فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن
يريد أن يرجع طليقته بشرط أن تتنازل عن حقها في المبيت والجماع
السؤال
حدث بيني وبين زوجتي مشكلة كبيرة انتهت بالطلاق وهى الطلقة الأولى وعندنا طفلة عمرها سنة و4 شهور وطليقتي حامل أيضا وأنا قد وصل الأمر مع طليقتي إلى النفور منها فيصعب على نفسي إرجاعها ولكنى أخاف على مستقبل أبنائي ، فهل يجوز لي أن أعرض على طليقتي أن أرجعها بشرط ألا يكون لها منى إلا النفقة من أجل أن نربى أبائنا سويا ومن الممكن أن أتزوج أخرى أيضا ؟ ولو وافقت هل يشترط إعلام شاهدين الإرجاع على هذا الاتفاق ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
للزوج أن يصالح زوجته على إسقاط حقها في المبيت أو النفقة أو غيرها من الحقوق ، مقابل إمساكها وعدم تطليقها ؛ لقوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) النساء/ 128 .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه ، قَالَ : خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لاَ تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي ، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ ، فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ : (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ . رواه الترمذي (3040) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
وهكذا فسَّرت عائشةُ رضي الله عنها الآيةَ :
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا ، فَيُرِيدُ طَلاَقَهَا ، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا ، تَقُولُ لَهُ : أَمْسِكْنِى وَلاَ تُطَلِّقْنِى ، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى ، فَأَنْتَ فِى حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ ، وَالْقِسْمَةِ لِي ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) رواه البخاري (4910) ومسلم (3021) .
قال ابن كثير رحمه الله : " إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها ، أو يطلقها : فلها أن تسقط حقها ، أو بعضه ، من نفقة ، أو كسوة ، أو مبيت ، أو غير ذلك من الحقوق عليه ، وله أن يقبل ذلك منها ، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له ، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى : (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ، ثُمَّ قَالَ : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) ، أي : من الفراق " انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/426) .
وهذه المصالحة تتم حال الزوجية ، وأما إن طلقها وأراد أن يراجعها بشرط أن تسقط حقها في المبيت لو تزوج الثانية ، فالجمهور من المذاهب الأربعة لا يرون صحة الرجعة المعلقة على شرط ، وذهب بعض أهل العلم إلى الصحة إن كان للزوج غرض صحيح في الشرط .
وينظر : تبيين الحقائق (4/132) ، حاشية الدسوقي (2/420) ، مغني المحتاج (5/5) ، المغني (7/405) ، الموسوعة الفقهية (22/108) ، الشرح الممتع (13/190) .
وعليه فالأحوط أن تراجع زوجتك دون شرط ، ثم تخيرها بين الطلاق ، وبين البقاء مع إسقاط حقها في المبيت والجماع .
ثانيا :
الإشهاد على الرجعة مستحب غير واجب في قول جمهور العلماء . وينظر : "الموسوعة الفقهية" (22/113) .
هذا تقرير حكم المسألة من الناحية النظرية ، أما من الناحية العملية فالأفضل لكما أن تحاولا الإصلاح والاجتماع والتوافق بقدر الإمكان وليتجاوز كل طرف منكما عن إساءات الآخر له ، حتى تبدآ حياة جديدة ، بلا مشاكل ولا منغصات .
ثم إن اشتراط إسقاط المرأة حقها في المبيت والجماع شرط فيه إجحاف بالمرأة إذا كانت صغيرة تحتاج إلى إعفاف نفسها ، كغيرها من الناس ، وهذا أمر غريزي لا ينكر على الإنسان .
فمثل هذا الشرط شاق جداً على المرأة الشابة ، وقد يعرضها إلى ما لا تحمد عقباه ، ويكون الزوج متسببا في ذلك .
فالنصيحة لك : أن تحاول مناقشة الأمر مع زوجتك بهدوء ، وتجاوز نقاط الخلاف ، حتى يسود بينكما الود والمحبة .
ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما في خير .
والله أعلم .
الباب: فقه الأسرة·تعدد الزوجات والعدل بينهن
سؤال رقم ٢٧٬٠١٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تعدد الزوجات والعدل بينهن
- دعاء المرأة ألا يتم زواج زوجها عليها لإخلاله بشروط العقد#31602
- الجواب عن شبهة أن التعدد لا يجوز إلا لمن كان في حجره يتيمة يخاف أن يظلمها#31444
- كيف يعدل بين زوجتيه إذا لم يخبر الأولى بزواجه من الثانية؟#31315
- ذم تعدد الزوجات، لأن آدم لم يكن له زوجة إلا حواء#31279
- هل يجب على الزوج العدل في الهدايا بين المعقود عليها والمدخول بها ؟#31202
- رجل لديه زوجتان مدعوتان لحفل زفاف ويرغبان بالحضور، فبمن يسافر؟#31044
