الفقه وأصوله · حكم صلاة الجماعة

وجوب صلاة الجماعة والجواب عن أحاديث التفضيل

سؤال وجواب رقم ٣١٬٧٠٧

السؤال

هل صلاة الجماعة سنة أم واجبة ؟ ولماذا التفضيل إذا كانت واجبة ، وما هو الرأي المشهور عند أهل السنة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

صلاة الجماعة واجبة على الصحيح من كلام أهل العلم ؛ لأدلة سبق بيانها في جواب سؤال رقم (8918) .

ثانياً:

أما أحاديث التفضيل بين صلاة الجماعة وصلاة الفذ ، فليس فيها تعرض لحكم صلاة الجماعة ، فهذا قد علم بأدلة أخرى كثيرة ، لكن فيها دليل على صحة صلاة المنفرد .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " واستدل من قال بأنها سنة بقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة فقالوا إنه قال: أفضل والأفضل ليس بواجب.

ولكن هذا الاستدلال ضعيف جدا؛ لأن المراد هنا: بيان ثواب صلاة الجماعة ، وأن أجرها أفضل وأكثر، لا حكم صلاة الجماعة ، وذكر الأفضلية لا ينفي الوجوب .

ألا ترى إلى قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ) الصف/10 - 11 ، يعني: أخير وأفضل، فهل تقولون: إن الإيمان بالله والجهاد في سبيله سنة؟ لا أحد يقول بذلك.

وهل تقولون: إن صلاة الجمعة سنة، لأن الله قال: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ). [ الجمعة ]

الجواب : لا أحد يقول بأن صلاة الجمعة سنة " انتهى من " الشرح الممتع " ( 4/ 138) .

وقال ابن رجب رحمه الله: " وقد احتج كثير من الفقهاء ؛ بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه الأحاديث الَّتِيْ فيها ذكر تفضيل صلاة الجماعة عَلَى صلاة الفذ ، وقالوا: هِيَ تدل عَلَى أن صلاة الفذ صحيحة مثاب عَلَيْهَا ...

وهذا استدلال لا يصح، وإنما استطالوا بِهِ عَلَى داود وأصحابه القائلين؛ بأن صلاة الفذ لغير عذر باطلة ، فأما من قَالَ : إنها صحيحه ، وأنه آثم بترك حضور الجماعة، فإنه لا يبطل قوله بهذا، بل هُوَ قائل بالأحاديث كلها، جامع بينها، غير راد لشيء مِنْهَا " انتهى "شرح فتح الباري لابن رجب" (4/34)

والحاصل أن الأحاديث التي جاءت في المفاضلة لا تدل على استحباب الجماعة ، بل هي دليل لصحة صلاة المنفرد .

ثم إن أدلة الشرع تؤخذ بجملتها لا من دليل واحد، وأكثر الأدلة تدل على الوجوب.

قال ابن المنذر رحمه الله: وفي اهتمامه صلى الله عليه وسلم ؛ بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم أبين البيان على وجوب فرض الجماعة ، إذ غير جائز أن يحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخلف على ندب ، وعما ليس بفرض ، ويؤيد ما قلنا حديث أبي هريرة عن أبي الشعثاء المحاربي : ( أنه كان مع أبي هريرة ، فخرج رجل من المسجد بعدما أذن المؤذن ، فقال أبو هريرة : أما هذا ، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) ولو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة ، أو إتيانها لم يجز أن يقضي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره ، ولما أمر الله عز وجل بالجماعة في حال الخوف ، دل على أن ذلك في حال الأمن أوجب.." . انتهى من "الأوسط" (134/4) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·حكم صلاة الجماعة

سؤال رقم ٣١٬٧٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب حكم صلاة الجماعة ‹