الآداب والأخلاق والرقائق · عادات

هل يجوز عدم الاحتفال بالعيد ؛ حزنا لما يصيب المسلمين في فلسطين وغيرها؟

سؤال وجواب رقم ١٢٬٢١٣

السؤال

نعلم أن القتل اليوم مستشر في أرض فلسطين ، وأمّا بقية المسلمين في العالم فبين حزين وعاجز عن المساعدة ، وسؤالي ما إن كان يجوز للمسلمين عدم الاحتفال بالعيد بسبب ما يحدث من مآسي في فلسطين خصوصاً إن كان المسلم يشعر بالحزن والأسى بسبب ذلك ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لم تشرع أعياد المسلمين لمجرد الفرح واللعب والتزاور ، ولكنها من شعائر الدين وعباداته ، فالسنة فيها أن يظهرها المسلمون ويعلنوا بها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ، ومن أظهر ما لها من الشعائر " .

انتهى من " اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 528) .

ولذلك تجد كل دين ، وكل مذهب : له أعياد يهتم بها أتباعه ، ويظهرونها : لأنها جزء هام من دينهم .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" إِظْهَار السُّرُورِ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ " انتهى من " فتح الباري" (2/ 443) .

إذن ، فإظهار السرور في العيد هو من العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله .

وقد روى أحمد (24334) عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ – يعني يوم أن لعب الحبشة في المسجد : ( لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً ؛ إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ )" وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3219) .

ثم إنه لا تعارض بين إظهار الفرح بالعيد ، والتألم على ما أصاب المسلمين ، والحزن على حالهم ؛ فإن المسلم يظهر فرحه بالعيد ، إظهارا لدينه ، وإعلاء لشأنه ، وهو مع ذلك يحزن لأحزان المسلمين .

فينبغي أن يجمع المسلم بين الأمرين : يظهر شعائر الدين وعباداته ، كصلاة العيد وإظهار شيء من الفرح والسرور به ، وفي الوقت ذاته يحزن لما أصاب إخوانه ويتألم لآلامهم .

ولاشك أن المسلم كلما كان أكثر شعورا وإحساسا بآلام إخوانه المسلمين ، قل توسعه في مباحات اللهو واللعب ، وإن أفسح لنفسه حاجتها وطلبتها من النافع من مظاهر الفرح بالعيد ، وشكر نعمة الله عليه .

وراجع إجابة السؤال رقم : (21284) للتعرف على ما يجب علينا فعله تجاه مذابح المسلمين في بلاد العالم .

وراجع إجابة السؤال رقم : (7837) لمعرفة كيفية مواساة إخواننا المصابين ؟

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·عادات

سؤال رقم ١٢٬٢١٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب عادات ‹