الفقه وأصوله · الزكاة

هل يزكي مصروفه الذي يعطيه إياه والده ؟

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٥٥٧

السؤال

لا أزال في مرحلة الدراسة ، ووالدي هو الذي يصرف علي ، وبما أن مصاريفي ليست كثيرة فإنني - والحمد لله - لا أذكر أن محفظتي قد خلت من المال منذ فترة ، أظن أنه مر أكثر من سنة ، لا أذكر بالتحديد ، وهذا المال الذي لدي يزيد وينقص خلال الحول ، ووالدي يزودني بالمال بين فترة وأخرى ، فأحياناً يكون لدي مبلغ يساوي أقل من (1000) ريال سعودي ، وأحياناً أخرى يكون لدي ما يساوي (5000) وأكثر ، فهل علي أن أدفع زكاة عن مصروفي هذا ؟ علماً أن أبي لا يزودني بمبلغ معين ، ولا وفي وقت معين .

سؤالي الآن : إذا كانت تجب الزكاة : 1- فكيف أحسبها ؟ وهل لي أن أعطيها لبيت الزكاة ؟ 2- وسؤال آخر : ما هو المبلغ المالي الذي يبلغ النصاب وتجب به الزكاة بعد مرور الحول ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

تجب الزكاة في الأوراق النقدية على من ملك نصاباً ملكاً تاماً ، ومَرَّ عليه سنه هجرية كاملة .

والمصروف الذي يعطيه الوالد لولده . يملكه ملكاً تاماً ، ويتصرف فيه كيفما يشاء ، فتجب فيه الزكاة .

ثانياً :

من المعلوم أن هذه الأوراق النقدية لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال العلماء بوجوب الزكاة فيها قياساً لها على الذهب والفضة .

ونصاب الذهب 85 جراماً ، ونصاب الفضة 595 جراماً .

فإذا بلغت النقود قيمة نصاب الذهب ، أو قيمة نصاب الفضة ، فقد بلغت النصاب .

ونظراً لأن الفضة الآن هي الأقل ثمناً فيكون تقدير نصاب النقود بنصاب الفضة . لأنه أحوط وأنفع للفقراء .

وحسب أسعار الفضة اليوم 12 من ربيع الآخر عام 1428هـ .

الموافق 29 من إبريل عام 2007م ، فإن نصاب الأوراق النقدية هو 1093 ريالاً سعوديًّا تقريباً .

فإذا امتلكت هذا القدر من النقود ومرَّت عليه سنة هجرية كاملة لم ينقص فيها عن هذا القدر ، وجبت عليه الزكاة ، وهي 2.5 بالمائة .

أما إذا نقصت النقود عن التي معك عن النصاب أثناء الحول ، فلا تجب فيها الزكاة ، حتى تبلغ النصاب مرة أخرى ، وتبدأ في حساب سنة جديدة من حين بلوغه النصاب .

وإذا كان مقدار نقص النقود عن النصاب يسيراً ، فإن الأحوط لك إخراج الزكاة ، استمرار حساب الحول ، وذلك لاختلاف سعر الفضة وعدم ثباته على مدار العام .

ولا يفوتنا الثناء على حرصك واهتمامك بأمر الزكاة ، رغم أنك تتحدث عن مصروف تأخذه من والدك ، إلا أنك راعيت حق الله تعالى فيه ، وسألت عن حكمه وشرعه ، في حين يغفل – أو يتغافل – كثير من الأثرياء عن هذا الركن من أركان الإسلام ، فلا يعرف لله حقا في ماله ، ولا يبذل منه القليل ولا الكثير ، ويقضي أيامه في الجمع والكنز والطمع والشجع ، فإذا وافاه الحساب يوم القيامة كانت أمواله حسرة وندامة .

قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) التوبة/34-35

نسأل الله أن يبارك لك في مالك ، ويرزقك الرزق الواسع الطيب .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الزكاة

سؤال رقم ٢٩٬٥٥٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الزكاة ‹