الفقه وأصوله · أحكام الصلاة

تبلغ من العمر ثمانين سنة ، وتخطئ في تلاوة القرآن وتنسى ، فما حكم صلاتها ؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٨٣٧

السؤال

تبلغ عمتي من العمر ما يقارب ثمانين عاما تقريبا ، وتقرأ بعضا من سور القرآن ، ولكن تتخطي بعض الآيات ، حاولت أن أصلح لها خطأها ، ولكن لم أستطع حيث استمرت في الخطأ في نفس الآيات . أود أن أعرف هل تأثم بقراءتها تلك السور بأخطائها في الصلاة، وكيف أعينها إن شاء الله .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

قراءة سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، فيجب على المصلي أن يقرأها على الوجه الصحيح ، ومن تعذر عليه الإتيان بها على الوجه الصحيح لعلة بلسانه أو نسيان ونحوه : وجب عليه أن يقرأها بحسب المستطاع ، ويسقط عنه ما لا يستطيعه ؛ لقوله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها البقرة / 286.

ولا تبطل الصلاة إلا إذا أسقط المصلي من الفاتحة شيئاً ، أو غَيَّر الإعراب بما يحيل المعنى ، هذا عند الاستطاعة ، أما العاجز عن ذلك فإنه يأتي منها بحسب استطاعته .

فإن المسلم إذا عجز عن أداء الصلاة على صورتها الكاملة ، فإنه يأتي بما يستطيع ، ويسقط عنه ما لا يستطيعه .

فقد روى البخاري (7288) ومسلم (1337) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ .

قال النووي رحمه الله :

" هَذَا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام الْمُهِمَّة , وَمِنْ جَوَامِع الْكَلِم الَّتِي أُعْطِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَدْخُل فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا , فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَرْكَانهَا أَوْ بَعْض شُرُوطهَا أَتَى بِالْبَاقِي , وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء أَوْ الْغُسْل غَسَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ مَا يَسْتُر بَعْض عَوْرَته أَوْ حَفِظَ بَعْض الْفَاتِحَة أَتَى بِالْمُمْكِنِ ... وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : ( فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ ) " انتهى .

وينظر جواب السؤال رقم : (5410)

فالواجب عليك الاهتمام بتعليم عمتك الفاتحة على الوجه الصحيح ، إذا لم تكن تحسنها ، وكانت قادرة على تعلمها .

ثانيا :

أما في غير الفاتحة ، فالخطب يسير خاصة مع العذر ، لأن قراءة غير الفاتحة في الصلاة ليس من واجبات الصلاة ، قال علماء اللجنة الدائمة :

" إذا نسي الإمام آية من سورة الفاتحة ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة - فإنه يجب عليه إعادة الصلاة إذا كانت فريضة؛ لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة .

أما إن ذكرها قبل طول الفصل فإنه يأتي بركعة بدل الركعة التي ترك قراءة آية من الفاتحة فيها ويسجد للسهو .

أما إذا كانت الآية المنسية من غير الفاتحة : فصلاته صحيحة ، ولا شيء عليه ولا على من خلفه في ذلك، لأن قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب وليس بواجب " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/ 332)

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" في غير الفاتحة : لو أسقط شيئا ناسيا فلا يضره " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (9/ 421)

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

أصيبت والدتي بارتفاع في ضغط الدم ، فنتج عن ذلك شلل نصفي ، بحيث إنها لا تستطيع أن تحرك أعضاءها اليمنى ، وضعفت ذاكرتها فأصبحت تنسى بعض الآيات القرآنية ، وكذلك الفاتحة ، وكذلك بعض الأذكار التي تقال في الصلاة ، ، وثقل لسانها عن الكلام بحيث إنها لا تستطيع التفوه بالكلمة إلا بعد جهد كبير . فالسؤال : ما حكم صلاة والدتي إن تركت بعض الآيات أو الفاتحة ، أو بعض الأذكار الواجبة في الصلاة بعد اجتهادها ؟

فأجاب : " إذا كانت لا تستطيع إلا هذا : فهي معذورة ؛ لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) لكن لتحرص غاية الحرص على أن تأتي بالفاتحة والأذكار الواجبة بقدر المستطاع ، ولو أن يكون عندها أحد يذكرها . أما الشيء المستحب كقراءة ما زاد على الفاتحة وقراءة ما زاد على سبحان ربي الأعلى في السجود وسبحان ربي العظيم في الركوع وما أشبه ذلك فلا بأس بتركه " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) بترقيم الشاملة .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·أحكام الصلاة

سؤال رقم ٥٬٨٣٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الصلاة ‹