فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن
هل لها أن تحرض زوجها على الزواج بثالثة نكاية في الثانية؟
السؤال
أنا زوجة ثانية، وحصلت مشاكل بيني وبين الزوجة الأولى، وقامت بتحريض الزوج بالزواج من ثالثة وتتكفل بالمهر، بشرط أن يسكّن الثالثة معه في المدينة التي بها مقر عمله، وأن لا يأتي إلينا، وهي تسامحه في حقها عليه، مع علمها بأنني سوف أطلب الطلاق إذا تزوج، وتركني، فهل عليها إثم في هذا التصرف؟ وهل هو من التخبيب؟ وهل علي إثم إذا طلبت الطلاق؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
يجوز للمرأة أن تعرض على زوجها أن يتزوج بأخرى، فقد عرضت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأختها، ولم تكن تعلم أن الجمع بين الأختين حرام، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها لا تحل لي) رواه البخاري (5106)، ومسلم (3659).
ولكن الشريعة الإسلامية لا تكتفي في بناء أحكامها على مجرد الصورة والظاهر، بل تنظر إلى دوافع الفعل وعواقبه.
ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (1)، ومسلم (3530).
ومن القواعد المتفق عليها بين العلماء : "أن الأمور بمقاصدها".
فالنية الصالحة تحول المباحات إلى طاعات يثاب عليها المسلم ، كما أن النية السيئة تحول المباحات إلى محرمات ، يعاقب عليها المسلم .
ومن النية السيئة : أن تشير الزوجة على زوجها بالزواج من أخرى ، وتيسر له ذلك : نكاية في ضرتها ، فإن ذلك من الأذية والإضرار ، وهو محرم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه ابن ماجة (2341)، وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجة".
ثانيا:
قول الزوجة لزوجها: إنه يسكن الثالثة في مدينة عمله، ولا يأتي إليكم: لا حق لها فيه، فإن لها أن تسقط حقها هي من القسم إن شاءت، وليس لها أن تتسبب في إسقاط حق غيرها.
وإذا تزوج الزوج الثالثة، فالواجب عليه العدل بين زوجاته، ولا يجوز له أن يسكن مع واحدة منهن في بلد عمله، ويترك البواقي.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَاهُ فِي بَلَدَيْنِ، فَعَلَيْهِ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْمُبَاعَدَةَ بَيْنَهُمَا، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُمَا عَنْهُ بِذَلِكَ " انتهى من"المغني" (10/249).
ثالثا:
إذا كان الزوج قائما بالعدل بين زوجاته ، فلا يجوز لإحداهن أن تطلب الطلاق ، فعن ثوبان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) رواه الترمذي (1187)، وأبو داود (2226)، وابن ماجه (2055)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قالَ المُبارَكفورِي رحمه الله:
"أَيْ : من غيرِ شدةٍ تُلجِئُها إلى سؤالِ المفارقَة" انتهى من "تحفة الأحوذي" (4/410).
أما إذا لم يعدل فالواجب الإصلاح بين الزوجين، ويؤمر الرجل بالعدل، فإن لم يفعل، فلها طلب الطلاق حينئذ، رفعا للظلم الواقع عليها.
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·تعدد الزوجات والعدل بينهن
سؤال رقم ١٣٬٩٠٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تعدد الزوجات والعدل بينهن
- دعاء المرأة ألا يتم زواج زوجها عليها لإخلاله بشروط العقد#31602
- الجواب عن شبهة أن التعدد لا يجوز إلا لمن كان في حجره يتيمة يخاف أن يظلمها#31444
- كيف يعدل بين زوجتيه إذا لم يخبر الأولى بزواجه من الثانية؟#31315
- ذم تعدد الزوجات، لأن آدم لم يكن له زوجة إلا حواء#31279
- هل يجب على الزوج العدل في الهدايا بين المعقود عليها والمدخول بها ؟#31202
- رجل لديه زوجتان مدعوتان لحفل زفاف ويرغبان بالحضور، فبمن يسافر؟#31044
