فقه الأسرة · بر الوالدين

هل إحسان الزوجة إلى والدي زوجها ، يعدل برها بوالديها ؟

سؤال وجواب رقم ١٣٬٩٨٧

السؤال

هل يجب على زوجة الابن أن تعامل أبوي زوجها كأبويها ؟ وهل يمكنها التعامل مع أم زوجها على اعتبار أن الجنة تحت قدميها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يجب على الزوجة أن تعامل والدي زوجها كما تعامل والديها ، وليس لهما من الحقوق ما لوالديها ، بل لا يجب عليها القيام على خدمتهما ، إلا أن تتطوع هي بذلك ، وتطوعها بذلك ، وبذلها له بطيب نفس ، هو من تمام الإحسان إلى زوجها ، والرفق به ، والتودد إليه ، وهو من أعظم ما يحببها إلى زوجها ، ويقربها منه .

وينظر جواب السؤال رقم : (120282) .

وأين حق الأحماء ( والدا الزوج ) من حق الأبوين ، اللذين هما أصل المرأة ، ومنهما خلقت ، وسهرا على حملها ، وتحملت أمها الجهد لأجلها ، وقاما على تربيتها .

قال الله تعالى عن الوالدين : ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/ 24 .

قال السعدي رحمه الله :

" أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا ، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا .

وفُهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 456) .

ولو أن الزوجة عاملت والدة زوجها كما تعامل والدتها في البر والإحسان والطاعة ، فهو خير تحمد عليه ، وليس بواجب حتم عليها .

إلا أن فضل ذلك وأجره ، لا يوازي فضل بر الوالدة وأجره .

ثانيا :

روى النسائي (3104) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ ، : أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ ، فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ ؟ ) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا) " .

وصححه الألباني في "صحيح النسائي" .

والمقصود بالحديث الترغيب والحض على بر الوالدين ، وليس المقصود أن الجنة عند قدمي كل أم .

قال ابن علان رحمه الله : " يعني : أن من بر أمه ، وقام بحقها ، دخل الجنة " .

انتهى من " دليل الفالحين" (1 /245) .

وقال المناوي رحمه الله :

" يعني : لزوم طاعتهن سبب قريب لدخول الجنة " .

انتهى من "التيسير" (1 /996) .

فهذا الفضل لا يحصل إلا ببر الوالدين والقيام بحقهما ، فلا يترتب على حسن معاملة والدة الزوج ولا غيرها .

وأما من أحسنت إلى أم زوجها فلها من الثواب والجزاء الحسن ما يناسب ما فعلته من الإحسان .

والله تعالى لا يضيع عمل عاملٍ من ذكر أو أنثى .

وأما حديث : ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) فلا يصح بهذا اللفظ .

وينظر : " السلسلة الضعيفة" (593) ، وجواب السؤال رقم : (27173) .

وانظر للفائدة إجابة السؤال رقم : (154607) .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·بر الوالدين

سؤال رقم ١٣٬٩٨٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب بر الوالدين ‹