً فتفلَّقتْ فالمُحُّ خالصةٌ لعبد منافِ الرايشينَ وليس يعرفُ رايِشٌ والقائلين هلُمَّ للأضيافِ والضاربِين الكبشَ يبرقُ بيضُه والمانعين البيضَ بالأسيافِ لله درُّك لو نزلت بدارِهم منعوك من أزلٍ ومن إقرافٍ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عبدُ المطلبِ شيبةُ الحمدِ وصاحبُ عِيرِ مكةَ ومُطعمُ طيرِ السماءِ والوحوشُ والسباعُ في الفَلا الذي كأنَّ وجهه قمرٌ يتلأْلُأ في الليلةِ الظلماءِ قال لا قال أفمن أهلِ الإفاضةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ الحجابةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ النَّدوةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ السِّقايةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ الرِّفادةِ أنت قال لا قال فمن المُفيضين أنت قال لا ثم جذب أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه زمامَ ناقتِه من يدِه فقال له الغلامُ صادف دَرَّ السَّيلِ درٌّ يدفعه يهيضُه حينًا وحينًا يرفعُه ثم قال أما واللهِ يا أخا قريشٍ لو ثبت لخبرتُك أنك من زمعاتِ قريشٍ ولستَ من الذَّوائبِ قال فأقبل إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتبسَّمُ قال عليٌّ فقلتُ له يا أبا بكرٍ لقد وقعتَ من الأعرابيِّ على باقعةٍ فقال أجلْ يا أبا الحسنِ إنه ليس من طامَّةٍ إلا وفوقَها طامَّةٌ والبلاءُ مُوكَّلٌ بالقولِ قال ثم انتهينا إلى مجلسٍ عليه السَّكينةُ والوقارُ وإذا مشايخُ لهم أقدارٌ وهيئاتٌ فتقدَّم أبو بكرٍ فسلَّم قال عليٌّ وكان أبو بكرٍ مُقدَّمًا في كلِّ خيرٍ فقال لهم أبو بكرٍ ممن القومُ قالوا من بني شيبانَ بنِ ثعلبةَ فالتفت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاءِ من عِزٍّ في قومِهم وفي روايةٍ ليس وراء هؤلاءِ عُذرٌ من قومِهم وهؤلاءِ غررٌ في قومِهم وهؤلاءِ غررُ الناسِ وكان في القومِ مَفروقُ بنُ عَمرو وهانئُ بنُ قبيصةَ والمُثنَّى بنُ حارثةَ والنُّعمانُ بنُ شَريكٍ وكان أقربَ القومِ إلى أبي بكرٍ مفروقُ بنُ عَمرو وكان مفروقُ بنُ عمرو قد غلب عليهم بيانًا ولسانًا وكانت له غديرتانِ تسقطانِ على صدرِه فكان أدنى القومِ مجلسًا من أبي بكرٍ فقال له أبو بكرٍ كيف العددُ فيكم فقال له إنا لنزيدُ على ألفٍ ولن تُغلَبَ ألفٌ من قِلَّةٍ فقال له فكيف المنعةُ فيكم فقال علينا الجَهدُ ولكلِّ قومٍ جِدٌّ فقال أبو بكرٍ فكيف الحربُ بينكم وبين عدوِّكم فقال مفروقٌ إنا أشدُّ ما نكون لقاءً حين نغضبُ وإنا لَنؤثرُ الجيادَ على الأولادِ والسلاحِ على اللِّقاحِ والنصرُ من عندِ اللهِ يُديلُنا مرَّةً ويديلُ علينا لعلك أخو قريشٍ فقال أبو بكرٍ إن كان بلغكم أنه رسولُ اللهِ فها هو هذا فقال مفروقٌ قد بلغنا أنه يذكر ذلك ثم التفت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجلس وقام أبو بكرٍ يُظِلُّه بثوبه فقال أدعوكم إلى شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأني رسولُ اللهِ وأن تُؤووني وتَنصروني حتى أُؤَدِّيَ عن اللهِ الذي أمرني به فإنَّ قريشًا قد تظاهرت على أمرِ اللهِ وكذَّبتْ رسولَه واستغنت بالباطلِ عن الحقِّ واللهُ هو الغنيُّ الحميدُ قال له وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريشٍ فتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إلى قوله ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فقال له مفروقٌ وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريشٍ فواللهِ ما هذا من كلامِ أهلِ الأرضِ ولو كان من كلامِهم لعرَفناه فتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاِءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فقال له مفروقٌ دعوتَ واللهِ يا أخا قريشٍ إلى مكارمِ الأخلاقِ ومحاسنِ الأعمالِ ولقد أفِك قومٌ كذَّبوك وظاهروا عليك وكأنه أحبَّ أن يشركَه في الكلامِ هانئُ بنُ قبيصةَ فقال وهذا هانئُ بنُ قَبيصةَ شيخُنا وصاحبُ دِينِنا فقال له هانئٌ قد سمعتُ مقالتَك يا أخا قريشٍ وصدَّقتُ قولَك وإني أرى إنَّ تركَنا دينَنا واتِّباعُنا إياك على دينِك لمجلسٌ جلستُه إلينا ليس له أولٌ ولا آخرٌ لم نتفكَّرْ في أمرِك وننظر في عاقبةِ ما تدعو إليه زِلَّةٌ في الرأيِ وطَيشةٌ في العقلِ وقلةُ نظرٍ في العاقبةِ وإنما تكون الزِّلَّةُ مع العجلَةِ وإنَّ من ورائِنا قومًا نكره أن نعقدَ عليهم عقدًا ولكن ترجع ونرجعُ وتنظر وننظرُ وكأنه أحبَّ أن يُشركَه في الكلامِ المُثنَّى بنُ حارثةَ فقال وهذا المُثنَّى شيخُنا وصاحبُ حربِنا فقال المُثنَّى قد سمعتُ مقالتَك واستحسنتُ قولَك يا أخا قريشٍ وأعجبَني ما تكلمتَ به والجوابُ هو جوابُ هانئِ بنِ قبيصةَ وتركُنا دينَنا واتِّباعُنا إياك لِمجلسٍ جلستَه إلينا وإنا إنما نزلنا بين صَرَيَيْنِ أحدُهما اليمامةُ والآخرُ السماوةُ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما هذان الصَّريَّانِ فقال له أما أحدُهما فطفوفُ البَرِّ وأرضُ العربِ وأما الآخرُ فأرضُ فارسٍ وأنهارُ كِسرى وإنما نزلنا على عهدٍ أخذه علينا كِسرى أن لا نُحدِثَ حدَثًا ولا نُؤوي مُحدِثًا ولعلَّ هذا الأمرَ الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوكُ فأما ما كان مما يلي بلادَ العربِ فذنبُ صاحبِه مغفورٌ وعُذرُه مقبولٌ وأما ما كان يلي بلادَ فارسٍ فذنبُ صاحبِه غيرُ مغفورٍ وعذرُه غيرُ مقبولٍ فان أردت أن ننصرَك ونمنعَك مما يلي العربَ فعلنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أسأْتُم الردَّ إذ أفصحتُم بالصِّدقِ إنه لا يقوم بدينِ اللهِ إلا من حاطه من جميعِ جوانبِه ثم قال رسولُ الله ِأرأيتُم إن لم تلبثوا إلا يسيرًا حتى يمنحَكم اللهُ بلادَهم وأموالَهم ويفرشُكم بناتِهم أَتُسبِّحون اللهَ وتُقدِّسونه فقال له النعمانُ بنُ شَريكٍ اللهمَّ وإنَّ ذلك لك يا أخا قريشٍ فتلا رسولٌ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّا أَرْسَلْناَكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ثم نهض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قابضًا على يدَي أبي بكرٍ قال عليٌّ ثم التفت إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا عليُّ أيَّةُ أخلاقٍ للعربِ كانت في الجاهليةِ ما أشرفَها بها يتحاجَزون في الحياةِ الدنيا قال ثم دفَعْنا إلى مجلسِ الأوسِ والخزرجِ فما نهضْنا حتى بايعوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال عليٌّ وكانوا صُدَقاءَ صُبَراءَ فَسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من معرفةِ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه بأنسابِهم قال فلم يلبَثْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلا يسيرًا حتى خرج إلى أصحابِه فقال لهم احمَدوا اللهَ كثيرًا فقد ظفرتِ اليومَ أبناءُ ربيعةَ بأهلِ فارسٍ قتلوا ملوكَهم واستباحوا عسكرَهم وبي نُصِروا قال وكانت الوقعةُ بقراقرَ إلى جنبِ ذي قارٍ
- دفَعْنا:
- ارتحل ومضى
- بخٍ:
- كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة
- بخٍ:
- كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة
- الثَّريدَ:
- هو أفضل طعام العرب لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة
- الثَّريدَ:
- هو أفضل طعام العرب لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة
- عِيرِ:
- قافلة
- الرِّفادةِ:
- هي: الإعانة، رفدت الرجل: إذا أعنته وإذا أعطيته
- المنعةُ:
- القوة والشدة التي يمتنع بها الإنسان على من يريده بأذى أو غيره
- كِسرى:
- هو لقب لكل من ملك الفرس
- كِسرى:
- هو لقب لكل من ملك الفرس
- دفَعْنا:
- ارتحل ومضى
٩٨ -لَمَّا هلكَتْ خديجةُ جاءتْ خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ امرأةُ عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألَا تَزوَّجُ؟ قال: مَن؟ قالت: إنْ شِئتَ بِكرًا، وإنْ شِئتَ ثَيِّبًا، قال: فمَنِ البِكرُ؟ قالت: أَحبُّ خَلْقِ اللهِ إليكَ، عائِشةُ ابنةُ أبي بَكرٍ، قال: ومَنِ الثَّيِّبُ؟ قالت: سَوْدةُ بنتُ زَمْعةَ، قد آمنَتْ بكَ واتَّبعَتكَ، قال: فاذهَبي فاذكُريهما عليَّ، فدخلَتْ بيتَ أبي بَكرٍ، فقالت: يا أمَّ رُومانَ، ماذا أدخَلَ اللهُ عليكِ مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُ عليه عائِشةَ، قالت: انظُري أبا بَكرٍ حتَّى يأتيَ، فجاءَ أبو بَكرٍ فقلتُ: يا أبا بَكرٍ، ماذا أدخَلَ اللهُ عليكم مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قال: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُ عليه عائِشةَ، قال: وهل تصلُحُ له؟ إنَّما هي ابنةُ أخيهِ، فرجعَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرَتْ ذلك له، قال: ارجِعي إليه فقولي له: أنا أخوكَ وأنتَ أخي في الإسلامِ، وابنتُكَ تصلُحُ لي، فرجعَتْ فذكرَتْ ذلك له، قال: انتظِري، وخرَجَ، قالت أمُّ رُومانَ: إنَّ مُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ قد ذكَرَها على ابنِه، وواللهِ ما وعَدَ أبو بَكرٍ وعدًا قطُّ فأخلَفَه، فدخلَ أبو بَكرٍ على مُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ وعنده امرأتُه أمُّ الصَّبيِّ، فقالت: يا بنَ أبي قُحافةَ، لعلَّكَ مُصْبي صاحِبَنا تُدخلُه في دينِكَ الَّذي أنتَ عليه إنْ تزوَّجَ إليكَ؟ فقال أبو بَكرٍ للمُطْعِمِ بنِ عَديٍّ: أقولَ هذه تقولُ؟ قال: إنَّها تقولُ ذلك؛ فخرجَ من عندِه وقد أذهَبَ اللهُ ما كان في نفسِه من عِدَتِه الَّتي وَعَدَه، فرجَعَ فقال لخَوْلةَ: ادْعي لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعَتْه فزوَّجَها إيَّاهُ وعائِشةُ يومَئذٍ بنتُ ستِّ سِنينَ، ثمَّ خرجَتْ فدخلَتْ على سَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ فقالت: ما أدخلَ اللهُ عليكِ مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُكِ إليه، قالت: وَدِدْتُ ، ادخُلي إلى أبي فاذكُري ذلك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدرَكَه السِّنُّ قد تخلَّفَ عن الحجِّ، فدخلَتْ عليه فحَيَّته بتحيَّةِ الجاهليَّةِ، فقال: مَن هذه؟ قالت: خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ، قال: فما شأنُكِ؟ قالت: أرسَلَني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ أخطُبُ عليه سَوْدةَ، فقال: كُفُؤٌ كريمٌ، ماذا تقولُ صاحِبتُكِ؟ قال: تُحِبُّ ذلك، قال: ادْعيها إليَّ، فدَعَتْها، قال: أيْ بُنَيَّةُ، إنَّ هذه تزعُمُ أنَّ محمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ قد أرسَلَ يخطُبُكِ وهو كُفُؤٌ كريمٌ، أتُحبِّينَ أنْ أُزوِّجَكِ به؟ قالت: نعمْ، قال: ادعيهِ لي، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فزوَّجَها إيَّاه، فجاءَ أخوها عبدُ بنُ زَمْعةَ مِنَ الحجِّ، فجعل يَحْثي على رأسِه التُّرابَ، فقال بعد أنْ أسلَمَ: لَعَمْرُكَ إنِّي لسَفيهٌ يومَ أَحثي في رأسي التُّرابَ أنْ تَزوَّجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَوْدةَ بنتَ زَمْعةَ، قالت عائِشةُ: فقَدِمْنا المدينةَ فنزَلْنا في بني الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ في السُّنْحِ ، قالت: فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخلَ بيتَنا واجتمعَ إليه رجالٌ مِنَ الأنصارِ ونساءٌ، فجاءَتْني أمِّي وأنا لَفي أُرْجوحةٍ بين عِذْقَينِ تَرجَحُ بي، فأنزَلَتْني مِنَ الأُرْجوحةِ وَلي جُمَيْمةٌ ففَرَقَتْها ومسَحَتْ وَجْهي بشيءٍ مِنَ الماءِ، ثمَّ أقبَلَتْ تَقودُني حتَّى وَقفَتْ بي عند البابِ وإنِّي لأَنْهَجُ حتَّى سكَنَ مِن نفسي، ثمَّ دخلَتْ بي فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ على سَريرٍ في بيتِنا وعنده رجالٌ ونساءٌ مِنَ الأنصارِ، فأجلَسَتْني في حُجرةٍ، ثمَّ قالت: هؤلاءِ أهلُكِ، فبارَكَ اللهُ لكِ فيهم وبارَكَ لهم فيكِ، فوَثَبَ الرِّجالُ والنِّساءُ، فخرَجوا وبَنى بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيتِنا، ما نُحِرَتْ عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليَّ شاةٌ، حتَّى أرسَلَ إلينا سَعْدُ بنُ عُبادةَ بجَفْنةٍ كان يُرسِلُ بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا دارَ إلى نسائِه وأنا يومَئذٍ ابنةُ تِسعِ سِنينَ.
- الثَّيِّبُ؟:
- من ليس ببكر، المرأة التي فارقت زوجها أو دخل بها
- وَدِدْتُ:
- أحببنا وتمنينا
- السُّنْحِ:
- موضع بعوالي المدينة
- جُمَيْمةٌ:
- تصغير جمة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما
- لأَنْهَجُ:
- أي: أتنفس تنفسا عاليا متتابعا
- جَزورٌ:
- يقع على الذكر والأنثى من الإبل
٩٩ -عَن سفِينَةَ قال لمَّا بَنَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم المسجِدَ وضَع حجرًا ثمَّ قال لِيضَعْ أبو بكرٍ حجرًا إلى جنبِ حَجَرِي ثمَّ لِيضَعْ عمرُ حَجَرَهُ إلى جنبِ حَجَرِ أبِي بكرٍ ثمَّ ليَضَعْ عُثمانُ حَجرَهُ إلى جَنْبِ حجَرِ عُمرَ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم هؤلاءِ الخُلفَاءُ مِنْ بعدي
١٠٠ -عن ابنِ مسعودٍ قال أولُ من أظهرَ الإسلامَ سبعةٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعمارٌ وأمُّهُ سميةُ وصهيبٌ وبلالٌ والمقدادُ فأما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمنعَه اللهُ بعمِّه وأما أبو بكرٍ منعَه اللهُ بقومِه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرعَ الحديدِ وصهروهم في الشمسِ فما منهم من أحدٍ إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالًا فإنَّهُ هانت عليهِ نفسُه في اللهِ وهان على قومِه فأخذوهُ فأعطوهُ الولدانَ فجعلوا يطوفون بهِ في شعابِ مكةَ وهو يقول أحدٌ أحدٌ
- فمنعَه اللهُ:
- أي: عصمة من أذاهم
- إلا وقد واتاهم:
- إلا وقد وافقتهم على ما أرادوا من ترك إظهار الإسلام
- هانت:
- أي: أذل وأصغر
