الفقه وأصوله · الزكاة

أوكل أخته في إخراج الزكاة فامتنعت عن إخراجها ، فهل يلزمه إخراجها من جديد ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٢٤٣

السؤال

يرسل زوجي أموال الزكاة إلى أخته في باكستان لتوزيعها على الفقراء ، وقد حدث بينهما مؤخراً مشكلة عائلية ، ولا يبدو أنّ هذه المشكلة ستحل في المستقبل القريب ، وهي تهدد الآن بأنها ستنفق أموال الزكاة على نفسها ، وأنها لن تعيدها إلينا ، فما حكم أموال الزكاة التي أخرجها زوجي ولكن لم تصل لأصحابها بسبب أخته التي تضع يدها على المال ؟ وماذا يجب علينا فعله في هذه الحالة ؟ وكيف يجب علينا حساب الزكاة الآن فالمال الذي أرسلناه لها يزيد عن مال الزكاة حيث كنا نأمل أن يتم استخدام المال الزائد لدفع زكاة مال العام القادم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يجب مراعاة صلة الرحم وعدم قطعها عند حصول الخلافات العائلية ، لأن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب .

ثانيا :

إذا أعد الرجل زكاة ماله فسرق أو تلف وجب إخراجه من جديد ، لأن الزكاة لم تصل إلى مستحقيها . انظر إجابة السؤال رقم : (159996) .

ثالثا :

من وكله صاحب المال لإخراج زكاته ، فهذا الوكيل يكون نائباً عن صاحب المال ،

فإذا سرقت الزكاة منه أو تلفت وجب على صاحب المال إخراجها من جديد ، لأن وكيله يقوم مقامه ، فأشبه ما لو سرقت منه أو تلفت وهي بيده .

قال النووي رحمه الله :

" بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ :

وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، ثُمَّ الْأَدَاءُ يَفْتَقِرُ إِلَى فِعْلٍ وَنِيَّةٍ ، أَمَّا الْفِعْلُ ، فَثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا: أَنْ يُفَرِّقَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ جَائِزٌ ..

الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصْرَفَ إِلَى الْإِمَامِ ، وَهُوَ جَائِزٌ.

الثَّالِثُ: أَنْ يُوكَلَ فِي الصَّرْفِ إِلَى الْإِمَامِ ، أَوِ التَّفْرِقَةُ عَلَى الْأَصْنَافِ حَيْثُ تَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بِنَفْسِهِ ..

وَأَمَّا أَفْضَلُ هَذِهِ الْأَضْرُبُ، فَتَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنَ التَّوْكِيلِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ يَخُونُ، فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنِ الْمُوَكِّلِ " .

انتهى، من "روضة الطالبين" (2/204-205) .

وقال البهوتي في " كشاف القناع " (2/ 268):

" (وَإِنْ تَلْفِتْ) الزَّكَاةُ (فِي يَدِ الْوَكِيلِ) أَيْ وَكِيلِ رَبِّ الْمَالِ (قَبْلَ أَدَائِهَا ، فَمِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَالِ) لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيْدِ مُوَكِّلِهِ " .

وينظر إجابة السؤال رقم : (36512) .

وعلى ذلك ، فمتى وكل زوجك أخته في إخراج الزكاة ، فلم تخرجها ، ولم توصلها لمستحقيها : فالواجب عليه إعادة إخراجها من جديد .

والذي يجب عليه الآن : هو إخراج زكاة ماله عن سنة واحدة فقط ، هي السنة التي مضى حولها .

وأما المال الذي أراد إخراجه عن العام القادم : فلا يلزمه أن يخرج شيئا بدلا عنه الآن ، بل ينتظر ، فإذا حال الحول ، ينظر : ماذا يجب عليه من زكاة ماله ، فيخرجه.

نسأل الله أن يصلح ذات بينكم ، ويجمع ما بين الأخ وأخته ، ويرد الحق إلى أهله .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الزكاة

سؤال رقم ٩٬٢٤٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الزكاة ‹