فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن

يريدها زوجة ثانية دون أن يخبر الأولى فهل تقبل ؟

سؤال وجواب رقم ٣٠٬٢٠٨

السؤال

أنا امرأة مطلقة وعندي أطفال ، تقدم شخص للزواج بي على أن أكون زوجة ثانية له ، ولا يخبر زوجته الأولى ، ولكني أخشى ألا يقيم العدل ، حيث يسكن خارج المدينة بمسافة بعيدة ،

فهل يجوز لي إخبار زوجته الأولى ؟ لأني على معرفة بها ؛ وذلك حتى تكون على علم بالموقف كله ، وأنا أشعر أن هذا هو شرطي الوحيد للموافقة على هذا الزواج ، مع العلم بأنني لا أريده أن يضطر للكذب في : أين كنت ، وغير ذلك .

أرجو بذل النصح ، جزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

ينبغي أن تختاري لنفسك صاحب الخلق والدين ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ ) رواه الترمذي ( 1084 ) من حديث أبي هريرة ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

وهذا يعرف بالبحث عن الرجل وسؤال زملائه وجيرانه وإمام مسجده ، ولا يؤخذ بالعاطفة ولا بالدعوى .

وإذا وُفقت إلى صاحب الخلق والدين ، فقد وفقت إلى الخير ، وهذا الذي يظن فيه أن يعدل ويقوم بالحقوق والواجبات .

ثانيا :

قد ذكرت أن الخاطب يسكن خارج المدينة بمسافة بعيدة ، وتخشين ألا يقيم العدل ، وهذا يحتمل أمرين :

الأول : أنك تريدين حقك كاملا في المبيت والقسم ، وتخشين ألا يعدل ، وأن يجور عليك في هذا الحق ، وهذا الاحتمال وراد بقوة في حال عدم إخباره لزوجته الأولى بالزواج ؛ لأنه يصعب أن يعطيك حقك الواجب ، ويتعلل في خروجه وانصرافه من بيته كل يوم أو ليلة بعذر ، وهذا ما يجلب المشاكل والخلاف غالبا ، فيؤول الأمر إلى التقصير في حقك .

والثاني : أنك لا تريدين حقك كاملا ، وترضين بمجيئه إليك بين الحين والآخر كلما تيسر له ، وحينئذ فعدم إخباره لزوجته الأولى قد يكون أفضل وأنفع ، ويمكن في الغالب أن تستقيم حياته معكما ، وله أن يستعمل التورية إذا سُئل عن سبب خروجه أو تأخره .

فينبغي أن تحددي موقفك ورغبتك ، فإن أردت حقك كاملا ، فلا ننصحك بالزواج حتى يخبر زوجته ، ويغلب على ظنك قدرته على مواجهة المشاكل وتحقيق العدل .

وإن تنازلت عن حقك في القسْم ، أمكنك الزواج منه مع عدم إخباره زوجته .

وبكل حال لا ينبغي أن تخبري أنت زوجته بشيء ، بل هذا يكون من جهة الرجل نفسه ؛ فقد يكون في إخبارك لها فساد العلاقة بينهما ، ثم إنك مؤتمنة على هذا السر الذي يخصه هو ، وليس لك أن تفشي سره من غير إذنه .

وينبغي أن توطني نفسك على أنه متى حصل الزواج ، ورأيت منه تقصيرا في حق الأولى ، أن تنصحيه بالعدل الذي هو سبيل رضا الله تعالى وتحقيق السعادة والاستقرار لكما .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تعدد الزوجات والعدل بينهن ‹