١ -اتَّخِذوا السُّودانَ؛ فإنَّ ثلاثةً منهم مِن ساداتِ أهلِ الجَنَّةِ: لُقْمانُ الحكيمُ، والنَّجَاشيُّ، وبلالٌ المؤذِّنُ.
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - النجاشي وأصحابه
١٣ نتيجة
٢ -أنَّ النَّجاشيَّ أَهْدى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُفَّيْنِ أسودَيْنِ ساذَجَيْنِ ، فلَبِسَهُما، ثُمَّ توضَّأَ ومسَحَ عليْهِما.
- ساذَجَيْنِ:
- أي: غير منقوشين ولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالطوا سوادهما لون آخر
٣ -لمَّا نزَلْنا أرضَ الحَبشةِ، جاوَرْنا بها خيرَ جارٍ النَّجاشيَّ، أمِنَّا على دِينِنا، وعبَدْنا اللهَ تَعالى لا نُؤذَى، ولا نَسمَعُ شيئًا نَكرَهُه. فلمَّا بلَغَ ذلك قُرَيشًا، ائتَمَروا أنْ يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَينِ جَلدَينِ ، وأنْ يُهدوا للنَّجاشيِّ هَدايا ممَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مكَّةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يَأتيه منها إليه الأَدَمُ. فجَمَعوا له أَدَمًا كَثيرًا، ولم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطريقًا إلَّا أهدَوا إليه هَديَّةً، ثُمَّ بَعَثوا بذلك عبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةَ المَخزوميَّ، وعَمرَو بنَ العاصِ السَّهْميَّ، وأمَّروهما أمْرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قبلَ أنْ تُكلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثُمَّ قَدِّموا له هَداياه، ثُمَّ سَلُوه أنْ يُسلِمَهم إليكم قبلَ أنْ يُكلِّمَهم. قالتْ: فخَرَجا، فقَدِما على النَّجاشيِّ، ونحن عندَه بخَيرِ دارٍ، عندَ خيرِ جارٍ، فلمْ يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَديَّتَه، وقالا له: إنَّه قد ضَوَى إلى بَلدِ المَلِكَ منَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكم، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ، لا نَعرِفُه نحن ولا أنتم، وقد بَعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم، ليَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمْنا المَلِكَ فيهم، فأشيروا عليه بأنْ يُسلِمَهم إلينا، ولا يُكلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم. فقالوا لهم: نعمْ. ثُمَّ إنَّهما قَرَّبا هَدايا النَّجاشيِّ، فقبِلَها منهم، ثُمَّ كَلَّماه، فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه ضَوَى إلى بَلدِكَ منَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ، لا نَعرِفُه نحن ولا أنت، وقد بعَثَنا إليك أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائرِهم؛ لتَرُدَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم فيه. قالتْ: ولم يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عبدِ اللهِ وعَمرٍو مِن أنْ يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم. فقالتْ بَطارِقَتُه حَولَه: صدَقوا أيُّها المَلِكُ، فأسلِمْهم إليهما. فغضِبَ النَّجاشيُّ، ثُمَّ قال: لا ها اللهِ، إذَنْ لا أُسلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ قَومًا جاوَروني، ونزَلوا بِلادي، واختاروني على مَن سِواي حتى أدْعُوهم، فأسألَهم. ثُمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رسولِ اللهِ، فدَعاهم، فلمَّا جاءهم رسولُه اجتَمَعوا، ثُمَّ قال بَعضُهم لبَعضٍ: ما تقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموه؟ قالوا: نقولُ -واللهِ- ما علِمْنا، وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كائنًا في ذلك ما كان. فلمَّا جاؤوه وقد دَعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه، فنشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سألَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكم، ولم تَدخُلوا في دِيني، ولا في دِينِ أحدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالتْ: وكان الذي يُكلِّمُه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّا كنَّا قَومًا أهلَ جاهليَّةٍ؛ نَعبُدُ الأصنامَ، ونَأكُلُ المَيْتةَ، ونَأتي الفَواحشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، ويَأكُلُ القَويُّ منَّا الضَّعيفَ، فكنَّا على ذلك حتى بعَثَ اللهُ إلينا رسولًا منَّا، نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَه وأمانتَه وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ لنُوَحِّدَه ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كنَّا نَعبُدُ وآباؤنا مِن دونِه مِن الحِجارةِ والأوْثانِ ، وأمَرَنا بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانة، وصِلةِ الرَّحمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عن المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عن الفَواحشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ لا نُشرِكُ به شيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصِّيامِ -قالتْ: فعَدَّدَ له أُمورَ الإسلامِ-؛ فصَدَّقْناه، وآمَنَّا به، واتَّبَعْناه، فعَدا علينا قَومُنا، فعَذَّبونا، وفَتَنونا عن دِينِنا ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوْثانِ ، وأنْ نَستحِلَّ ما كنَّا نَستحِلُّ مِن الخَبائثِ، فلمَّا قَهَرونا وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالُوا بيْنَنا وبيْنَ دِينِنا؛ خرَجْنا إلى بَلدِكَ، واختَرْناكَ على مَن سِواكَ، ورغِبْنا في جِوارِكَ، ورَجَوْنا ألَّا نُظلَمَ عندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالتْ: فقال: هل معك ممَّا جاء به عن اللهِ مِن شيءٍ؟ قال: نعمْ. قال: فاقرَأْه علَيَّ. فقرَأَ عليه صَدرًا مِن: {كهيعص}، فبَكى -واللهِ- النَّجاشيُّ حتى أخضَلَ لِحيَتَه، وبكَتْ أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تُليَ عليهم. ثُمَّ قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا والذي جاء به موسى ليَخرُجُ مِن مِشْكاةٍ واحدةٍ، انطَلِقا، فواللهِ لا أُسلِمُهم إليكم أبدًا، ولا أُكادُ. فلمَّا خَرَجا، قال عَمرٌو: واللهِ لأُنبِئَنَّه غَدًا عَيبَهم، ثُمَّ أستأصِلُ خَضراءَهم. فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتقى الرَّجُلَينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا، وإنْ كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى عَبدٌ. ثُمَّ غَدَا عليه، فقال: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأرسِلْ إليهم، فسَلْهم عما يقولونَ فيه. فأرسَلَ يَسألُهم. قالتْ: ولم يَنزِلْ بنا مِثلُها، فاجتمَعَ القَومُ، ثُمَّ قالوا: نقولُ -واللهِ- فيه ما قال اللهُ تَعالى، كائنًا ما كان. فلمَّا دَخَلوا عليه، قال لهم: ما تقولونَ في عيسى؟ فقال له جَعفَرٌ: نقولُ فيه الذي جاء به نَبيُّنا، هو عَبدُ اللهِ، ورسولُه، ورُوحُه، وكَلِمتُه ألقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ . فضَرَبَ النَّجاشيُّ يَدَه إلى الأرضِ، فأخَذَ عُودًا، ثُمَّ قال: ما عَدا عيسى ما قُلتَ هذا العُودَ. فتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه حَولَه، فقال: وإنْ نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتم سُيومٌ بأرضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ-، مَن سَبَّكم غرِمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكم غرِمَ، ما أُحِبُّ أنَّ لي دَبْرى ذَهبًا، وأنِّي آذَيتُ رَجُلًا منكم -والدَّبْرُ بلِسانِهم: الجَبلُ-، رُدُّوا عليهما هَداياهما، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ منِّي الرِّشْوةَ حينَ رَدَّ علَيَّ مُلكي، فآخُذَ الرِّشْوةَ فيه، وما أطاعَ النَّاسَ فيَّ، فأُطيعَهم فيه. فخَرَجا مَقبوحَيْنِ! مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمْنا عندَه بخَيرِ دارٍ مع خيرِ جارٍ. فواللهِ إنَّا على ذلك، إذ نزَلَ به -يَعني: مَن يُنازِعُه في مُلكِه- فواللهِ ما علِمْنا حَربًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حَربٍ حربناه، تَخوُّفًا أنْ يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ، فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ منه. وسار النَّجاشيُّ، وبينهما عَرضُ النِّيلِ. فقال أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حتى يَحضُرَ وَقعةَ القَومِ، ثُمَّ يَأتيَنا بالخَبرِ؟ فقال الزُّبَيرُ: أنا. -وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا- فنَفَخوا له قِربةً، فجَعَلها في صَدرِه، ثُمَّ سَبَحَ عليها حتى خرَجَ إلى مَكانِ المُلتقى، وحضَرَ. فدَعَوْنا اللهَ للنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّه، والتَّمكينِ له في بِلادِه، واستَوسَقَ له أمْرُ الحَبشةِ، فكنَّا عندَه في خيرِ مَنزِلٍ حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بمكَّةَ.
- جَلدَينِ:
- أي: قويين
- الأوْثانِ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- الأوْثانِ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- أخضَلوا:
- ابتلت
- العَذراءِ:
- البكر المخدرة التي لم تتزوج بعد، ولم يمسها رجل
- البَتولِ:
- امرأة بتول: منقطعة عن الرجال
٤ -عن أُمِّ سَلَمةَ -في شَأْنِ هِجرَتِهم إلى بِلادِ النَّجاشيِّ، وقد مَرَّ بَعضُ ذلك- قالتْ: فلمَّا رأتْ قُرَيشٌ ذلك اجتَمَعوا على أنْ يُرسِلوا إليه، فبعَثوا عَمرَو بنَ العاصِ، وعَبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ، فجمَعوا هَدايا له، ولبَطارِقَتِه، فقدِموا على الملِكِ، وقالوا: إنَّ فِتْيةً منَّا سُفَهاءَ فارَقوا دِينَنا، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ لا نَعرِفُه، ولجَؤوا إلى بِلادِكَ، فبعَثْنا إليك لتَرُدَّهم. فقالتْ بَطارِقَتُه: صدَقوا أيُّها الملِكُ. فغضِبَ، ثُمَّ قال: لا لعَمرُ اللهِ ، لا أرُدُّهم إليهم حتى أُكلِّمَهم؛ قَومٌ لجَؤوا إلى بِلادي، واختاروا جِواري. فلمْ يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عَمرٍو وابنِ أبي رَبيعةَ مِن أنْ يَسمَعَ الملِكُ كَلامَهم، فلمَّا جاءهم رسولُ النَّجاشيِّ، اجتمَعَ القَومُ، وكان الذي يُكلِّمُه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فقال النَّجاشيُّ: ما هذا الدِّينُ؟ قالوا: أيُّها الملِكُ، كنَّا قَومًا على الشِّركِ؛ نَعبُدُ الأوْثانَ ، ونَأكُلُ المَيْتةَ، ونُسيءُ الجِوارَ، ونَستحِلُّ المَحارمَ والدِّماءَ، فبعَثَ اللهُ إلينا نَبيًّا مِن أنفُسِنا، نَعرِفُ وَفاءَه وصِدقَه وأمانَتَه، فدَعانا إلى أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحدَه، ونَصِلَ الرَّحِمَ، ونُحسِنَ الجِوارَ، ونُصلِّيَ، ونَصومَ. قال: فهل معكم شيءٌ ممَّا جاء به؟ -وقد دَعا أساقِفَتَه، فأمَرَهم، فنشَروا المَصاحفَ حَولَه- فقال لهم جَعفَرٌ: نعمْ، فقرَأ عليهم صَدرًا مِن سورةِ {كهيعص}. فبَكى -واللهِ- النَّجاشيُّ، حتى أخضَلَ لِحيَتَه، وبكَتْ أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحفَهم، ثُمَّ قال: إنَّ هذا الكَلامَ ليَخرُجُ مِن المِشكاةِ التي جاء بها موسى، انطَلِقوا راشدينَ، لا واللهِ، لا أرُدُّهم عليكم، ولا أنعَمُكم عَينًا. فخرَجا مِن عندِه، فقال عَمرٌو: لآتيَنَّه غَدًا بما أستأصِلُ به خَضراءَهم، فذكَرَ له ما يقولونَ في عيسى.
- لعَمرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
- الأوْثانَ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- أخضَلوا:
- ابتلت
٥ -عن أُمِّ سَلَمةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِصَّةِ خُروجِهم إلى النَّجاشيِّ: أنَّ قُرَيشًا بَعثَتْ إلى النَّجاشيِّ عَمْرَو بنَ العاصِ، وعبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ، وكان أَتْقى الرَّجليْنِ فينا عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ، وأنَّ عَمْرًا قال: لا، باللهِ لأُجيبَنَّه بما أُبيدُ به خَضْراءَهم، لأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ إلهَكَ الذي تَعبُدُ عبدٌ، فقال عبدُ اللهِ: لا تَفعَلْ، فإنَّ لهم أرحامًا، وإنْ كانوا قد خالَفونا. فقال: أحلِفُ باللهِ لأَفعَلَنَّ، فرجَعَ إليه بعدَ يومٍ قد كان دخَلَ عليه فيه، فقال: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يقولونَ في عيسى عليه السَّلامُ قَولًا عظيمًا، فابعَثْ إليهم، فسَلْهم عنه، فأرسَلَ إلينا، فقال: ماذا تقولونَ في عيسى؟ قالوا: نَقولُ فيه ما قال اللهُ عزَّ وجلَّ، وما قال لنا نَبِيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هو عبدُ اللهِ ورُوحُه ألْقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ ، قالت: فدَلَّى يَدَه، فأخَذَ عودًا مِنَ الأرضِ، فقال: ما عَدا عيسى صَلواتُ اللهِ عليه، ما قُلْتُم فيه.
- العَذراءِ:
- البكر المخدرة التي لم تتزوج بعد، ولم يمسها رجل
- البَتولِ:
- امرأة بتول: منقطعة عن الرجال
٦ -أنَّ مَلِكَ الرومِ أَهدَى إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَقةً من سُندُسٍ، فلبِسَها، فكأنِّي أنظُرُ إلى يدَيْه تَذَبْذبانِ ، ثم بعَثَ بها إلى جَعْفرٍ، فلبِسَها، ثم جاءه، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لم أُعطِكَها لتلبَسَها، قال: فما أصنَعُ بها؟ قال: أرسِلْ بها إلى أخيكَ النَّجاشيِّ.
- تَذَبْذبانِ:
- تتحركان وتضطربان، يريد الكمين
٧ -قدِمتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِلْيةٌ من عندِ النَّجَاشيِّ أهداها له، فيها خاتَمٌ من ذهَبٍ، فيه فَصٌّ حبَشَيٌّ ، قالت: فأخَذَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعودٍ مُعرِضًا عنه، أو ببعضِ أصابعِه، ثم دعا أُمامةَ بنتَ أبي العاصِ -ابنةَ ابنتِه زينبَ- فقال: تَحلَّيْ بهذا يا بُنَيَّةُ.
- فَصٌّ حبَشَيٌّ:
- يحتمل أنه أراد بالفص الحبشي: الجزع أو العقيق، أو ضرباً منهما يكون بالحبشة
- مُعرِضًا:
- المعرض هنا بمعنى: المعترض
٨ -عن عائِشةَ قالَتْ: "لمَّا ماتَ النَّجاشيُّ كنَّا نَتَحدَّثُ أنَّه لا يَزالُ يُرى على قَبْرِه نورٌ.
- النَّجاشيُّ:
- لقب لكل من ملك الحبشة
٩ -إنِّي قد رأيتُ أرضًا ذاتَ نَخلٍ، فاخرُجوا فخرجَ حاطبٌ وجعفرٌ في البَحرِ، قبلَ النَّجاشيِّ فولدتُ في تِلكَ السَّفينةِ.
١٠ -أمرَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ ننطلِقَ إلى أرضِ النجاشِيِّ – فذكَرَ القِصَّةَ وفيها – وقال النجاشيُّ : أشهدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ، وأنَّهُ الذي بشرَ بِهِ عيسى ابنُ مرْيَمَ، ولَوْلَا مَا أنا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لأتَيْتُهُ حتى أحمِلَ نعْلَيْهِ.
١١ -بَعَثَنا النَّبيُّ عليه السَّلامُ إلى النَّجاشيِّ ونحن نحوٌ من ثمانينَ رَجُلًا فيهم: عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، وجَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بن عُرفُطةَ، وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ، وأبو مُوسى، فذكَرَ الحديثَ.
- النَّجاشيِّ:
- لقب لكل من ملك الحبشة
١٢ -اتَّخِذوا السُّودانَ فإنَّ ثلاثةً منهم من أهلَّ الجنَّةِ لُقمانُ الحكيمُ والنَّجَّاشيُّ وبلالٌ المؤذِّنُ
١٣ -إني قد أهديت إلى النجاشيِّ حلةً وأواقيَ مسكٍ، ولا أرى النجاشيَّ إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودةً علَيَّ، فإن رُدَّت فهي لك قالت : فكان ما قال رسولُ اللهِ ورُدَّت عليه هديتُه، فأعطى كلَّ امرأةٍ من نسائِه أوقيةً من مسكٍ، وأعطى أمَّ سلمةَ بقيةَ المسكِ والحلةَ
