الفقه وأصوله · أحكام الوظائف
نصيحة لشاب يريد العمل في الإعلام لينصر الإسلام
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا أخ صغير لكم مقبل على الجامعة للالتحاق بوظيفة في الإعلام - إن شاء الله - ، أكتب لأسأل عن النصيحة والدعاء إن أمكن في أن يهديني الله لاتخاذ القرارات التي لا تغضب الله ،
فكما نرى اليوم فالإسلام يصور بصورة مشوهة وسلبية من خلال الإعلام ، وأنا حذر جدّاً تجاه الدخول في هذه الصناعة ؛ لأنني ربما أضطر لكتابة أو عمل شيء ما يضاد الإسلام وتعاليمه ، على سبيل المثال : العمل مع الصور أو كتابة شيء ما غير حقيقي ، وخصوصاً لأني أريد العمل في مجال الإعلانات ، أدرك أنني أستطيع استغلال ذاك المجال للعمل للإسلام على سبيل المثال في الدعوة وغير ذلك ، ولكن الشركات مثل " إنديمول " - والتي تعتبر من أكبر الشركات - والتي تدفع جيِّداً وأنا على اتصال ببعض الناس الذين يستطيعون الحصول لي وظيفة فيها بعد الجامعة ، وبكل وضوح كما تعلمون أن تلك الشركات اهتماماتها ليست تجاه الدعوة .
سؤال آخر:
والذي يشغل بالي هو : كيف أنفع الأمة من خلال مهارات الإعلام إذا لم أعمل في شركة كبيرة ؟ فالعمل في مؤسسة صغيرة سوف يحد من مهارات الإنسان ، علاوة على أنه سيحد من الفائدة التي أستطيع تقديمها للإسلام ؛ والسبب الذي من أجله التحقت بالإعلام ؛ لأني وجدت مواده شيقة وسهلة وأنا أستمتع بها ، علاوة على أني أدرس أيضاً الاقتصاد والذي من الممكن أن يكون أنفع للإسلام ، ولكنه أصعب في المواد الدراسية وأقل متعة في الدراسة ، بالإضافة إلى هذا فلا بدَّ أن أشارك في الربا للذهاب إلى الجامعة والتي هي المشكلة الأكبر ، أفهم أن هذا حرام ولكن ليس هناك أي بديل وأتمنى أي حل ، فما نصيحتكم في أمر الإعلام التي تنصحونني بها ؟
من فضلكم أرجوكم الدعاء لوالدي الذي توفي .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
نسأل الله أن يثبتك على دينه وأن يوفقك لما فيه رضاه ، ونسأله تعالى أن يرحم والدك وأن يدخله الفردوس الأعلى .
ثانياً:
نحن على علم بأهمية الإعلام في كل عصر ومصر ، وفي زماننا هذا صار الإعلام جزءاً مهمّاً في حياة كل فرد ، ومن تأمل في أثر الإعلام على الناس في إفساد دينهم وأخلاقهم علم مدى الحاجة لوجود إعلام مضاد لذاك الفاسد يقابل إفساده بالإصلاح ويقابل تضليله بالهداية ، وقد حصل أن وفَّق الله تعالى المسلمين لإنشاء قنوات إسلامية كثيرة تخلو – في غالبها - من أي محذور شرعي - بفضل الله - أَمن فيها المسلم على دينه وأمن على أفراد أسرته في مشاهدتها والاستماع لها .
وبعض تلك القنوات لها هيئات شرعية تقوم على مراقبة برامجها ودعاياتها التجارية قبل عرضه ؛ لتنحية ما هو مخالف للشرع أو مخالف للذوق العام ، وأكثرها ليس له تلك الهيئات لكنهم يعلمون أنهم يتابَعون من مشايخ وعلماء وطلبة علم وهم لا يستنكفون – إن شاء الله - عن قبول النصح والتراجع عما أخطئوا فيه .
ثالثاً:
لا يجوز للمسلم أن يعمل في القنوات الهابطة ، ولا في شركات مشهورة وقوية في مجال الإعلانات ؛ إذا كان العمل فيها مشتملا على مخالفات للشرع ، ولأن يعمل الإنسان في مؤسسة صغيرة مع سلامة دينه ، خير له من العمل في مجال يعرضه للمحرمات ولو كان هدفه نصرة الدين ، وليحذر الإنسان من المشاركة في المعصية والتعاون على الإثم ، قال تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .
وانظر – في تحريم العمل في الدعايات التي فيها مخالفات للشرع – أجوبة الأسئلة (102782 ) و (107677 ) و (120136 ) .
ولتعلم – أخي السائل – أن بعض الشباب المتحمس لنصرة الإسلام أخطأ طريقه للوصول إلى غايته النبيلة تلك ، فبعضهم أراد أن يكون النشيد طريقه لذلك فراح يعمل مع مغنين وفي " استوديوهات غنائية " حتى فتن في دينه ، وبعضهم سافر إلى بلاد غربية لدراسة الإعلام والوقوف على آخر تقنياته ولم يرجع ! وقسم ثالث دخل القنوات الفضائية المخالفة للشرع إما للعمل فيها لاكتساب خبرة أو للتدريب فيها ، فاختلط بالنساء المتبرجات ، وسمع المحرمات فانخرط مع تلك القنوات وصار من أهلها ، فالحذر الحذر ، ونحن نشكر لك غيرتك على الإسلام ، وأحببنا فيك سؤالك النصح فيما تعمل ، ونرجو منك الاستجابة لنصحنا ، وخاصة أنك في مقتبل عمرك وفي أوج قوتك ، وفي مثل هذا العمر يتعرض الشاب للفتنة ما لا يتعرض له بعد أن يشيخ ، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ، ونرجو أن نراك مبدعاً في العمل الإعلامي لنصرة الإسلام ، ولو كانت إمكاناتك قليلة وضعيفة ، وهاهم شباب صغار في السن قاموا بأعمال إعلامية جليلة لنصرة الإسلام ونشروا موادهم على " اليوتيوب " وكتب الله لها نجاحاً مبهراً ، من غير أن يمتلكوا وسائل إعلامية حديثة ، والمهم في ذلك : الصدق مع الله تعالى ، وعدم الوقوع في الحرام ، والله يحفظك ويرعاك .
رابعا : الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وقال : هم سواء . رواه مسلم .
فاجتهد في تحصيل نفقات الجامعة من طريق حلال ولو بالعمل ساعات من اليوم ، أو الاتجار في وقت الإجازة ، ونسأل الله أن ييسر أمرك ، ويغنيك من فضله .
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·أحكام الوظائف
سؤال رقم ٣٠٬٨١٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في أحكام الوظائف
- العمل في مزارع العنب الذي يصنع منه الخمر#31724
- ما حكم راتبه في العمل كجامع تبرعات لمؤسسة خيرية غير إسلامية ؟#31716
- حكم العمل مرشدة اجتماعية في المنظمة النصرانية " جيش الخلاص "#31605
- حكم تأجير ماكينات الكريدت كارد لمطاعم ومحلات تبيع شيئا من المحرمات#31554
- حكم العمل ساعي بريد مع إيصال المجلات والإعلانات وبها أمور محرمة#31540
- لا يوجد عمل فلا تحضر إلا يومين في الأسبوع فهل يحل راتبها؟#31537
