فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن
هل إذا أهدى لزوجته التي لم يدخل بها فهل يلزمه أن يهدي للتي هي تحته؟
السؤال
أنا متزوج ولدي أربعة أطفال وعقدت على الزوجة الثانية وأعطيتها المهر وأرجعته لي إلى أن يقرب وقت الدخلة كي لا تصرفه ثم انتقلت إلى مدينة تبعد عن مدينتي الأصلية 400 كيلا على أني أعود وأدخل بزوجتي الثانية .
والآن مر من الزمن السنتين ولم أتمكن من النقل علما بأني إذا ذهبت إلى بلدتي ألتقي بزوجتي الثانية وأتمتع بها كل ما يتمتع الزوج بزوجته إلا البكارة .
فالآن أصرف على زوجتي الأولى وأطفالي المصروف العام ، وزوجتي الثانية بحكم أنها تسكن مع أهلها أرسل لها بعض الأحيان مصروف بالمناسبات والأعياد .
فما حكم إرسالي لها هذا المصروف ، وهل يلزمني أن أعطي زوجتي الأولى مثلها بحكم أني أصرف عليها طوال السنة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا عقد الرجل على المرأة وتأخر الدخول بسبب من الزوج ، مع بذل المرأة نفسها ، واستعدادها للدخول في أي وقت فتجب نفقتها على الزوج ، حتى ولو كانت مقيمة عند أهلها .
وبهذا قال جمهور العلماء .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (41/35 – 37) عند ذكر اختلاف العلماء في سبب وجوب نفقة الزوجة على الزوج :
"الْقَوْل الثَّانِي : لاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ إِلاَّ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ .
وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : الْمَالِكِيَّةُ ، وَالْحَنَابِلَةُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ" انتهى .
وقال الحجاوي في "زاد المستقنع" (ص 203) :
"ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت نفقتها" انتهى .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه :
"يعني قالت : لا مانع لدينا من الدخول ، ولكن الزوج قال : أنا لا أريدها الآن ، عندي اختبارات لمدة شهر ، وسآخذها بعد هذا الشهر ، فمدة هذا الشهر تجب فيه النفقة على الزوج ؛ لأن الامتناع من قِبله" انتهى من"الشرح الممتع" (13 / 487).
فإن كنتم قد اتفقتم على مدة معينة ثم يكون الدخول بعدها ، ولم تتمكن من ذلك بسبب ظروف عملك فيجب عليك نفقتها من حين تجاوز هذه المدة .
وعلى هذا ، فيمكن اعتبار هذه الهدايا جزءً من النفقة الواجبة لها ، وقد أسقطت هي حقها فيما تبقى من النفقة .
ثم إن هذه الهدايا قد جرى بها العمل ، وتعارف عليها الناس ، فلا يعد الزوج بذلك ظالماً للزوجة الأولى ، أو مفضلاً للثانية عليها .
ولكن ينبغي للزوج أن لا يبالغ في هذه الهدايا ، حتى لا يثير ذلك غيرة زوجته الأولى ، بل تكون هذه الهدايا بما تعارف عليه الناس .
وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (103885) .
والله أعلم
الباب: فقه الأسرة·تعدد الزوجات والعدل بينهن
سؤال رقم ٢١٬٤٧٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تعدد الزوجات والعدل بينهن
- دعاء المرأة ألا يتم زواج زوجها عليها لإخلاله بشروط العقد#31602
- الجواب عن شبهة أن التعدد لا يجوز إلا لمن كان في حجره يتيمة يخاف أن يظلمها#31444
- كيف يعدل بين زوجتيه إذا لم يخبر الأولى بزواجه من الثانية؟#31315
- ذم تعدد الزوجات، لأن آدم لم يكن له زوجة إلا حواء#31279
- هل يجب على الزوج العدل في الهدايا بين المعقود عليها والمدخول بها ؟#31202
- رجل لديه زوجتان مدعوتان لحفل زفاف ويرغبان بالحضور، فبمن يسافر؟#31044
