الفقه وأصوله · العقود التجارية

صندوق تعليمي يبيع مقاعد دراسية على الطلاب بالأقساط

سؤال وجواب رقم ٩٬٢٦٦

السؤال

أنا طالب في جامعة خاصة في الأردن ، تعرفت على صندوق للتعليم يدفع الأموال كاملة للجامعة ، ومن ثم يقسط علينا المبلغ من سنة إلى 5 سنوات .

وتفاصيل العقد بين الطالب والصندوق كالتالي :

1. يقوم الصندوق بشراء المقعد الدراسي من الجامعة ، ويتحمل الصندوق أي اضرار قد تحدث للمقعد الدراسي . فإن وقع خطر في الجامعة أدى الى ضياع الأموال المدفوعة فإن الصندوق يتحمل الخسائر بشكل كامل أي أنه يملك المقعد الدراسي بشكل تام .

2. يتم دفع مبلغ الدراسة لكل فصل كامل من الصندوق نفسه ـ أي أن أصحاب الصندوق هم شخصياُ من سيدفعون الأموال للجامعة ويقسطونه علينا .

3. هناك ربح متفق بيننا وبين أصحاب الصندوق .

4. لا يوجد زيادة على التأخير في الدفع ، أي أنه في حال تأخر الطالب في الدفع ، فإن الصندوق ينتظر الى ميسرة ومن شهر أو شهرين يكلم الكفيل من دون أي زيادة على المبلغ المتفق عليه.

والسؤال : هل هذا العقد جائز ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

حقيقة هذه المعاملة أن الصندوق يستأجر مقعداً دراسياً من الجامعة ثم يؤجر هذا المقعد للطالب ، ويقسط الأجرة عليه ، ويضاف إليها نسبة أرباح متفق عليها .

والإجارة نوع من أنواع البيوع ، لأنها بيع منفعة ، وليست بيعَ عينٍ ، والصندوق إنما يشتري حق الدراسة ، ولا مانع من التعبير عن الإجارة بالبيع .

وهذه المعاملة جائزة لعموم قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة/275 ، ولأن الأصل في المعاملات أنها جائزة ، ولا يمنع منها إلا ما دل الدليل الشرعي على منعه .

ونظراً لكون الإجارة وقعت على نفع عين معينة ، وهي مقعد دراسي في جامعة معينة وتخصص محدد وطاقم تدريسي معروف ، فإنه يشترط لجواز هذه المعاملة : أن يقوم الصندوق بشراء المقعد من الجامعة أولاً قبل أن يبيعه على الطالب ، أما بيعه على الطالب قبل شرائه فيدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) رواه الترمذي (1232) وصححه الألباني .

أما ما ذكرته من " أن الصندوق يتحمل المسؤولية الكاملة تجاه أية خسائر أو أضرار تقع ".

فهذا يدل على جواز المعاملة وأن الصندوق ليس مجرد مقرض للطالب مقابل فائدة ، بل هو اشترى المقعد شراءً حقيقياً من الجامعة وامتلك ذلك المقعد .

وعدم وجود غرامة تأخير على الطالب إذا تأخر في السداد : يدل على حرصهم في الابتعاد عن الحرام ، فإن غرامة التأخير في هذه الحالة تكون رباً محرماً ؛ لأن القسط الذي على الطالب صار دينا عليه ، وفرض غرامة التأخير في الديون صورة من صور الربا الذي لا يختلف في تحريمه .

جاء في قرار المجمع الفقهي رقم : (133) ، (7/14) : "إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق ، أو بدون شرط ، لأن ذلك ربا محرم " انتهى .

وأما الربح المتفق عليه بين الطالب وأصحاب الصندوق ، وهذا الشرط جائز ويسميه العلماء " بيع المرابحة " ، وهو البيع بنسبة ربح معلومة يتم الاتفاق عليها .

قال الشيخ ابن قاسم رحمه الله تعالى في "حاشية الروض المربع " (4/458) شارحاً لبيع المرابحة : " فيقول مثلا : رأس مالي فيه مائة ، بعته لك بها ، وربح عشرة ، صح ، لأن الثمن والربح معلومان" انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في " الشرح الممتع " (8/330) : " والمرابحة أن يبيعه برأس ماله وربح معلوم ، فيقول : بعتك برأس ماله وربح عشرة ريالات ، أو : بعتك برأس ماله مع ربح العشر ، أي : سواء عين الربح أو نسبته " انتهى .

ثانياً :

إذا كان الصندوق لا يشتري المقعد الدراسي إلا بعد أن يتم الاتفاق بينه وبين الطالب ، فهذا فيه تفصيل :

فإن كان هذا الاتفاق ملزماً للطرفين ، فقد باع الصندوق المقعدَ للطالب قبل أن يدخل في ملكه ، وهو ممنوع كما سبق .

ومما يدل على إلزام الطالب بهذا الاتفاق : أن يُطلَب منه دفع مبلغ من المال مقدما تحت أي اسم : "هامِشِ الجِدِّية " أو " ضَمانِ الجِدِّية " أو " القِسْطِ الفوْرِي " ... إلخ .

أما إذا كان الاتفاق بين الصندوق والطالب ليس ملزماً ، وكان كل طرف له الحق في عدم إتمام الصفقة ، ويكون هذا الاتفاق مجرد وعد من الصندوق بأنه سيشتري المقعد من الجامعة ويبيعه للطالب ، فذلك جائز .

وبهذا صدر قرارُ مجمعِ الفقهِ الإسلاميِّ (40 - 41 ) ، وفيه : " المواعدةُ وهي التي تصدرُ من الطَّرفين ، تجوزُ في بيعِ المرابَحةِ بشرطِ الخِيارِ للمتواعدين كليهما أو أحدهما ، فإذا لم يكن هناك خِيارٌ فإنَّها لا تجوزُ ، لأنَّ المواعدةَ الملزمةَ في بيع المرابحة تشبه البيعَ نفسَه ، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده " انتهى .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (126452) ، (140603) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·العقود التجارية

سؤال رقم ٩٬٢٦٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العقود التجارية ‹