الفقه وأصوله · العقود التجارية

حكم فتح شبكة الجوال المغلقة على شركة اتصال معينة

سؤال وجواب رقم ٣٠٬٨١٥

السؤال

السلام عليكم..

أسكن في الجزائر ، واشتغل في صيانة الهواتف النقالة ، وكثيرا ما يأتينا الزبائن بهواتف قادمة من دول أجنبية ، هذه الهواتف غالبا ما تكون محمية من طرف الشركة التي باعت هذا الهاتف فنقوم نحن بفك هذه الحماية بواسطة أجهزة خاصة دون الرجوع إلى هذه الشركات ، وسأشرح لفضيلتكم الطريقة التي تتعامل بها هذه الشركات في بعض الدول وخاصة الأوروبية منها ،

عند شرائك لهاتف نقال تابع لشركة اتصالات معينة لا تستطيع تشغيل هذا الجهاز إلا مع هذه الشركة ، بحيث وبمجرد وضع شريحة لشركة أخري يطلب منك الجهاز إدخال الرقم السري ، هذا الرقم تحتفظ به شركة الاتصالات التي اشتريت من عندها هاتفك النقال ، ولا تعطيك هذا الرقم إلا بعد مرور 6 أشهر عن تاريخ شرائك للهاتف ، أما هذا الرقم السري فيعطى مجانا بعد هذا التاريخ .

سؤالي: هل هذا الشرط صحيح يجب الوفاء به بعد البيع (أن لا يشغل الزبون هاتفه النقال إلا مع هذه الشركة لفترة 6 أشهر)، وهل يجوز لي فك هذه الشفرات ؟ ، علما بأن هذه الشركات غير موجودة في بلدنا ، وهل أنتظر حتى تنتهي مده 6 أشهر حتى أقوم بفك الشفرة ؟ ، وهل اسأل الزبون عن انقضاء المدة ؟ ، وفي بعض الأحيان لا أستطيع أن أعرف إن كانت مده 6 أشهر قد انقضت أم لا .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأصل أن من اشترى شيئا ملكه وجاز له التصرف فيه بالبيع والهبة ، والتعديل والتطوير ، وغير ذلك ، فمن اشترى هاتفا نقالا كان له الحق في تشغيله مع شركة الاتصالات التي يريد ، ولم يكن للبائع " غلق الشبكة " عليه إلا أن يكون ذلك مشترطا في العقد ، لضمان بقاء المشتري مستعملا لخط الشركة مدة معينة ، فيلزم الوفاء بالشرط حينئذ ، وبيان ذلك :

أن اشتراط غلق الشبكة لضمان بقاء المشتري مستعملا خط الشركة ، هو من باب اشتراط الإجارة في البيع ، كما لو قال : أبيعك الجهاز بشرط أن تستأجر مني خدمة الاتصال مدة سنة مثلا ، واشتراط عقد في عقد على هذا النحو جائز - على الراجح - ما لم يتضمن محذورا كالربا ، وهو منتفٍ هنا .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فالقول الصحيح أنه إذا شرط عقدا في البيع فإن الشرط صحيح والبيع صحيح إلا في مسألتين ... الأولى : إذا شرط قرضا ينتفع به ، فهنا لا يحل لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا .

الثانية : أن يكون حيلة على الربا " انتهى مختصرا من "الشرح الممتع" (8/ 239) .

وهذا الشرط لا يرضى به المشتري إلا مع وجود نفع له ، كتخفيض الثمن ، كأن يكون الجهاز ب 1000 مثلا ، فتبيعه الشركة ب 500 بشرط أن يستعمل خطها مدة معينة .

وسواء خفّض البائع الثمن أم لم يخفضه ، أو كان البيع بثمن حال أو بثمن مقسط ، فحيث اشترطت الإجارة في البيع ، وتعاقدا على ذلك ، لزم الوفاء .

فتبين بهذا أن اشتراط بقاء المشتري على شبكةٍ معينة ، شرط صحيح يلزم الوفاء به .

وقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/1 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم ) رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

فإن اشترى الجهاز ، واشترط عليه البقاء على الشبكة مدة معينة ، فاحتاج لفتح الشبكة لسفره إلى بلد آخر مثلا ، جاز له ذلك ، مع استمراره في دفع رسوم الاشتراك المتعاقد عليها .

وإن اشترى الجهاز دون شرط ، ووجده مغلقا على شبكة معينة ، جاز له " فتح الشبكة " والانتقال إلى شركة الاتصال التي يريد .

وعليه : فيلزمك سؤال من أراد فتح الشبكة : هل شرط عليه البقاء على شبكة معينة ؟ وهل انقضت المدة المشترطة أم لا ؟

لأنه لا تجوز الإعانة على عدم الوفاء .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·العقود التجارية

سؤال رقم ٣٠٬٨١٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العقود التجارية ‹