١ -فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي كان كما قد رأيْتَ وبلَغَكَ، ولو أدرَكَكَ لآمَنَ بك واتَّبَعَكَ، فاستغفِرْ له. قال: نعمْ، فأستغفِرُ له؛ فإنَّه يُبعَثُ أُمَّةً وَحدَه.
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - زيد بن عمرو بن نفيل
٩ نتيجة
٢ -خَرجتُ معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - وَهوَ مُردفي في يومٍ حارٍّ من أيَّامِ مَكَّةَ، ومعَنا شاه قد ذبَحناها وأصلَحناها، فجَعلَناها في سُفرةٍ، فلَقيَهُ زيدُ بنُ عمرو بنِ نُفَيْلٍ، فحيَّا كلُّ واحدٍ مِنهُما صاحبَهُ بتَحيَّةِ الجاهليَّةِ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ يا زَيدُ، يَعني ابنَ عمرٍو، ما لي أرى قومَكَ قد شَنَّفَوا لَكَ، قالَ: واللَّهِ يا محمَّدُ إنَّ ذلِكَ لغيرِ تِرةٍ لي فيهم، ولَكِن خَرجتُ أطلُبُ هذا الدِّينَ حتَّى أقدُمَ علَى أحبارِ خيبرَ فوجدتُهُم يَعبُدونَ اللَّهَ، ويُشرِكونَ بِهِ، فقُلتُ: ما هذا بالدِّينِ الَّذي أبتَغي، فخَرجتُ حتَّى أقدَمَ على أحبارِ الشَّامِ، فوجدتُهُم يعبدونَ اللَّهَ ويشرِكونَ بِهِ، فقُلتُ ما هذا الدِّينُ الَّذي أبتغي فقالَ الرجلُ منهم: إنَّكَ لتسألُ عن دينٍ ما نعلمُ أحدًا يعبدُ اللَّهَ بِهِ إلَّا شيخٌ بالجزيرةِ، فخرجتُ حتَّى أقدَمَ عليهِ فلمَّا رآني، قالَ: إنَّ جميعَ من رأيتَ في ضلالٍ، فمن أينَ أنتَ ؟، فقُلتُ: أَنا من أَهْلِ بيتِ اللَّهِ، من أَهْلِ الشَّوكِ والقَرَظِ، قالَ: إنَّ الَّذي تطلبُ قد ظَهْرَ ببلادِكَ، قد بعثَ نبيُّ قد طلعَ نجمُهُ، فلَو أُحسُّ بشيءٍ يا محمَّدُ، فقرَّبَ إليهِ السُّفرَةَ فقالَ: ما هذا ؟، قالَ: شاةٌ ذبَحناها لنُصُبٍ من هذِهِ الأنصابِ، فقالَ: ما كُنتُ لأكل شيئًا ذبحَ لغَيرِ اللَّهِ وتفرَّقا قالَ زيدُ بنُ حارثةَ: فأتى النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ البيتَ وأَنا معَهُ، فَطافَ بِهِ وَكانَ عندَ البيتِ صنَمانِ، أحدُهُما من نُحاسِ، يقالُ لأحدِهِما: يِسافٌ، وللآخرِ نائلةٌ، وَكانَ المشرِكونَ إذا طافوا تمسَّحوا بِهِما، فقالَ: النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ لا تَمسَحْهما فإنَّهما رِجسٌ ، قالَ: فقلتُ في نفسي لَأمَسحُهُما حتَّى أنظرَ ما يقولُ: فمَسحتُهُا، فقالَ: يا زيدُ ألم تُنهَ ؟، قالَ: وأُنْزِلَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ، وماتَ زيدُ بنُ عمرٍو، فقالَ: النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يبعثُ أمَّةً واحدة
- رِجسٌ:
- النجس القذر
٣ -حديث: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَقِيتُ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيلٍ بأسفَلِ بَلْدَحٍ [ وذلك قبل أن ينزلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الوحيُ فقدَّم إليه سفرةً فيها لحمٌ فأبَى أن يأكلَ وقال إنِّي لا آكلُ ممَّا تذبحون على أنصابِكم ولا آكلُ إلَّا ممَّا ذُكر اسمُ اللهِ عليه وكان زيدٌ يصلِّي إلى الكعبةِ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ بعد ذلك فيه يُبعثُ أمَّةً وحدَه يومَ القيامةِ]
- بأسفَلِ بَلْدَحٍ:
- هو مكان في طريق التنعيم، ويقال: هو واد
٤ -زيد بن عمروِ بنِ نفيلٍ يبعثُ يوم القيامةِ أمةً وحده
٥ -أنَّ نفَرًا مِن قُرَيشٍ -منهم وَرَقةُ بنُ نَوفَلِ بنِ أَسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ وزَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ وعبدُ اللهِ بنُ جَحْشِ بنِ رئابٍ وعُثْمانُ بنُ الحُوَيرثِ- كانوا عندَ صَنَمٍ لهم يَجتمِعونَ إليه، قد اتَّخَذوا ذلكَ اليومَ مِن كلِّ سَنةٍ عِيدًا، كانوا يُعظِّمونَه، ويَنْحَرونَ له الجَزورَ ، ثمَّ يأكُلونَ، ويشرَبونَ الخَمرَ، ويعكُفونَ عليه، فدخَلوا عليه في الليلِ، فرأَوْه مَكبوبًا على وَجهِه، فأَنْكروا ذلكَ، فأخَذوه، فرَدُّوه إلى حالِه، فلم يلبَثْ أنِ انقلَبَ انقلابًا عَنيفًا، فأخَذوه فرَدُّوه إلى حالِه، فانقلَبَ الثالثةَ، فلمَّا رأَوْا ذلكَ اغتَمُّوا له، وأَعْظَموا ذلكَ، فقال عُثْمانُ بنُ الحُوَيرثِ: ما له قد أكثَرَ التنَكُّسَ، إنَّ هذا لأمرٍ قد حدَثَ، وذلكَ في الليلةِ التي وُلِد فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلَ عُثْمانُ يقولُ: أيا صنَمَ العيدِ الذي صُفَّ حوَلَه ** صَناديدُ وَفدٍ مِن بعيدٍ ومِن قُربِ تنكَّستَ مغلوبًا فما ذاكَ قُلْ لنا ** أذاكَ سَفيهٌ أم تنكَّستَ للعَتْبِ فإنْ كان مِن ذَنبٍ أتَيْنا فإنَّنا ** نَبوءُ بإقرارٍ ونَلْوي عن الذَّنبِ وإنْ كنتَ مغلوبًا ونكَّستَ صاغرًا ** فما أنتَ في الأَوْثانِ بالسيِّدِ الرَّبِّ قال: فأخذوا الصَّنَمَ، فرَدُّوه إلى حالِه، فلمَّا استَوَى هتَفَ بهم هاتفٌ مِن الصَّنَمِ بصَوتٍ جَهيرٍ وهو يقولُ: ترَدَّى لمَوْلودٍ أنارَتْ بنورِه ** جميعُ فِجاجِ الأرضِ في الشرقِ والغربِ وخرَّتْ له الأوثانُ طُرًّا وأَرْعدَتْ ** قلوبُ مُلوكِ الأرضِ طُرًّا مِن الرُّعبِ ونارُ جميعِ الفُرْسِ باخَتْ وأَظْلمَتْ ** وقد باتَ شاهُ الفُرسِ في أعظَمِ الكَرْبِ وصُدَّتْ عن الكُهَّانِ بالغَيبِ جِنُّها ** فلا مُخبِرَ عنهم بحَقٍّ ولا كَذِبِ فيا لقُصَيٍّ إِرجِعوا عن ضلالِكم ** وهُبُّوا إلى الإسلامِ والمنزِلِ الرَّحْبِ قال: فلمَّا سمِعوا ذلكَ خَلَصوا نَجِيًّا، فقال بعضُهم لبعضٍ: تصادَقوا، ولْيَكتُم بعضُكم على بعضٍ، فقالوا: أجَلْ. فقال لهم وَرَقةُ بنُ نَوفَلٍ: تعلَمونَ -واللهِ- ما قَومُكم على دِينٍ، ولقد أخطَؤوا الحُجَّةَ، وترَكوا دِينَ إبراهيمَ، ما حجَرٌ تُطيفونَ به لا يسمَعُ، ولا يُبصِرُ، ولا ينفَعُ، ولا يضُرُّ، يا قومِ الْتمِسوا لأنفُسِكم الدِّينَ. قال: فخرَجوا عندَ ذلكَ يضرِبونَ في الأرضِ، ويسألونَ عن الحَنيفيَّةِ دِينِ إبراهيمَ عليه السلامُ، فأمَّا وَرَقةُ بنُ نَوفَلٍ فتنصَّرَ وقرَأَ الكُتُبَ حتى علِمَ عِلمًا، وأمَّا عُثْمانُ بنُ الحُوَيرثِ فسار إلى قَيصَرَ فتنصَّرَ وحسُنتْ منزلتُه عندَه، وأمَّا زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ فأرادَ الخروجَ فحُبِسَ، ثمَّ إنَّه خرَجَ بعدَ ذلكَ فضرَبَ في الأرضِ، حتى بلَغَ الرِّقَّةَ مِن أرضِ الجزيرةِ، فلقِيَ بها راهبًا عالمًا، فأخبَرَه بالذي يطلُبُ، فقال له الراهبُ: إنَّكَ لتطلُبُ دِينًا ما تجِدُ مَن يحمِلُكَ عليه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زمانُ نبيٍّ يخرُجُ مِن بلدِكَ، يُبعَثُ بدِينِ الحَنيفيَّةِ ، فلمَّا قال له ذلكَ رجَعَ يريدُ مكَّةَ، فغارَتْ عليه لَخْمٌ فقتَلوه، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ فأقامَ بمكَّةَ حتى بُعِثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ خرَجَ مع مَن خرَجَ إلى أرضِ الحَبَشةِ، فلمَّا صار بها تنصَّرَ وفارقَ الإسلامَ، فكان بها حتى هلَكَ هنالكَ نَصْرانيًّا.
- الجَزورَ:
- يقع على الذكر والأنثى من الإبل
- الأَوْثانِ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- ترَدَّى:
- التردي: هو السقوط من العالي إلى السافل
- الأوثانُ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- الحَنيفيَّةِ:
- هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
- قَيصَرَ:
- هو لقب لكل من ملك الروم
- الرِّقَّةَ:
- بلد بالشام
- الحَنيفيَّةِ:
- هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
٦ -يُبعثُ يومَ القيامةِ أمةً وحدَه [ أي زيدُ بنُ عمروِ بنِ نفيلٍ ]
٧ -عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سئل عن ورقةِ بنِ نوفلٍ فقال قد رأيتُه فرأيتُ عليه ثيابَ بياضٍ أبصرتُه في الجنةِ وعليه السندسُ وسئل عن زيدِ بنِ عمرو بنِ نفيلٍ فقال يُبعثُ يومَ القيامةِ أمةً وحدَه وسئل عن أبي طالبٍ فقال أخرجتُه من غمرةٍ من جهنمَ إلى ضحضاحٍ منها وسئل عن خديجةَ لأنها ماتت قبلَ الفرائضِ وأحكامِ القرآنِ فقال أبصرتُها على نهرٍ في الجنةِ في بيتٍ من قصبٍ لا صخبَ فيه ولا نصبَ
- السندسُ:
- ما رق من الحرير أو الإبريسيم أو الديباج
- ضحضاحٍ:
- الضحضاح: الماء القليل، وهو ما رق من الماء على وجه الأرض نحو الكعبين، واستعير في النار
- قصبٍ:
- القصب هنا: اللؤلؤ المجوف
- نصبَ:
- التعب والألم الذي يصيب البدن
٨ -دخلتُ الجنَّةَ فرأيتُ لزيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيْلٍ دوحتينِ
٩ -سُئل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن زيدِ بنِ عَمرو بنِ نُفَيلٍ أنه كان يستقبلُ القبلةَ في الجاهليةِ ويقول إلهي إلهُ إبراهيمَ وديني دينُ إبراهيمَ ويسجدُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحشَرُ ذاك أمةً وحدَه بيني وبين عيسى بنِ مريمَ
