١٢١ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الفتحِ جاءَه العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ بأبي سفيانَ بنِ حربٍ، فأسلَمَ بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سفيانَ رجُلٌ يُحِبُّ هذا الفخرَ، فلو جعَلتَ له شيئًا، قال: نَعَمْ، مَن دخَلَ دارَ أبي سفيانَ، فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ.
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
٢٩٨ نتيجة
١٢٢ -" فاتَني العَشاءُ ذاتَ لَيلةٍ، فقلْتُ لأهْلي: هلْ عِندَكُم شَيءٌ؟ قالوا: لا، فلمَّا أَخَذْتُ مَضجَعي جعَلْتُ أَتقلَّبُ على فِراشي فلا يَأْتيني النَّومُ، فقلْتُ: إنِّي لو خرَجْتُ إلى المسجدِ فصَلَّيْتُ رَكَعاتٍ فتَعلَّلْتُ حتَّى أُصبِحَ، فخرَجْتُ إلى المسجدِ، فصلَّيْتُ رَكَعاتٍ، ثمَّ جلَسْتُ، فبيْنا أنا جالِسٌ إذْ طَلَعَ عُمرُ، فقال: مَن هذا؟ قلْتُ: هذا أبو بَكرٍ، قال: ما أَخرَجَكَ في هذِه السَّاعةِ؟! فقَصَصْتُ علَيهِ القِصَّةَ، قال: وأنا واللهِ ما أَخرَجَني إلَّا ذلك. فبيْنا نحنُ كذلك جالِسانِ إذْ خرَجَ علَينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَدَرَني عُمرُ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، هذا أبو بَكرٍ، وهذا أنا عُمرُ، قال: «ما أَخرَجَكُما في هذِه السَّاعةِ؟»، قال عُمرُ: يا رسولَ اللهِ، دخلْتُ المسجِدَ فرأيْتُ سَوادًا، فقلْتُ: مَن هذا؟ فقال: هذا أبو بَكرٍ، فقلْتُ لهُ: ما أَخرَجَكَ هذِه السَّاعةَ؟ فقال: الجُوعُ، فقلْتُ لهُ: وأنا واللهِ ما أَخرَجَني إلَّا الجُوعُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأنا ما أَخرَجَني إلَّا الَّذي أَخرَجَكُما، انطَلِقُوا بِنا إلى الواقِفيِّ أبي الهَيثمِ بنِ التَّيِّهانِ؛ لعلَّنا نُصِيبُ عِندَه شَيئًا». فانطَلَقْنا في القمرِ حتَّى أَتَيْنا الحائطَ، فقَرَعْنا البابَ، فقالتِ المَرأةُ: مَن هذا؟ فقال عُمرُ: هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بَكرٍ وعُمرُ، ففتَحَتْ لنا البابَ، فدَخَلْنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أينَ بَعْلُكِ؟»، قالتْ: ذَهَبَ يَستَعذِبُ لنا مِن حِسْي بَني حارِثةَ، والآنَ يَأتيكُم. فجلَسْنا، حتَّى أَتَى بقِربةٍ فمَلَأَها، فعَلَّقَها بكُرْنافةٍ مِن كَرانيفِ النَّخلِ، ثمَّ أَقبَلَ علينا، فقال: مَرحَبًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبصاحِبَيهِ، ما زارَ النَّاسَ مِثلُ مَن زارَني اللَّيلةَ. ثمَّ قَطَع عِذْقًا فوَضَعَهُ بيْن أَيدِينا، فجَعَلْنا نَأكُلُ مِنهُ، ثمَّ أخَذَ الشَّفْرةَ فجالَ في الغنَمِ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عَزَمْتُ علَيكَ أنْ تَذبَحَ لنا ذاتَ دَرٍّ». فذَبَحَ وسَلَخَ وقَطَّعَ في القِدْرِ، وقامَتِ المَرأةُ فطَحَنَتْ وعَجَنَتْ وخبَزَتْ، حتَّى بَلَغَ الخُبزُ واللَّحمُ، ثمَّ ثَرَدَ وغَرَفَ، ثمَّ جاءَ بهِ فوَضَعَهُ بيْن أَيدِينا، فأَكَلْنا حتَّى شَبِعْنا، ثمَّ قامَ إلى القِرْبةِ وقد سَفَتْها الرِّيحُ حتَّى بَرَدَتْ، فصَبَّ مِنها في الإناءِ، ثمَّ ناوَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فشَرِبَ، ثمَّ ناوَلَ أبا بَكرٍ وعُمرَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الحمدُ للهِ، خرَجْنا لم يُخرِجْنا إلَّا الجوعُ، ثمَّ لم نَرجِعْ حتَّى أَصَبْنا هذا، هذا -وربِّكُمُ- النَّعيمُ، لتُسأَلُنَّ عنْ هذا». ثمَّ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَا لكَ خادِمٌ يَسقِيكَ مِنَ الماءِ؟»، قال: لا، قال: «فانظُرْ أوَّلَ سَبْيٍ يَجِيئُنا فأْتِنا حتَّى نُخدِمَكَ خادِمًا». فلمْ يَلبَثْ أنْ أَتاهُ سَبْيٌ، فأَتاهُ الواقِفيُّ، فقال: مَوعِدُكَ يا رسولَ اللهِ، قال: «نعَمْ، هذا سَبْيٌ اختَرْهُم»، قال: كُنْ أنتَ الَّذي تَختارُ لي يا رسولَ اللهِ، قال: «خُذْ هذا، وأَحسِنْ إلَيهِ»، فانطلَقَ بهِ حتَّى أَتَى بهِ امرأَتَهُ، فقال: هذا مَوعِدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتْ: ما قلْتَ لهُ؟ وما قال لكَ؟ قال: قال لي: «هذا سَبْيٌ اختَرْهُم»، فقلْتُ لهُ: كُنْ أنتَ الَّذي تَختارُ لي، فقال: «خُذْ هذا الغُلامَ، وأَحسِنْ إلَيهِ»، فقالتْ: قد قال لكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَحسِنْ إلَيهِ»، فأَحسِنْ إلَيهِ كما أَمَرَكَ، قال: وما الإحسانُ إلَيهِ؟ قالت: أنْ تُعتِقَهُ، فأَعتَقَهُ.
- عَزَمْتُ:
- أقسمت أو أوجبت وأمرت أمرا حازما
- خادِمٌ:
- الخادم: يقع علي العبد والأمة
١٢٣ -قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه لابنِه: "يا بُنَيَّ، إنْ حدَثَ في النَّاسِ حَدَثٌ فائْتِ الغارَ الَّذي رأيْتَني اختَبأْتُ فيهِ أنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكُنْ فيهِ؛ فإنَّه سيَأتِيكَ فيهِ رِزقُكَ غُدْوةً وعَشِيَّةً.
١٢٤ -قال ابنُ عُمرَ لغُلامِه: انظُرِ المكانَ الَّذي فيه ابنُ الزُّبَيرِ مَصلوبًا، فلا تَمُرَّ بي علَيهِ. فسَهَا الغُلامُ، فإذا هو يَنظُرُ إلى ابنِ الزُّبَيرِ مَصلوبًا، فقال: يَغفِرُ اللهُ لك –ثلاثًا-، واللهِ لقد كنتَ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا للرَّحِمِ، وإنِّي لأَرجو مع مَساوئِ ما أَصَبْتَ ألَّا يُعذِّبَك اللهُ. ثمَّ الْتَفَتَ إليَّ، فقال: سمِعتُ أبا بَكرٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن يَعمَلْ سُوءًا يُجْزَ بهِ في الدُّنيا».
١٢٥ -مَثَلُ أصحابي في أُمَّتي كالمِلحِ في الطَّعامِ؛ لا يَصلُحُ الطَّعامُ إلَّا بالمِلحِ.
١٢٦ -ما سبَقَكم أبو بكرٍ بكَثرةِ صَومٍ ولا صلاةٍ، ولكنْ بشَيءٍ وقَرَ في صَدْرِه.
١٢٧ -أوَّلُ مَن قَدِمَ من المُهاجِرينَ المدينةَ: مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ، وهو أوَّلُ مَن جَمَّعَ بها يومَ جمَّعَهم قبلَ أن يَقدَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهُم اثْنا عَشَرَ رَجُلًا.
١٢٨ -لو أنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدِهِم ولا نَصيفَهُ.
١٢٩ -أنَّ عليًّا عليه السَّلامُ لَمَّا حكَّم أبا موسى كَتَبَ إليه مُعاويةُ: أما بعدُ؛ فإنَّ عمرَو بنَ العاصِ قد بايَعَني على ما أُريدُ، وأُقسِمُ باللهِ لئن بايَعْتَني على ما أُريدُ؛ لأستعمِلَنَّ أحَدَ ابنيْكَ على البَصْرةِ، والآخَرَ على الكوفةِ، ولا يُغلَقُ دُونك بابٌ، ولا تُقضَى دُونك حاجةٌ، وقد كَتبتُ إليك بخَطِّي؛ فاكْتُبْ إليَّ بخَطِّ يَدِكَ، فكَتَبَ إليه: أما بعدُ؛ فإنَّك كَتبتَ إليَّ في جَسيمِ أمرِ الأُمَّةِ، فماذا أقولُ لربي إذا قَدِمتُ عليه؟! وليس لي فيما عَرَضتَ عليَّ حاجةٌ.
١٣٠ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ فاطِمَةَ، قالتْ -أي: عائِشَةُ-: فتكلَّمتُ أنا، فقال: أَمَا ترضيْنَ أنْ تكوني زوجتي في الدُّنيا والآخرةِ.
١٣١ -عن أبي قَبيلٍ قال: لما قُتِلَ الحُسَينُ انكَسَفَتِ الشمسُ كَسفةً حتى بَدَتِ الكواكبُ نِصفَ النَّهارِ، حتى ظننَّا أنَّها هي.
١٣٢ -ما كلَّمتُ في الإسلامِ أحدًا إلَّا أبَى عليَّ، وراجَعَني الكلامَ، إلَّا ابنَ أبي قُحافةَ؛ فإنِّي لم أُكلِّمْه في شَيءٍ إلَّا قَبِلَه، واستقامَ عليه.
١٣٣ -لَمَّا أُتِيَ برأسِ الحُسَينِ إلى عُبيدِ اللهِ بنِ زيادٍ، جَعَلَ ينكُتُ بالقضيبِ ثناياه، فقُلتُ: واللهِ لأسوءُنَّك، إنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلثَمُ حيثُ يقعُ قضيبُك، قال: فانقَبَضَ.
١٣٤ -عن ابن عباس قال: لا تَسُبُّوا أصحابَ محمَّدٍ؛ فلَمُقامُ أحَدِهم ساعةً- يَعْني مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- خيرٌ مِن عمَلِ أحَدِكم أربَعينَ سنَةً). وفي رِوايةِ وَكيعٍ: (خَيرٌ مِن عِبادةِ أحَدِكم عُمُرَه).
١٣٥ -أنَّه كان يَجْتني سِواكًا مِن الأَراكِ وكان دَقيقَ السَّاقَين، فجَعَلَت الرِّيحُ تَكفَؤُه ، فضَحِكَ القومُ منه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (ممَّن تَضْحَكون)؟ قالوا: يا نبيَّ اللهِ، مِن دِقَّةِ ساقَيْه، فقال: (والَّذي نَفْسي بيدِه، لَهُما أثقَلُ في الميزانِ مِن أحُدٍ).
- تَكفَؤُه:
- أي: أماله
١٣٦ -أَشهَدُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي سَمِعتُه يقولُ: (عشَرةٌ في الجنَّةِ: النَّبيُّ في الجنَّةِ، وأبو بكرٍ في الجنَّةِ، وعمرُ في الجنَّةِ، وعثمانُ في الجنَّةِ، وعليٌّ في الجنَّةِ، وطلحةُ في الجنَّةِ، والزُّبيرُ في الجنَّةِ، وسعدُ بنُ مالكٍ في الجنَّةِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ)، ولو شئتُ لسَمَّيتُ العاشِرَ، قال: فقالوا: مَن هو؟ قال: سعيدُ بنُ زيدٍ، قال: لَمَشهَدُ رجلٍ مِنهم مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَغْبَرُّ مِنه وجهُه- خيرٌ مِن عمَلِ أحَدِكم، ولو عُمِّر عُمُرَ نوحٍ.
١٣٧ -كنتُ جالِسًا عِندَ عَبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ، وكان ابنُ الزُّبَيرِ جعَلَهُ على القَضاءِ، إذْ جاءَهُ كِتابُ ابنِ الزُّبَيرِ: سَلامٌ عليكَ، أمَّا بَعدُ، فإنَّكَ كتَبتَ تَسألُني عن الجَدِّ، وإنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لو كُنتُ مُتَّخِذًا مِن هذه الأُمَّةِ خَليلًا دونَ رَبِّي عزَّ وجلَّ؛ لاتَّخَذتُ ابنَ أبي قُحافةَ، ولكنَّهُ أخي في الدِّينِ، وصاحِبي في الغارِ. جعَلَ الجَدَّ أبًا، وأحَقُّ ما أخَذناهُ قَولُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضيَ اللهُ عنه.
١٣٨ -عليٌّ منِّي وأنا منه، ولا يُؤدِّي عنِّي إلَّا أنا، أو عليٌّ.
١٣٩ -عليٌّ منِّي وأنا منه، ولا يُؤدِّي عنِّي إلَّا أنا، أو عليٌّ، قال شَريكٌ: قُلْتُ لأبي إسحاقَ: أين سمِعْتَه منه؟ قال: موضِعَ كذا وكذا، لا أحفَظُه.
١٤٠ -عن حُبْشيِّ بنِ جُنادةَ مِثلَه، [أيْ مِثلَ حَديثِ: عليٌّ منِّي، وأنا منه، ولا يُؤدِّي عنِّي إلَّا أنا، أو عليٌّ، وقال ابنُ أبي بُكَيرٍ: لا يَقْضي عنِّي دَيْني إلَّا أنا، أو عليٌّ]، قال: فقُلْتُ لأبي إسحاقَ: أين سمِعْتَ منه؟ قال: وقَفَ علينا على فَرَسٍ له في مَجلِسِنا في جَبَّانةِ السَّبيعِ.
