الفقه وأصوله · الشركة

اشتركوا في جني الكمأة واستعملوا سيارة أحدهم في التنقل

سؤال وجواب رقم ١٦٬٩١٥

السؤال

أنا صاحب سيارة ، عندي 4 عمال فقراء لا يملكون شيئا ، اتفقت معهم على الذهاب إلى جني الترفاس ، ومكانه بعيد عن إقامتي ، ومدة العمل غير محدودة ، واتفقنا على أن يعطوني ثلث المحصول اليومي لي أنا وسيارتي ، لأن مكان البيع والماء والحطب والمواد الغذائية بعيد عن مكان الجني ؛ هل الثلث حلال أم حرام ؟ ولماذا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا اتفق مجموعة من الأشخاص على الخروج للبرية ، والاشتراك في جني شيء ما ، كالكمأة – الترفاس – أو جني شيء من المباحات ، ثم يقتسمون الناتج بينهم ، فهذا نوع من أنواع الشركات يسميها العلماء بـ " شركة الأبدان " .

وممن ذهب إلى جوازها المالكية والحنابلة .

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :

" معنى شركة الأبدان ، أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم ، كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم ، فما رزق الله تعالى فهو بينهم .

وإن اشتركوا فيما يكتسبون من المباح ، كالحطب ، والحشيش ، والثمار المأخوذة من الجبال ... فهذا جائز . نص عليه أحمد ... وبهذا قال مالك " انتهى من المغني (7 / 111) .

ومن صور شركة الأبدان : أن يشترك الجميع بالعمل ، ثم يزيد أحدهم بالمشاركة بالآلة التي يعملون بها ، أو المكان الذي يعملون فيه . قال البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/619) في أحكام شركة الأبدان :

"وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ آلَةٌ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا بَيْتٌ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِآلَةٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي الْبَيْتِ ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا ، أَوْ مُتَفَاضِلَةً : جَازَ" انتهى .

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" عن جماعة شهود ، اشتركوا ، فعمل بعضهم أكثر من بعض ، فهل يستحق الجماعة الجعالة بالسوية ، أو يستحقونها على قدر أعمالهم ؟

فأجاب:

موجب عقد الشركة المطلقة : التساوي في العمل والأجر .

فإن عمل بعضهم أكثر ، تبرعا بالزيادة : ساووه في الأجر .

وإن لم يكن متبرعا : طالبهم ؛ إما بما زاد في العمل ، وإما بإعطائه زيادة في الأجرة بقدر عمله.

وإن اتفقوا على أن يشترطوا له زيادة : جاز . والله أعلم ".

انتهى من " مجموع الفتاوى " (30 / 97) .

وفي الصورة الواردة في السؤال : إن كان صاحب السيارة قد شاركهم في العمل ، فمقتضى العدل أن تزيد نسبته فيما حصلوه من الربح ، عن نسبة الباقين ؛ لأنه عمل كما يعملون ، وزاد عليهم أنه حملهم بسيارته ، وهذا له أجرة ، كما لا يخفى على أحد ، وكما جرى عليه عمل الناس .

قال المرداوي رحمه الله تعالى :

" لكن لو استأجر أحدهما – أي الشريكين - الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه ؛ كنقل طعام بنفسه ، أو غلامه ، أو دابته ، جاز ، كداره – أي كإجارة داره لحفظ بضاعة الشركة - . قدّمه في " الفروع " . وقال : نقله الأكثر . وقدّمه في " المغني " ، و" الشرح " . ذكراه في المضاربة ... " انتهى من " الإنصاف " (14 / 43) .

وقد أجاز بعض أهل العلم ، ومنهم الحنابلة : أن تكون الأجرة في الإجارة هي نسبة من الربح الذي يعمل فيه العامل ، وقاسوه على المزارعة والمساقاة حيث يجوز العمل في الأرض الزراعية على أن يأخذ نسبة من الناتج .

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :

" وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها ، وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثا أو كيفما شرطا ، صح ، نص عليه في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب وأحمد بن سعيد . ونقل عن الأوزاعي ما يدل على هذا ...

يشبه المساقاة والمزارعة ، فإنه دفع لعين المال إلى من يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها ...

وقد أشار أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة " انتهى من " المغني " (7 / 116) .

وإن كان قد حملهم في سيارته فقط ، ولم يشاركهم في جني الكمأة ـ الترفاس ـ : فهذه النسبة التي اتفقوا عليها ، هي في الواقع أجرة سيارته في هذه الرحلة ؛ وقد اتفقوا على قدر هذه الأجرة ، والمسلمون على شروطهم ، والإجارة ـ كالبيع ـ مبناها على التراضي .

الباب: الفقه وأصوله·الشركة

سؤال رقم ١٦٬٩١٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشركة ‹