الفقه وأصوله · الجهاد والهجرة

هل يهاجر من ديار الكفر لبلد مسلم ويترك أهله فيها ؟

سؤال وجواب رقم ٣١٬٢٠٩

السؤال

أنا الابن الأكبر في العائلة ، وأعيش مع والدتي المطلقة وإخواني ، إننا نعيش في بلد كافر ، وقد ضقت به ذرعاً ، أريد العودة للعيش في بلدي المسلم الذي قدمت منه ، ولكني أخشى من ترك أمي وإخوتي بمفردهم ، فأنا أكبر الأبناء ، وهناك بنات أصغر مني غير متزوجات وأخ آخر ولكنه ما زال في الثالثة عشرة من العمر ، أخشى أن أرتكب إثماً بتركي إياهم ، فما توجيهكم ؟ وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قد أحسنت غاية الإحسان في قرارك العودة إلى ديارك الإسلامية وترك ديار الكفر ، ونسأل الله تعالى أن يهدي أهلك لما هُديتَ له ، ولم يعد يخفى ما في تلك الديار من مفاسد على الدين والأخلاق ، وما فيها من خطر على تربية الأبناء والبنات نتيجة ما يرونه ويسمعونه ويعيشون معه من المنكرات والفواحش ، مع تجفيف منابع الإيمان والتقوى من منع الأذان ومحاربة الحجاب والتضييق على أهل الدين وخاصة الدعاة منهم .

وانظر أجوبة الأسئلة ( 11793 ) و ( 14235 ) و ( 27211 ) .

وأما بخصوص فراقك لبقية أهلك في حال رفضهم الرجوع معك لبلدك المسلم فنقول : إنه إن كانوا مصرِّين على الرفض ، وكان بإمكانك أن تقيم شعائر دينك في هذه البلاد ، ولم تخش أن تفتن عن دينك : فامكث معهم إلى أن يقتنعوا بترك تلك الديار ، أو إلى أن تصبح غير مسئول عنهم .

وأما في حال كان في بقائك في تلك الديار خشية على دينك أن تُفتن فيه ، أو لم يمكنك إقامة دينك في هذه البلاد : فإنه لا يسعك البقاء في تلك الديار ، ولو ترتب على ذلك فراق والدتك وإخوانك وأخواتك ، فاصحب من أطاعك منهم معك ، واترك من خالفك وآثر ديار الكفر ؛ وهذا ما فعله الصحابة الأجلاء من المهاجرين رضي الله عنهم عندما تعيَّن عليهم فراق ديار الكفر خشية من تعرضهم للفتنة في دينهم .

عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ ، قَالَ ( فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ ؟ ) قَالَ : نَعَمْ ، بَلْ كِلَاهُمَا ، قَالَ ( فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ ؟ ) قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ( فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا ) .

رواه البخاري ( 1671 ) ومسلم ( 2549 ) .

قال الشيخ محمد بن علاَّن الصدِّيقي - رحمه الله - : " أسقط الشارع عنه وجوب الهجرة تقديماً لحق أبويه ، فإن الهجرة إن كانت واجبة عليه : فقد عارضها ما هو أوجب منها ، وهو حق الوالدين ، وإن لم تكن واجبة : فالواجب أولى ، لكن هذا إنما يصح ممن يسلَم له دينه في موضعهما ، أما لو خاف على دينه : وجب عليه الفرار به ، وترك آبائه وأبنائه كما فعل المهاجرون الذين هم صفوة الله من العباد " .

انتهى من " دليل الفالحين لطرُق رياض الصالحين " ( 2 / 463 ) .

وانظر جوابي السؤالين (111564 ) (70222 ) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الجهاد والهجرة

سؤال رقم ٣١٬٢٠٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الجهاد والهجرة ‹