فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن
هل للزوجة أن ترفض زيارة ضرتها لحماتها في بيت العائلة الذي تعيش فيه؟
السؤال
تزوج أخي من امرأة أخرى، ونحن وزوجته الأولى نعيش في بيت واحد -فيلا-، لكل منا دور في هذه الفيلا، ببابه يغلق عليه، تعيش أمي في الدور الأرضي، ولكي نخرج من البيت، لابد لنا من المرور على بيت أمي، فبيتها هو المخرج الرئيسي للفيلا، كان بيت أمي بمثابة بيتنا كلنا، حيث نجتمع فيه كل يوم، ونأكل سويا فيه، ويجلس الأحفاد عندها فترات طويلة، عندما تزوج أخي بالثانية، رفضت الأولى قدوم زوجته الثانية لزيارة حماها وحماتها في بيتهما؛ لأنه بمثابة بيتها أيضاً، وهي لا تريد أن ترى ضرتها أو أن يتعرف أبناؤها على زوجة أبيهم منعا للمشاكل، ولكنها لم تمنع أبدا أن تتواصل حماتها معها، وتذهب إليها، وتزورها، وتخرج معها، بل أحيانا تحثها هي على صلتها، هي فقط لا تريدها أن تأتي لبيت تعيش الزوجة الأولى فيه، فتحدث المشاكل في العائلة. فهل تأثم الزوجة الأولى على هذا الطلب؟ هل فيه ظلم للثانية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
للزوجة حق في سكن مستقل لا يشاركها فيه أحد، لا ضرة، ولا أحد من أقارب الزوج.
قال الكاساني رحمه الله:"وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسْكِنَهَا مع ضَرَّتِهَا، أو مع أَحْمَائِهَا، كَأُمِّ الزَّوْجِ وَأُخْتِهِ، وَبِنْتِهِ من غَيْرِهَا، وَأَقَارِبِهِ، فَأَبَتْ ذلك: عليه أَنْ يُسْكِنَهَا في مَنْزِلٍ مُفْرَدٍ، لِأَنَّهُنَّ رُبَّمَا يُؤْذِينَهَا، ويضررن بها في الْمُسَاكَنَةِ، وَإِبَاؤُهَا دَلِيلُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ" انتهى من "بدائع الصنائع" (4/ 23).
ويكفي في السكن المستقل أن يكون لها شقة مستقلة بمرافقها، ولو كانت في بيت العائلة.
وإذا كانت الزوجة لا تحب رؤية ضرتها، فليس للزوج أن يرغمها على ذلك بإحضارها إلى الشقة التي تسكن فيها، ولو كان مجيئها للزيارة.
وينظر: جواب السؤال رقم: (163531).
ثانيا:
أما حضور الضرة لبيت العائلة، وزيارتها لحماتها، فليس من حق الزوجة الاعتراض على ذلك، فتبقى في شقتها، ولا تزور حماتها في وقت زيارة ضرتها.
وأما تعرّف الأولاد على زوجة أبيهم وإخوانهم، فهذا من الخير والمعروف الذي لا ينبغي منعه، بل تعرفهم على إخوانهم من الواجب الذي تنبني عليه صلة الرحم الواجبة؛ فإن الأخ تلزمه صلة أخيه، ولو كان غير شقيق، والقطيعة محرمة، وهي من أسباب عدم البركة في الرزق والعمر.
وأما زوجة الأب، فلا يلزمهم صلتها؛ لأنها ليست من ذوي الأرحام، إلا أن تكون لها قرابة.
لكن لها في عامة الأحوال حق الصلة، براً بالأب؛ لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ رواه مسلم (2552).
وينظر: جواب السؤال رقم: (89689).
والحاصل:
أن الزوجة لا حق لها في منع ضَرتها من زيارة حماتها في بيت العائلة؛ لأنها لا تملك الحجر على حماتها في استقبال من تريد، ومسكن حماتها ليس مسكنا لها، ولو كان في نفس الفيلا أو العمارة.
وليس لها الحق في منع أولادها من صلة إخوانهم، ولا صلة زوجة أبيهم، ولها أن تقلل لقاءهم بزوجة أبيهم، إن كان يترتب على كثرة اللقاء حصول مفسدة أو نزاع.
ثم إن من حق الضرة أن تصل حماتها وأن تزورها في بيتها، ومن حق الأولاد أن يصلوا أقارب أبيهم وأن يأنسوا بهم في منزلهم، فاعتراض الزوجة على ذلك فيه ظلم واعتداء على هذا الحق.
والنصيحة لها أن يكون بينها وبين ضرتها شيء من الصلة، فإن أبت، فلتكن في مسكنها، ولتدع أولادها يصلون الضرة وإخوانهم.
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·تعدد الزوجات والعدل بينهن
سؤال رقم ٢٥٬٧٤٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تعدد الزوجات والعدل بينهن
- دعاء المرأة ألا يتم زواج زوجها عليها لإخلاله بشروط العقد#31602
- الجواب عن شبهة أن التعدد لا يجوز إلا لمن كان في حجره يتيمة يخاف أن يظلمها#31444
- كيف يعدل بين زوجتيه إذا لم يخبر الأولى بزواجه من الثانية؟#31315
- ذم تعدد الزوجات، لأن آدم لم يكن له زوجة إلا حواء#31279
- هل يجب على الزوج العدل في الهدايا بين المعقود عليها والمدخول بها ؟#31202
- رجل لديه زوجتان مدعوتان لحفل زفاف ويرغبان بالحضور، فبمن يسافر؟#31044
