فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن

هل يمكن للمتزوج بأكثر من زوجة أن يسبِّب أمراضاً لهن بسبب التعدد؟!

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٤٥٤

السؤال

الإسلام طهارة ، لماذا تتعدد الزوجات إلى أربع نساء ، وهذا ينقل الفيروسات والباكتيريا ، فلماذا تعددت إلى أربع زوجات ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقاداً راسخاً أنه ما شرعه الله لعباده ، أو أمرهم به : لا يمكن أن يكون فيه مضرة أو مفسدة خالصة ، بل ولا غالبة ، وإنما تكون منفعته خالصة ، أو يكون ما فيه من المصلحة والمنفعة ، أعلى وأزيد مما يمكن أن يكون فيه من المضار .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

" فالواجبات والمستحبات لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة ؛ إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب ، والله لا يحب الفساد ، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح " انتهى من" مجموع الفتاوى " ( 28 / 126 ) .

وقال – رحمه الله - :

" وهذا مذهب جمهور المسلمين من السلف والخلف : أن ما أمر الله به لا بد أن تكون مصلحته راجحة ومنفعته راجحة ، وأما ما كانت مضرته راجحة : فإن الله لا يأمر به ، وأما " جَهم " ومن وافقه من الجبرية فيقولون : إن الله قد يأمر بما ليس فيه منفعة ولا مصلحة ألبتة ، بل يكون ضرراً محضا إذا فعله المأمور به ، وقد وافقهم على ذلك طائفة من متأخري أتباع الأئمة ممن سلك مسلك المتكلمين - أبي الحسن الأشعري وغيره - في مسائل القدر فنصر مذهب جهم والجبرية " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 16 / 165 ، 166 ) .

ثانياً:

ما قد يحدث من أمراض بين الأزواج لا علاقة له بتعدد الزوجات ؛ إذ قد يحصل للزوج وله زوجة واحدة ! وإنما يكون ذلك بسبب مخالفتهم لشرع الله تعالى إما بالجماع في الحيض أو في الدبر ، أو بتركهم التطهر والتنظف الذي أُمر به المسلمون عموماً - كالاستنجاء - ، أو بعد الجماع على وجه الخصوص - كالوضوء والاغتسال - ، أو غير ذلك من الأسباب ، مما لا تعلق له بأصل التشريع ، فيبحث عن سبب ذلك ، ويعرف أسباب الوقاية منه .

إن هذه الأمراض الجنسية لا تُعرف في المجتمعات الطاهرة النظيفة ولا يُمكن أن تكون بسبب علاقة مباحة حلال ، إلا أن يكون ذلك لأسباب أخرى ، وهذه الأمراض الجنسية إنما تُعرف بين المخالفين لشرع الله والشاذين في علاقاتهم كما هو مشاهد ومعلوم .

قال الدكتور علاء بكر – وفقه الله – وهو طبيب بشري - :

" فمِن عجائب الأمراض الجنسيَّة الدالة على أنها عقوبة خاصة للمصابين بها دون غيرهم من الذين لا يشاركونهم هذه المتع المحرمة :

1. أن هذه الأمراض لا تظهر إلا عند الممارسين للمتع المحرمة من البالغين المكلفين فهي تنتشر بين هذه النوعية من البشر دون غيرهم ، فالحيوانات على اختلافها وكثرتها وممارستها للجنس بلا ضوابط لا تصيبها هذه الأمراض الجنسية ، وكذلك المتزوجون الذين يمارسون الاتصال الجنسي بصورة شرعية داخل إطار الزواج الشرعي لا تصيبهم هذه الأمراض الجنسية ، حتى مع تعدد الزوجات الشرعيات ، فهي أمراض لا تصيب إلا الإنسان ، ولا تعيش إلا عليه ، ولا تنتقل من إنسان إلى آخر إلا عبر الاتصال الجنسي الحرام ، فهي عقوبة للعصاة دون غيرهم.

2. أن الممارس للمتعة الحرام معرض للإصابة بأكثر من مرض جنسي واحد ، بمجرد ممارسة الجنس المحرم لمرة واحدة فقط ، فقد يكتشف الزاني أنه قد أصيب بأكثر من مرض جنسي في وقت واحد ، وهو بعد ذلك قد ينقل هذه الأمراض التي أصابته كلها إلى غيره ممن يعاشره معاشرة جنسية بعدها " انتهى .

http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=3786

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تعدد الزوجات والعدل بينهن ‹