فقه الأسرة · بر الوالدين
الزواج من نصرانية أسلمت حديثاً ولها ولد
السؤال
لي صديقة ممتازة أسلمت قبل شهرين ، كانت متزوجة ولها ولد من زوجها النصراني ، يعتبر الزواج الآن باطلاً بعد إسلامها ولديها حق رعاية الطفل ، أريد أن أتزوجها وأرعى هذا الطفل ولكن والداي لا يسمحان لي بفعل هذا، أفتخر بأن أقول بأن الله استعملني لهداية هذه المرأة، ولكنني أواجه الآن هذه المشكلة ، فوالداي من جهة يعارضان تماماً رغبتي في الزواج من هذه الفتاة لأنها من بلد مختلف وعاداتها وتقاليدها مختلفة وكذلك بسبب وجود طفل لها من زوجها الأول . ومن جهة أخرى فأنا أعلم بأن هذه الفتاة تحتاج للكثير من المساعدة في شؤون حياتها ودينها، وأريد مساعدتها بالزواج منها ورعاية طفلها .
أرجو أن تنصحني حسب القرآن والسنة، هل أمضي قدماً في هذا الزواج أم أتركها كما يريد والداي حتى إذا علمنا أن السبب الوحيد الذي يرفضان لأجله هو أنها من بلد مختلف وتقاليد مختلفة ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن للوالدين حقا عظيما على أبنائهما، ولهذا قرن الله الأمر بالإحسان إليهما ، بالأمر بعبادته سبحانه ، فقال :
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... ) البقرة / 83 .
وقال : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... ) النساء/ 36
وقال : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) الأنعام / 151 وقال : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ) الاسراء / 23
فبرهما والإحسان إليهما ، والسعي في مرضاتهما من أعظم الأعمال ، وأفضل الخصال.
ومعلوم أنه لا يجب على الإنسان أن يتزوج امرأة بعينها ، فإذا حصل التعارض بين إرضاء والديه ، والزواج بامرأة يرغب فيها ، قدم رضا والديه ولا شك .
وقد روى الترمذي (1900) وابن ماجه (2089) عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها قال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه " . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وهذا يقوله أبو الدرداء رضي الله عنه في شأن الطلاق ، وهو فوق مسألتنا هذه بمراحل ، فإن الطلاق شأنه عظيم ، ولهذا كان القول الصحيح أنه لا تجب طاعتهما فيه. (انظر : الآداب الشرعية لابن مفلح 1/447).
وبناء على ما سبق ، فينبغي أن تتلطف في إقناع والديك بالزواج من هذه المرأة ، فإن أصرا على الرفض ، فالنصيحة أن تطيعهما ، والمرأة لن تعدم زوجا صالحا يتقدم لها إن شاء الله ، ولك أجر هدايتها والحمد لله .
والله أعلم .
الباب: فقه الأسرة·بر الوالدين
سؤال رقم ١١٬٣٠٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في بر الوالدين
- غَيرة امرأته الزائدة تتسبب في بعده عن أمه ، فماذا يفعل ؟#31756
- تحب شابا وأهله يرفضون زواجه منها#30733
- هل يجوز له أن يمكّن أخته من رؤية خطيبها خارج المنزل دون علم أبيه ؟#30359
- هل ترك الابن المتزوج السكن مع أمه يعد عقوقا لها ؟#30357
- والده يريد منه السفر للعمل وزوجته تصر على بقائه#30158
- أمها مريضة وترفض سفرها مع زوجها فهل تطيعها ؟#28774
