العقيدة · الأسماء والكنى والألقاب

جواز التكني بـ أبي الطيب فهو ليس من أسماء الله

سؤال وجواب رقم ٣٬١٤٤

السؤال

ما حكم التسمية باسم ( أبو الطيب ) ، هل تجوز ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

اختلف أهل العلم في عدِّ " الطيب " مِن أسماء الله تعالى ، فذكره ابن منده ، وابن العربي ، والشيخ ابن عثيمين ، في تعدادهم لأسماء الله عز وجل ، ولم يذكره الأكثرون من العلماء : كسفيان بن عيينة ، والخطابي ، والحليمي ، والبيهقي ، وابن حزم ، والقرطبي ، وابن القيم ، وابن حجر ، والسعدي ، وغيرهم ممن جمعوا أسماء الله الحسنى .

انظر "معتقد أهل السنة في أسماء الله الحسنى" محمد بن خليفة التميمي (ص/157).

والصواب مع هؤلاء الجمهور إن شاء الله تعالى ، إذ لا دليل على اعتبار " الطَّيِّب " من الأسماء الحسنى ، وأما الحديث الذي استدل به الفريق الأول ، وهو ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ) رواه مسلم (1015).

فالجواب أن هذا الحديث ليس فيه إثبات " الطَّيِّبِ " من أسماء الله تعالى ، بل فيه إثباته من الصفات ، وفرقٌ بين الأمرين يدل عليه السياق ؛ فالحديث مسوق أصلا لمقصد آخر ، وهو الحث على أكل الحلال واجتناب الحرام ، فبدأ بإثبات وصف الطيب له سبحانه للتقديم بين يدي ما يحبه الله وما يرضاه ويحله ، وسياقه لفظ " طيب " من غير أل التعريف قرينة على ذلك ، فأسماء الله تعالى غالبا ما تساق معرفة للدلالة على الاستغراق ، وأما قوله " إن الله طيب " فالمقصود وصف الله تعالى بالطيب ، وليس تسميته به ، فالتسمية قدر زائد على الوصف المجرد ، وباب الصفات والأخبار أوسع من باب الأسماء .

ثانيا :

وعلى فرض كون " الطيب " من أسماء الله تعالى ، فهو ليس من الأسماء المختصة التي لا تنصرف إلا إليه عز وجل ، إذ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجوز التسمي بأسماء الله التي لا تختص به ، مثل : علي ، حكيم ، رشيد ، فقد كان من مشاهير الصحابة من يتسمى بهذه الأسماء ، والممنوع فقط هو الأسماء المختصة بالرب عز وجل ، مثل : الله ، الرحمن .

جاء في حاشية كتاب "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (4/243) من كتب الشافعية :

" جواز التسمية بأسماء الله تعالى التي لا تختص به ، أما المختص به فيحرم ، وبذلك صرح النووي في شرح مسلم " انتهى .

وقرر بعض فقهاء الحنفية ذلك بقولهم :

" التسمية باسم الله يوجد في كتاب الله تعالى : كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائز ؛ لأنه من الأسماء المشتركة ، ويراد به في حق العباد غير ما يراد به في حق الله تعالى " انتهى .

انظر: "بريقة محمودية" (3/234) نقلا عن التتارخانية .

وهو المفهوم من كلام ابن القيم في "تحفة المودود" (ص/125) :

" ومما يمنع تسمية الإنسان به أسماء الرب تبارك وتعالى ، فلا يجوز التسمية بالأحد ، والصمد ، ولا بالخالق ، ولا بالرازق ، وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب تبارك وتعالى ، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر ، والظاهر ، كما لا يجوز تسميتهم بالجبار ، والمتكبر ، والأول ، والآخر ، والباطن ، وعلام الغيوب " انتهى .

وقد سبق تقريره في جواب السؤال رقم (114309) (1692) .

فالحاصل مما سبق هو جواز التسمي والتلقب بـ " الطيب " ، وجواز التكني بـ " أبي الطيب " ؛ إذ لا محذور في ذلك ، وفي علماء المسلمين وفقهائهم وحفاظهم عشرات ممن تسموا أو تكنوا بهذه الكنية الطيبة ، من غير نكير من أحد عليهم على حد بحثنا وعلمنا ، منهم فقيه الشافعية بخراسان الإمام أبو الطيب الصعلوكي (404هـ) شيخ الحاكم والبيهقي ، ومنهم شيخ الإسلام القاضي أبو الطيب الطبري (450هـ) شيخ الخطيب البغدادي ، وغيرهم كثير .

فمن يدعي تحريم هذه الكنية فعليه الدليل .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الأسماء والكنى والألقاب

سؤال رقم ٣٬١٤٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والكنى والألقاب ‹