الفقه وأصوله · التوبة

اعتاد فعل معصية بأكثر من طريقة وعاهد الله على ترك طريقة واحدة فقط

سؤال وجواب رقم ٥٬٥٩٦

السؤال

سؤالي ويعلم الله أني سوف أقول كل ما حصل : كنت أفعل معصية ، لها طريقتان مختلفتان ، بين فترة وفترة ، وذات يوم عاهدت نفسي ألا أعود إلى طريق واحد منها ، وسجدت ( بدون صلاة ) ، وقلت يا رب شل أطرافي إن عدت للمعصية ، وحددت طريقا واحدا منها ، وكان في بالي وأنا ساجد أن أبعد نفسي عن طريق واحد منها ، والطريق الثاني للمعصية : كنت ناوي أن أعود له ، وأيضا في دعائي بعض الكلمات التي استعملتها لم تكن جيده فيها بعضاً من الخدش ، ووقعت بالمعصية التي عاهدت الله أن لا أعود لها قبل شهر ، أعلم أن بدعائي لم يكن هناك تأدب مع الله .

فما قولك فيما عملت ، وهل هذا لغو في الدعاء ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الذي يجب أن يتعبك حقا : هو وقوعك في المعصية ، هو عدم توبتك منها ، ولذلك عدت إليها سريعا !!

فعلى من تضحك يا عبد الله ، ومن تخدع بكلامك هذا ، بالله ، أخبرنا ؟!

أعلى ربك ، الذي عاهدته على ترك المعصية ، ودعوت ، وقلت ... ثم أنت في أثناء ذلك كله ، قد ادخرت لنفسك طريقا احتياطيا للمعصية ، خلاف ما عاهدت ربك عليه ؟!!

ما سمعنا بمثل هذا العجب ، قط !!

أتخفي الطريق الآخر ، عن علام الغيوب !!

أتريد أن تتوب من طريقة للذنب ، لتحتفظ بطريقة أخرى ؟

فبئس هذه التوبة ، يا عبد الله !!

التوبة ، يا عبد الله : أن تقلع عن الذنب بالكلية ، وأن تندم على ما فات منك ، وأن تعزم بصدق وجد : على ألا تعود إليها ، أبدا ؛ لا أن تغلق باب المعصية ، لتدخل إليها من الشباك ؛ فما هذا اللعب بدينك ، وما هذا اللعب مع ربك ، يا عبد الله ؟!

ثانيا :

من عاهد الله على فعل شيء ، أو ترك شيء ، ثم أخلف ؛ فعليه كفارة يمين : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد : فصيام ثلاثة أيام .

وينظر جواب السؤال رقم: (47738) ، ورقم : (38934) .

وينبغي أن تنتبه أيضا إلى أنه لا يحل لك الدعاء على نفسك بشر ، أو لعنة ، حتى ولو كنت تريد أن تمنع نفسك من المعصية بذلك .

وينظر جواب السؤال رقم : (145757) .

لكن الأوجب عليك من مجرد الكفارة ، أو ما يلزمك فيها : أن تعيد تصحيح الطريق مع ربك ، بل أن تسير إليه من جديد ؛ فأنت لم تكن قد تبت بعد ؛ فبادر يا عبد الله بالتوبة من ذنبك ، قبل أن تفلت من يديك الساعة ، وتندم ، حين لا ينفع الندم .

واعلم أنه الله جل جلاله : رحمان رحيم ، أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، يبسط يده بالليل ، ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ، ليتوب مسيء الليل ؛ ومن استعان به أعانه ، ومن استهداه : هداه ، فلا تضعف ، ولا تهن ، ولا تيأس من رحمة ربك : ( إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) .

واعلم أن الله جل جلاله أكرم من أن يدعك في الطريق ، متى سلكت إليه ، بقصد صحيح قوي ، ونية سليمة خالصة : قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت/69.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) .

رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·التوبة

سؤال رقم ٥٬٥٩٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب التوبة ‹