الفقه وأصوله · العقود التجارية
استأجر شقة وتركها قبل نهاية المدة ، هل يلزمه دفع ما تبقى من الأجرة ؟
السؤال
شخص وقّع عقداً لاستئجار شقة ثم لم يستطع دفع الإيجارات الشهرية بالشكل المطلوب ففسخ هذا العقد وقرر الرحيل، فهل يصبح مديناً لصاحب العقار يلزمه دفع ما تبقى من مدة العقد والتي قُدّرت بمدة عام واحد؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإجارة عقد لازم ، فلا يجوز لأحد من المتعاقدين أن ينفرد بفسخه ، لكن لو تراضى الطرفان على فسخه فلا حرج في ذلك .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (1/253) :
" الأَْصْل فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اللُّزُومُ ، فَلاَ يَمْلِكُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الاِنْفِرَادَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ إِلاَّ لِمُقْتَضٍ تَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ ، مِنْ ظُهُورِ الْعَيْبِ ، أَوْ ذَهَابِ مَحَل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) " انتهى .
وجاء فيها أيضا (1/272) :
" جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لاَ يَرَوْنَ فَسْخَ الإِْجَارَةِ بِالأَْعْذَارِ ؛ لأَِنَّ الإِْجَارَةَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ لاَزِمًا ، إِذِ الْعَقْدُ انْعَقَدَ بِاتِّفَاقِهِمَا ، فَلاَ يَنْفَسِخُ إِلاَّ بِاتِّفَاقِهِمَا " انتهى .
وقال ابن قدامة في "المغني" (5/260) :
" الْإِجَارَة عَقْدٌ لَازِمٌ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْمُؤَجِّرِ الْأَجْرَ , وَالْمُسْتَأْجِرِ الْمَنَافِعَ , فَإِذَا فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا , وَتَرَكَ الِانْتِفَاعَ اخْتِيَارًا مِنْهُ , لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ , وَالْأَجْرُ لَازِمٌ لَهُ , وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ الْمَنَافِعِ , كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : رَجُلٌ اكْتَرَى بَعِيرًا , فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ , قَالَ لَهُ : فَاسِخْنِي . قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ , قَدْ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ . قُلْت : فَإِنْ مَرِضَ الْمُسْتَكْرِي بِالْمَدِينَةِ ؟ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فَسْخًا ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ , فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخَهُ . وَإِنْ فَسَخَهُ , لَمْ يَسْقُطْ الْعِوَضُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ , كَالْبَيْعِ " انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
" إذا وقعت الإجارة صحيحة فهي لازمة من الطرفين " انتهى .
"الفتاوى الكبرى" (5/ 407) .
وعلى هذا ، فإذا رضي المالك بفسخ العقد فقد تنازل عن حقه ولا يلزمك دفع شيء له ، أما إن أصر على الالتزام بالعقد الذي بينكما فالحق له ، ويلزمك دفع أجرة باقي المدة ، ولك الانتفاع بالشقة أو تأجيرها لمن يستعملها كاستعمالك حتى ينتهي العقد بينكما .
وانظر جواب السؤال رقم (82568).
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·العقود التجارية
سؤال رقم ٢٣٬٧٨١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في العقود التجارية
- هل يجوز بيع توقيع المشاهير ؟#31112
- حكم فتح شبكة الجوال المغلقة على شركة اتصال معينة#30815
- يريد منه مالا زائدا على ما اتفقا عليه فهل يعطيه أم لا ؟#29856
- أهم مبادئ التجارة لمن أراد أن يمارس التجارة الإلكترونية#29727
- حكم شراء هاتف من شركة تنص على العفو عن بقية الأقساط عند مغادرة البلاد وهو عازم على المغادرة#29680
- شراء السلع عن طريق البنك حتى لا تستولي عليها الدولة#28954
